مفهوم المُواطنة

مصطلحٌ جديد ومقولة من مقولات المجتمع المدني الذي لا يقبل تقسيم المجتمع إلى فئات ودرجات..لأنّ المواطن في المجتمع المدني يتمتّع بامتيازين أساسيين كما يقول (أوستن..رني) في كتابه (سياسة الحكم) أولهما:أهلّيته إذا ما وصل سن الرّشد الذي تحدّده الدّولة للمُساهمة في عمليّات إتّخاذ قرارات تُحدّد سياسة الدّولة وذلك عن طريق بعض الوسائل مثل حقّ التصويت وحقّ تولّي الوظائف..
ثانيهما:حقّه في أن تقوم الدّولة في الدّاخل والخارج في حماية نفسه ومُلكيّته(انتهى).

من هنا فإنّ المواطن يُشارك في عملّية إتّخاذ القرارات من خلال المُرشّحين لتولّي المناصب السّياسيّة..ولكن ما نراه عند العقل الأصولي لا يُجيز ولا يسمح للمواطن أن يختار الولّي او الحاكم لأنّ النّص الدّيني عيّنه ونصّبه بالتنصيب العام فالعقل الأصولي يعتبر أنّ النّص الدّيني تكفّل ببيان كلّ الأحكام فلا يحقّ للمواطن في صنع حياته السّياسيّة والدّينيّة أن يسُنَّ بعض القوانين التي تُساهم في عملّية بناء المجتمعات التي تُواكب عصر التّغيُرات نحو حياة أفضل..وليس على الحاكم المُنصبّ او الوالي المُعيّن من خلال النّص إلاّ ان يسُنّ القوانين وتطبيقها الواردة في النّص الدّيني على المواردّ والمصاديق في بناء الحياة الإجتماعيّة والمُعاملاتيّة علماً أنّ هناك أصول ومبادئ ثابتة تُمثّل البُنية لمشروع القانون للمجتمع المدني وهو مراعاة أصل العدالة والمساواة في جميع الأمور وهذا الأصل قرّره القرآن الكريم (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسطّ ولا يجرمنّكم شنئآن قوم على أن لا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى) هذا الأصل من الأصول الدّينيّة الثّابتة والمُتعالية على الزمان والمكان التي يُقررها الله تعالى للبشر من أجل بناء مجتمع إنساني على أساس العدل والمساواة والقيمّ الأخلاقيّة السّامية.. وهذا ما يؤكده العلاّمة السيد علي الأمين في بعض محاضراته: معنى المُواطنة الذي تأسّس في مجتمع المدينة المنورة في عهد النبيّ محمد(ص) يكشف لنا أنّ المواطنة تتسع لتشمل مختلف التشكيلات داخل الوطن الذي يجمع الأفراد والفئات والجماعات وإن اختلفت أصولهم التي يتحدّرون منها والقوميّات التي ينتسبون إليها ناهيك عن إختلاف المعتقدات الدّينية بينهم ولكنهم كانوا يعيشون معاً حياة مشتركة على أرض واحدة فلا بدّ من صيغة تعبّر عن هذا المشترك الذي يجمعهم تنظيماً للعلاقات فيما بينهم وهذه الصيغة كانت صيغة المواطنة وهي مرتبطة بحدود الوطن الذي يعيشون فيه وهي تستلزم المساواة بينهم في الحقوق والواجبات وبهذه المواطنة يتحقّق الإنتساب إلى الوطن وهو المكان الذي إستوطنوه…….

السابق
حوار ينطلق بين “أمل” و”المستقبل” بعد ذكرى 14 شباط
التالي
سورية بين العرب والغرب