هل يستفيق ضمير حزب الله الغائب؟

تشير المصادر إلى أن حزب الله لا مشكلة لديه في تدمير لبنان أو تحوليه إلى "تنفيسة" اقتصادية لإيران في ظل العقوبات الأميركية عليها وانهيار عملتها والحصار الذي تعانيه، واضعة ما يعرف بالـ "عقدة السنية" ضمن هذا الإطار.

لا شك أن الاقتصاد اللبناني يسير نحو شفير الهاوية في ظل “العواصف السياسية” المحلية المتمثلة بعرقلة تشكيل الحكومة والعقد الشائكة التي ما أن يتم التوصل إلى حلول لبعضها حتى تظهر أخرى، وآخرها ما يسمى بالـ “العقدة السنية” التي “اخترعها” حزب الله من أجل تمثيل حلفائه “السنة” الذين يفتخر بتقديماتهم الجلية له، وبانتمائهم لمحور “الممانعة” المتمثل بـ “حزب الله” و”إيران” و”نظام الأسد”.

يعاني لبنان من الكثير من المصاعب الاقتصادية مؤخراً، ويعاني من تباطؤ كبير في النمو الاقتصادي وتراكم الديون، حيث أنه يعد صاحب ثالث أعلى نسبة دين عام قياسا إلى حجم الناتج المحلي الإجمالي في العالم ، وهو حالياً مهدد بخسارة أكثر ممن 11 مليار دولار من أموال المانحين الدوليين التي منحت له في “مؤتمر سيدر”، والمشروطة بالتزام ملموس من قبله بالإصلاح الاقتصادي والاداري.

اقرأ أيضاً: البنك الدولي يقرع ناقوس الخطر بسبب التأخير بتشكيل الحكومة

وفي هذا الإطار قال مسؤولون كبار في “البنك الدولي”الجمعة، إنّ “لبنان يفقد القوة الدافعة في مسعاه لتشكيل حكومة وإصلاح مالية الدولة، وهو ما يضع في دائرة الخطر التعهدات الاستثمارية من المانحين والتي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات”، أما المدير الإقليمي للبنك الدولي “ساروج كومار” فأشار الى أنّ “لبنان لم يعد لديه متسع من الوقت للحصول على التمويل، بالنظر إلى الدول الكثيرة الأخرى التي تحتاج إلى استثمارات”.

وكعادته علق رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” النائب السابق “وليد جنبلاط” عبر صفحته على “تويتر”على هذا الجو قائلاً: “في انتظار اللون والشكل لتمثيل المستقلين يأتي إنذار البنك الدولي لينبه بأن الخلاف بين الفرس والاغريق سيدمر الاقتصاد اللبناني”. وأضاف: “إلى جانب الإهمال والتقصير اللذين جعلا المواطنين يغرقون في مياه الوحول والمجارير، ويتعرضون للأخطار والعذاب ساعات أما البلديات فان إهمالها فوق التصور”، وقد أرفق التغريدة بصورة لثلاث مجسمات تشبه رؤوس آلهة إغريقية.

وكان جنبلاط حذف من التغريدة عبارة قال فيها إن “مشروع عاشور احتقار للفقراء” ويقصد مشروع فندق “وسام عاشور” في الرملة البيضا والمرتبط بإغلاق “مجرور بيروت” بالباطون، والذي أدى إلى فيضانات، وغرق السيارات بالمياه جراء كثافة الأمطار يوم أمس.

يربط جنبلاط خطورة الموقف بالفساد المنتشر في الإدارات اللبنانية وإهمال الدولة والبلديات وتقصيرهم في القيام بواجباتهم البديهية، فلو أن ما جرى بالأمس في الرملة البيضا قد جرى في دولة أوروبية أو أي دولة من دول “العالم الأول” لطارت رؤوس وسقطت أسماء وأقيل وزراء، ولكن الدولة التي لا تهتم للمواطن ولا تؤمن أدنى حقوقه الطبيعية، لن يؤثر عليها غرق المواطن بـ “مجرور”.

ولكن أهم ما جاء في تغريدة جنبلاط، كانت إشارته إلى أن العقد التي يفتعلها حزب الله عبر التمسك بتمثيل “السنة المستقلين” ليست إلا خدمة للمشروع الإيراني الذي سيدمر لبنان واقتصاده.

وترى مصادر مطلعة أن لبنان لن يتمكن من الصمود كثيراً في حال استمر حزب الله بفرض العقد المتتالية سواء تلطى خلفها أو تبناها، ولا شك أن ما يحصل مرتبط بالعقوبات الأميركية على إيران.

مصادر متابعة تقول لجنوبية إن “السنة المستقلين” وضعوا أنفسهم في مأزق تمثيل إيران والدفاع عن مشروعها وقد يدفعوا ثمن ذلك بخسارتهم حتى الأصوات السنية الضئيلة التي صوتت لهم، وتشير المصادر إلى أن حزب الله لا مشكلة لديه في تدمير لبنان أو تحوليه إلى “تنفيسة” اقتصادية لإيران في ظل العقوبات الاميركية عليها وانهيار عملتها والحصار الذي تعانيه، واضعة ما يعرف بالـ “عقدة السنية” ضمن هذا الإطار.

اقرأ أيضاً: بعد الكلام عن إلغاء سلسلة الرتب والرواتب.. ما هي طرق إنقاذها؟

وكانت مجلة “ذا إيكونوميست” البريطانية قد اعتبرت في تقرير لها الشهر الماضي، أن لبنان مقبل على “مزيد من الانهيار الاقتصادي إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه”، وبحسب المجلة العريقة، فإن “الاقتصاد اللبناني الذي يعتمد على ثلاثة أعمدة أساسية لتحقيق النمو وهي السياحة والعقار والقطاع المالي، يواجه وضعاً داخلياً صعباً وتحديات مقلقة مثل أزمة اللاجئين والانقسامات الطائفية التي تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار وأزمة تشكيل الحكومة”.

في غضون ذلك، يرجح صندوق النقد الدولي أن ترتفع مديونية لبنان لتصل إلى 180 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في خمس سنوات، وهذا يعني أن دفع الديون سيلتهم نسبة تقارب ستين في المئة من ميزانية لبنان، وعندئذ لن يبقى هامش كبير لإنفاق الدولة على القطاعات المختلفة، فهل سيستمر حزب الله في مشروع تدمير لبنان؟ أو أن ضميره الوطني “الغائب” سيحضر؟

آخر تحديث: 19 نوفمبر، 2018 5:57 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>