عودة اللاجئين السوريين تكشف تضاربا بين المصالح الأميركية والأوروبية

بعد دخول ملف النازحين مرحلة جديدة اثر الاتفاق الاميركي- الروسي، لماذا تُشكِّك باريس بنوايا واشنطن في إعادة النازحين؟

يطرح ملف النازحين السوريين على طاولة البحث في مؤتمر استانة اليوم في العاصمة الكازاخية، ولا يزال الاتفاق الروسي-الاميركي حول اعادة نحو 7 ملايين سوري إلى قراهم وبلدتهم محط متابعة الاوساط الاقليمية والدولية.

وكانت روسيا قد طرحت مبادرة لعودة النازحين السوريين من دول الجوار خلال جولة للمبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية ألكسندر لافرينتييف شملت كل من الاردن ولبنان حيث التقى في العاصمة بيروت كبار المسؤولين من اجل البحث في الاليات الضرورية للبدء بعملية عودة النازحين.

واشاعة زيارة لافرنتييف إلى لبنان جواً ايجابياً إزاء المبادرة التي اقترحتها روسيا لعودة اللاجئين إلى ديارهم.

اقرأ أيضاً: بعد تجميد اقامات اللاجئين السوريين في لبنان.. كيف سيرد المجتمع الدولي؟

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد ارسلت الاسبوع الفائت مقترحاً إلى اميركا بشأن تنظيم عودة النازحين السوريين وذلك بعد مناقشة قد جرت بين الرئيسان بوتين وترامب لحل القضية خلال قمتهما في “هلسنكي”

ومن بين المقترحات التي اعلنتها الوزارة فهي: وضع خطة مشتركة لعودة اللاجئين السوريين إلى المناطق التي كانوا يسكنونها قبل الحرب السورية وخاصة الموجودين في الاردن وفي لبنان، تشكيل مجموعة عمل مشتركة من أجل اعادة اعمار سوريا، بحسب ما اعلن رئيس المركز الوطني لإدارة شؤون الدفاع، الفريق أول ميخائيل ميزينتسيف خلال مؤتمر صحفي.

وكان مصدر ذكر لـ”جزيرة” أن روسيا ستطرح مسألة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم وان المعارضة ستطالب روسيا بالاجابة عن كيفية عودة اللاجئين وإلى اين سيعودون وحماية امنهم وإلى أين سيعودون.

ولكن جهات مطلعة أكدت غياب الدولة اللبنانية عن مسؤوليها بإستثناء الامن العام عن هذا الملف الذي يحتاج إلى متابعة فعالة على ارض الواقع.

وقد تولى “حزب الله” اللبناني تشكيل لجنة بملف النازحين السوريين لمساعدة السوريين الراغبين في العودة إلى ديارهم، وجرى اعداد قوائم لتسجيل الاسماء، وتم افتتاح مراكز خاصة بهذا الشان.

وكانت مصادر ديبلوماسية شككت لـ”جمهورية” بصدق النوايا الاميركية بشأن عودة النازحين السوريين، حيث ان بعض المسؤولين الفرنسيين لا يصدقون ان الاميركيين سيقومون بكل ما يلزم من أجل تنفيذ الاتفاق المبرم بنجاح وعودة اللاجئين لديارهم.

ويعود سبب عدم ثقة الفرنسيين بالاميركيين بحسب المصادر إلى عوامل عديدة واهمها التجارب السابقة معهم وخصوصاً فيما يتعلق بالازمات اللبنانية.

اقرأ أيضاً: لتحويل أزمة اللاجئين السوريين من نقمة الى نعمة اقتصادية

وذكر المصدر الفرنسي ان ما يهم الاميركيين بحسب الفرنسيين، هو تأمين مصالحهم في منطقة الشرق الاوسط، ويعتبر لبنان ضمن مناطق نفوذهم في ظل الستاتيكو القائم في بلدان اخرى منها العراق وسوريا واليمن ولعل امن اسرائيل يشكل المطلب الاساسي لواشنطن وهو ما تتفق عليه الاطراف الدولية الكبرى.

وفي المقابل وبحسب المصدر ذاته فإن فرنسا تطمح لاحياء دورها في المنطقة وفي لبنان تحديداً من خلال بناء علاقة مع الاميركيين كما يراهن على مد جسور مع الطرف الروسي الذي يستحوذ على مجمل العقود النفطية في سوريا، في حين ان الشركات الفرنسية ابرمت عقوداً في لبنان من خلال شركة “توتال” عبر الشركات النفطية الثلاث الايطالية والروسية والفرنسية التي تمكنت من الفوز بعقود التنقيب عن الغاز اللبناني في البحر الابيض المتوسط.

آخر تحديث: 31 يوليو، 2018 4:45 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>