رائدات من الجنوب: زينب فوّاز العاملية التي سبقت عصرها 100 عام

زينب فواز أديبة لبنانية ، شاعرة ومؤرخة، هي صورة عن المرأة الجنوبية العاملية. شغلت الحياة الثقافية والأدبية في مصر خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. سبقت في أدبها الأديب محمد حسين هيكل ونافست قاسم أمين بدعوته لتحرير المرأة.

ولدت زينب فواز في تبنين، قرى جبل عامل 1846، وتوفّيت في مصر سنة 1914م، عن عمر ناهز السبعين. وهي زينب بنت علي بن حسين بن عبدالله بن حسن بن ابراهيم بن محمّد بن يوسف آل فوّاز العامليّة التبنينيّة المصرّية شاعرة، مؤلّفة ولها عدّة كتب. وهي اول روائية عربية على الاطلاق.

كانت تبنين حينها مقرّ إمارة آل علي الصغير، وحاكمها يومئذٍ علي بك الأسعد، فاتّصلت زينب فواز بزوجته السيّدة فاطمة الاسعد شقيقة محمّد بك وخليل بك التي ترجمتها في الدر المنثور ترجمة حسنة، وتولّت خدمتها، وقضت شطراً من صباها في قلعة تبنين ملازمة لنساء آل الأسعد، لا سيما السيّدة فاطمة المذكورة. فاطمة بنت أسعد كان لها مشاركة حسنة في الأدب لذا استفادت زينب منها كثيراً.

زينب فوّاز كانت فريدة عصرها مع ما كان في كتبها وكتاباتها وشعرها من الأغلاط

وقال الشيخ أحمد عارف الزين في كتابه العرفان عنها: «رأيته منذ خمس عشرة سنة في دار كامل بك الأسعد، وهو يومئذٍ في سنّ السبعين، وأخبرنا كامل بك إن هذا الخادم الشيخ تزوّج بزينب فوّاز، ثم طلّقها لعدم امتزاج طبيعتهما وتباعد أخلاقهما».

ومن ثم سافرت إلى دمشق وتزوّجت من أديب نظمي الكاتب الدمشقي ثم طلّقها، فتزوّجت بأمير اي عسكري مصري وصحبها معه إلى مصر، وهناك ساعدتها البيئة على إظهار مواهبها، فكتبت عدّة رسائل في صحف مصر الكبرى، ونالت شهرة في الكتابة والشعر والفن، وكتبت روايتين نالت بهما زيادة في الشهرة، وألّفت الدر المنثور في طبقات ربات الخدور، فنالت به شهرة واسعة.

انشغلت زينب فواز بالقضايا العامة فقادت المعارك والمناظرات دفاعا عن المرأة ومطالبة بحقوقها وشاركت في القضايا السياسية والفكرية…. فعلي سبيل المثال شاركت الامام محمد عبده في الرد علي مزاعم هانوتو وهجومة على الاسلام… وحين تعرضت الجزائر الي مجاعة وأزمة اقتصادية كتبت كثيرا تطالب المصريين بالتبرع لإخوانهم وقد كانت من أنصار الزعيم مصطفي كامل وحريصة علي حضور خطبه..’ ومما يذكر أن الزعيم غير بداية الخطاب بعد أن كان للرجال فقط ليصبح’ سيداتي وسادتي’ فبوجودها أصبح حضور المرأة حقيقية وواقعا.

وزينب فواز في مقالاتها قالت ما قاله قاسم أمين بعدها فقد انتقدت إلغاء إرادة المرأة، وفرض الحجاب عليها والتشدد في منعها من التعليم وهو ما يعني فرض الجهل عليها ومنعها من ممارسة أي دور اجتماعي أو سياسي أو ثقافي ووطني وقصرها داخل المنزل.

لُقّبت بـ «درة المشرق»، كما ذكر يوسف أسعد داغر في كتابه «معجم الاسماء المستعارة»، وكما قال السيّد محسن الأمين في موسوعته «أعيان الشيعة».

وقال عنها صاحب العرفان: بالجملة فإنّ زينب فوّاز كانت فريدة عصرها مع ما كان في كتبها وكتاباتها وشعرها من الأغلاط، ولم تشتهر غيرها من النساء في مصر بالكتابة والشعر والتأليف.

وكتبَ حمدي يكن في بعض المجلاّت إنّه لم يسمع في مصر إلاّ باثنتين من الكاتبات: عائشة التيمورية، وزينب فوّاز .

ولدت زينب فواز في تبنين، قرى جبل عامل 1846، وتوفّيت في مصر سنة 1914م، عن عمر ناهز السبعين

مؤلفاتها:

(1) الرسائل الزينبيّة، وهي مجموعة مقالات ورسائل وبعضها شعريّة، كتبتها في الجرائد المصريّة، ثم جمعتها في كتاب واحدٍ سمّته الرسائل الزينبية، وأكثر أبحاث هذه الرسائل في المرأة وحقوقها ومكانتها الإجتماعية.

(2) رواية الملك كورش .

(3) رواية حسن العواقب أو غادة الزاهرة، وقد أودعتها كثيراً من العادات العاملية لا سيّما عادات الاُسرة التي قضت مدّة في خدمتها.

(4) كشف الأزرار عن مخبئات الزار والزار، شعوذةٌ من شعوذات شيخات مصر وصِنْفٌ من تدجيلهن، حضرته ووصفته في ذلك الكتاب.

(5) الدر المنثور في طبقات ربات الخدور في 552 أو 426 صفحة بالقطع الكبير، يحتوي على 456 ترجمة لمشهورات النساء من شرقيّات وغربيّات، متقدّمات ومتأخّرات، وفيه ترجمة واحدة لامرأة عامليّة هي السيّدة فاطمة بنت أسعد بك الخليل زوجة علي بك الأسعد، وهو أكبر مؤلّفاتها وأحسنها، وكتبت في أوّل الكتاب هذين البيتين:

«كتابي يبدي جنة في قصورها * تروح روح الفكر حور التراجم

خدمتُ به جنسي اللطيف وانّه * لأكرم مـا يُهدى لغرّ الكـرائم»

آخر تحديث: 11 مايو، 2015 8:53 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>