استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض.
وتأتي هذه القمة التاريخية لتشكل أول لقاء مباشر يجمعهما وجهاً لوجه منذ اندلاع المواجهة العسكرية الشاملة مع إيران في فبراير (شباط) الماضي، وفي وقت تشهد فيه المنطقة هدنة مؤقتة فرضتها واشنطن لمنح المفاوضات الدبلوماسية فرصة إضافية.
تراكم الخلافات وجدول أعمال ساخن
يُعد هذا اللقاء الثامن بين الرجلين منذ بدء الولاية الثانية للرئيس ترامب. غير أنه يأتي هذه المرة محاطاً بأجواء من الفتور والتباينات العميقة التي طفت إلى السطح، إذ تهيمن على المباحثات ملفات شائكة تشمل الحرب على إيران، مستقبل قطاع غزة، مصير «اتفاق الإطار» لوقف إطلاق النار في لبنان، وأمن الملاحة في الشرق الأوسط.
وقبل مغادرته تل أبيب، صرّح نتنياهو بأن هدفه الرئيسي هو التباحث حول الملف الإيراني وتأمين أمن إسرائيل، متطلعاً لحشد الدعم الأميركي لموقفه، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المفصلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
لكن في المقابل، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية كبرى لإنهاء هذه الحرب التي تسببت في اضطرابات اقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة، وذلك قبيل التوجه إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
من التنسيق المشترك إلى «سلسلة خيبات» وألفاظ نابية
تعيد هذه القمة التذكير باللقاء الأخير الذي جمع الطرفين في فبراير الماضي، قبل أسابيع قليلة من اندلاع الحرب، حيث نجح نتنياهو حينها في إقناع ترامب بالانضمام إلى إسرائيل لشن ضربات ضد طهران. إلا أن مسار العمليات العسكرية اللاحق لم يتطابق مع التقديرات والتوقعات التي قدمها نتنياهو، مما أثار استياءً بالغاً لدى كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية.
وقد شهدت العلاقات نكسات متتالية، تمثلت في اضطرار ترامب للتدخل مباشرة لكبح جماح نتنياهو ومنعه من توسيع رقعة القصف والعمليات العسكرية في لبنان ضد «حزب الله».
وبلغ الخلاف ذروته في يونيو (حزيران) الماضي، خلال مكالمة هاتفية حادة تخللتها ألفاظ نابية سُرّبت للإعلام وأكدها ترامب لاحقاً، وصف فيها الرئيس الأميركي حليفه الإسرائيلي بأنه «مجنون تماماً».
انتقادات علنية عشية اللقاء وبند «جبل الفأس»
ولم تخلُ الساعات التي سبقت دخول نتنياهو إلى البيت الأبيض من رسائل أميركية لاذعة؛ حيث وجّه ترامب انتقاداً علنياً مباشراً لنتنياهو لليوم الثاني على التوالي.
وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، عاتب ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي على إثارته لملف منشأة «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس) النووية الإيرانية المحصنة علناً في وسائل الإعلام، بدلاً من مناقشتها في الغرف المغلقة.
وعقّب ترامب بحدة قائلاً إنه «لا يحتاج لنتنياهو ليخبره بما يحدث تحت الجبل»، مؤكداً أن الاستخبارات الأميركية تعلم تماماً ما يجري هناك، وأن واشنطن قادرة على تدمير المنشأة بكل سهولة إذا فشل المسار الدبلوماسي مع طهران.
كما دافع ترامب علناً عن قراره المضي قدماً في صفقات أسلحة مع تركيا، رافضاً أي معارضة أو إملاءات إسرائيلية بهذا الخصوص ومشدداً على أن أنقرة حليف استراتيجي مهم لبلاده.
سياق متزامن: جنازة غراهام وزيارة زيلينسكي
تأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن متزامنة مع غرض بروتوكولي آخر؛ وهو المشاركة في مراسم تشييع الحليف التاريخي لإسرائيل، السناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام.
ويتزامن وجود نتنياهو في العاصمة الأميركية مع حضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي يسعى هو الآخر في البيت الأبيض للحصول على مكاسب وضمانات أميركية، مما يجعل العاصمة واشنطن ساحة لإعادة صياغة السياسات الخارجية الأميركية تجاه أكبر بؤرتين للصراع في العالم.

