تضجّ وسائل التواصل الإجتماعي في الآونة الأخيرة، أن العدو الإسرائيلي تمكّن من تحديد عناوين الـIP الخاصة بأكثر من 100 مسؤول وعنصر في حزب الله واغتيالهم في 10 دقائق، يوم الأربعاء عندما شنّت إسرائيل أوسع هجوم متزامن لها على الإطلاق، في بيروت والبقاع وجبل لبنان مرتكبةً مجازر متنقلة بحق المدنيين. وذهبت الحسابات إلى عنونة هذه العملية «بيجر 2» لتضخيم الأمر.
وتداولت مواقع التواصل صورًا لقادة وعناصر في حزب الله قيل إنه تم اغتيالهم وفق هذه التقنية.
ما الحقيقة؟
يقول المحلل شانّاكا بيريرا في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، «تتداول المنتديات المؤيدة لحزب الله شائعة مفادها أن إسرائيل تابعت عناوين الـIP الخاصة بمسؤولي حزب الله خلال اجتماع عبر زوم، وحددت جغرافياً 100 موقع في الوقت نفسه، ثم هاجمتها كلها خلال عشر دقائق».
وأضاف: «الجيش الإسرائيلي لم يؤكد هذه الطريقة. ولا أي وسيلة إعلام مركزية تحققت منها. هذه الشائعة مصدرها جهات من المستوى الرابع من دون أي تحقق من تقارير استخباراتية إسرائيلية أو أميركية أو مستقلة. لكن الشائعة أقل أهمية مما تكشفه عن الضربة نفسها. مئة هدف قيادي في ثلاث مناطق جغرافية، الضاحية الجنوبية لبيروت، البقاع، وجنوب لبنان، ضُربت في الوقت نفسه ضمن نافذة زمنية من عشر دقائق».
وأردف قائلا «مقرات استخبارات. بنية تحتية صاروخية. أصول قوة الرضوان. الوحدة الجوية التي تشغل أسطول المسيّرات التابع لحزب الله. الجيش الإسرائيلي أكد كل تفصيل من ذلك. لكنه لم يؤكد كيف عرف مكان كل هدف في تلك اللحظة بالذات. هذا التزامن هو البصمة. إصابة 100 هدف على التوالي تعني تفوقاً جوياً. أما إصابة 100 هدف في عشر دقائق فتعني تفوقاً استخباراتياً».
هل تم استخدام الـIP؟
إلا أن بيريرا يقول إن «هذا يعني وجود بيانات مواقع آنية لكل بنية القيادة العليا والمتوسطة، يتم تحديثها بشكل متواصل، ومقاطعتها مع البنية التحتية المادية، ثم تغذيتها ضمن حزمة هجومية تُنفذ قبل أن يتمكن أي أحد من التحرك. سواء كانت الطريقة تتبع عناوين IP عبر زوم، أو بيانات وصفية خلوية، أو اعتراض إشارات استخباراتية، أو استخبارات بشرية، أو مزيجاً من هذه العناصر الأربعة، فإن القدرة التي جرى إظهارها واحدة: إسرائيل اخترقت البنية العملياتية لحزب الله إلى عمق يسمح بقطع الرؤوس بشكل متزامن على امتداد ساحة حرب كاملة».
وقال: «إذا كانت شائعة زوم تتضمن أي قدر من الحقيقة، فهي تمثل تطوراً من ضرب العتاد إلى ضرب البرمجيات، ومن الاختراق المادي للأجهزة إلى الاختراق الرقمي للاتصالات، لأن أجهزة النداء تطلبت أشهراً من هندسة سلسلة الإمداد أما الاستغلال الجغرافي لعناوين IP فيتطلب فقط أن يتصل الهدف بالشبكة».
وعليه، توقع أن يتخلى حزب الله «عن كل الاتصالات الرقمية والنزول إلى العتمة والعودة إلى الرسل والاجتماعات المباشرة لكن هذا الرد يخلق بدوره نقاط ضعف خاصة به»، إذ أن «الاجتماعات المباشرة تتطلب حركة بشرية تراقبها الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة».
ويقول: «كلما تراجع حزب الله أكثر عن البنية التحتية الرقمية، أصبحت دورة قيادته أبطأ، وكلما أصبحت دورة القيادة أبطأ، صار التنظيم أقل قدرة على تنسيق نوع الرد اللامركزي الذي يتطلبه دفاع الفسيفساء. هذه هي فخاخ الاستخبارات التي تخلقها حملات قطع الرؤوس».
ما حقيقة الصورة المتداولة؟

تظهر الصورة المتداولة مع الخبر، استشهاد عناصر وقادة في حزب الله، ولكن ليس في مجزرة الثامن من نيسان، كم يتم التداول.
بين هذه الصور، يظهر يحيى مشيمش، وهو قائد اغتالته إسرائيل قبل اليوم المذكور وتحديدا في منطقة الجناح يوم 5 نيسان الجاري، وفق ما كتب موقع «جنوبية» حينها.
كذلك، إن العناصر الآخرين في الصورة استشهدوا قبيل يوم الأربعاء، وليس هؤلاء من تم استهدافهم في اجتماع «زوم» المزعوم.

