وُلدت ونشأت أمل وزني في مزرعة مشرف في قضاء صور، وترسّخ حضورها في مدينة البحر، وهو طريق لم يكن سهلًا، بل أشبه بالسير في حقل مفخخ بالألغام.
اسم أمل وزني برز خلال ثورة 17 تشرين، التي قامت بشكل عفوي وانفعالي، كمشروع مقاوم للطبقة السياسية الفاسدة. لم تترك الميدان حين حاول الأمين العام الأسبق لحزب الله، السيّد حسن نصرالله، إعادة توجيه الثورة ووصمها بأنها صنيعة سفارات أجنبية، بل بقيت تقدّم الدعم المعنوي والغذائي واللوجستي للمتظاهرين الذين خرجوا من بيوتهم دفاعًا عن لبنان، بيتهم الأكبر.
الهوية اللبنانية فوق الانتماءات الطائفية
لم تتسلّح أمل وزني سوى بالعلم اللبناني، متجاوزة هويتها الشيعية، مركّزة على الهوية الوطنية الجامعة. في كل الحروب السابقة والحديثة، كانت أمل تستمع بقدر ما تعبّر، تنتظر اللحظات المصيرية وتطرح مواقفها المباشرة عبر حسابها على فايسبوك بصراحة وجرأة، دون ألفاظ منمّقة أو مراعاة للتداعيات المحتملة.
ما تقوم به أمل وزني ليس تهوّرًا، بل هو تقدّم أنثوي جنوبي لكسر الجمود والخوف، وتحرير الصوت من كواتم الرهبة. تشارك في معظم الندوات السياسية، ويبرز حضورها كمستمعة وحاضرة أحيانًا أكثر من كونها متكلّمة. معروف في صور أن تأثيرها على جمهور حزب الله المتشنّج يظل محدودًا أمام الهالة الاجتماعية التي تحيط بها.
التوازن بين العمل الاجتماعي والسياسي
تجيد أمل وزني الموازنة بين الفعل الإنساني والعمل الاجتماعي والفعل السياسي والموقف الحادّ عند الحاجة. على شاطئ خيمتها البحرية، تحارب الوضع الاقتصادي المأزوم في لبنان، محوّلة الخيمة إلى نقطة التقاء لجميع الناس من مختلف الطوائف والأديان والمناطق اللبنانية، رسالة بأن صور لن تتحوّل إلى مدينة قاتمة تسيطر عليها الحروب أو صوت الصواريخ والانهيارات المتكرّرة.
ومعرفتي بأمل أكّدت أنها من أكثر النساء صلابة وحكمة، تؤمن بالعمل السياسي والاجتماعي في الظل، ولا تسعى للظهور الهجومي إلا حين يكون الموقف مؤكّدًا، معارضًا للقوة المفرطة دون الانجرار لمواجهة مجانية.
نموذج المرأة الجنوبية في زمن الأزمات
تمثّل أمل وزني اليوم نموذج المرأة الجنوبية التي تعرف كيف تختار معاركها، وتقف في معسكر المعارضة لكل ما يتنافى مع منطق الدولة، سواء في قضايا الفساد والتنمية أو المسائل التي تهدّد الأمن القومي والسلم الأهلي. أمل تعرف متى تقول “لا”، وكيف تقولها، حتى في زمن ضجيج الصواريخ والإنكار الشعبي للواقع المرّ.

