الراعي: الوطن ليس فكرة مجرّدة بل عرس مشترك والتغيير الوطني يبدأ بتغيير الذات الشخصية

الراعي

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس “أحد مدخل الصوم” (أحد قانا الجليل) من كنيسة السيدة في بكركي، معلناً انطلاق المسيرة الفصحية لا بروح الانكماش والكآبة، بل بمنطق “العرس والفرح”.

واعتبر أن معجزة تحويل الماء إلى خمر في قانا لم تكن مجرد إنقاذ لمناسبة اجتماعية، بل هي دعوة وجودية لكل إنسان ليختبر “التحول النوعي” الداخلي؛ فكما تبدلت طبيعة الماء بلمسة إلهية، يستطيع الخالق تحويل قلب الإنسان من حالة الضعف والخطيئة إلى القوة والنعمة.

وأسقط البطريرك الراعي المعاني الإنجيلية على الواقع اللبناني المأزوم، متسائلاً بأسى: “كم مرة شعرنا أن الخمر قد نفدت من عرس وطننا؟ وأن الفرح تراجع والثقة اهتزت؟”.

وشبّه مؤسسات الدولة ومرافقها بـ “الأجران المهملة”، مؤكداً أن الوطن ليس مجرد فكرة مجردة بل هو “عرس مشترك” ومسؤولية تقع على عاتق الجميع. ووجه رسالة حازمة للمسؤولين والمواطنين معاً، مفادها أن التغيير الوطني المنشود لا يبدأ بالشكوى أو انتظار المعجزات الخارجية، بل حين يتحول كل فرد إلى “خادم أمين” في موقعه، يملأ جرته بصدق العمل ونقاوة الضمير، مشدداً على أن “القلب المتحول هو أساس المجتمع المتجدد”.

وختم الراعي عظته بدعوة اللبنانيين للدخول في زمن الصوم بروحية “البداية الجديدة”، مستلهماً من وصية مريم العذراء “مهما يقول لكم فافعلوه” خارطة طريق للعبور من الندرة إلى الفيض، ومن العجز إلى القدرة. وأكد أن الالتزام بالضمير الحي والجهد الحقيقي كفيلان بجعل أيام اللبنانيين مسيرة فرح حقيقي تقود البلاد من ضيق الأزمات إلى فصح القيامة والخلاص الوطني، واثقاً بأن الذي قدّس عرس قانا قادر على تجديد عرس لبنان إذا ما فتح اللبنانيون قلوبهم لإرادة التحول والإصلاح.

السابق
تصعيد ميداني في ميس الجبل: قوة إسرائيلية تخترق «الخط الأزرق» وعملية تفجير تستهدف مبنىً من 3 طوابق
التالي
عشية جلسة بعبدا: «الحزب» يرفع سقف التحدي.. السيادة ليست شعارات والانتخابات استفتاء على خيار المقاومة