لبنان أمام اثنين الحسم: خطة حصر السلاح على طاولة بعبدا غدا.. وخطاب قاسم يحدد مسار المواجهة أو التهدئة

مجلس الوزراء
تنعقد جلسة مجلس الوزراء بجدول أعمال مثقل بثلاثين بنداً، لكن البند الذي يخطف الأضواء هو الاستماع إلى التقرير الشهري للجيش اللبناني المتعلق بالمرحلة الثانية من "خطة حصر السلاح".

يدخل لبنان يوم غد الإثنين مرحلة شديدة الدقة والحساسية، حيث تتركز الأنظار على “مربع القرار” في القصر الجمهوري في بعبدا، تزامناً مع ترقب جماهيري وسياسي لكلمة الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم.

هذا التزامن ليس مجرد صدفة زمنية، بل هو تقاطع حيوي بين مسار الدولة الساعية لبسط سلطتها، وبين مسار “المقاومة” الذي يواجه ضغوطاً محلية ودولية غير مسبوقة لإعادة صياغة دوره ضمن الهيكلية الوطنية.

مجلس الوزراء و”اختبار” حصر السلاح

تنعقد جلسة مجلس الوزراء بجدول أعمال مثقل بثلاثين بنداً، لكن البند الذي يخطف الأضواء هو الاستماع إلى التقرير الشهري للجيش اللبناني المتعلق بالمرحلة الثانية من “خطة حصر السلاح”.

هذه الخطة لا تمثل مجرد إجراء تقني أو أمني، بل هي “حجر الزاوية” في الرؤية الجديدة للدولة اللبنانية التي تبلورت في عهد الرئيس العماد جوزاف عون.

إقرأ أيضا: بصيص أمل مالي: «ستاندرد آند بورز» ترفع تصنيف لبنان بالعملة المحلية وسط فوائض مالية وإصلاحات حذرة

وتكتسب هذه الجلسة أهمية استثنائية لكونها تأتي في أعقاب الحراك الدبلوماسي والعسكري المكثف لقائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي عاد مؤخراً من جولة شملت واشنطن والرياض.

ونقلت صحيفة “نداء الوطن” عن مصادر سياسية متابعة، أن العماد هيكل يحمل في جعبته تصوراً مدعوماً بضمانات وإشارات عربية ودولية واضحة، تربط استقرار لبنان وانفتاحه الاقتصادي بمدى جدية مؤسسته العسكرية في تنفيذ مراحل حصر السلاح ووضع استراتيجية دفاعية واضحة تنهي حالة “تعدد السلطات” العسكرية على الأراضي اللبنانية.

مؤتمر باريس والرسائل المتبادلة

إن مضمون التفاصيل التي سيعرضها قائد الجيش غداً ستكون بمثابة “دفتر شروط” غير معلن لمؤتمر باريس المزمع عقده في الخامس من آذار المقبل. فالمجتمع الدولي، ولا سيما الإدارة الأميركية، تترقب مدى قدرة الحكومة اللبنانية على ترجمة الوعود إلى خطوات تنفيذية ملموسة. أي نجاح في تقديم خطة متماسكة ومقبولة للمرحلة الثانية سيعطي دفعة قوية لمؤتمر باريس، مما يضمن تدفق الدعم المالي واللوجستي للجيش والقوى الأمنية. وفي المقابل، فإن أي تعثر أو “تمييع” لمضمون التقرير قد يؤدي إلى برودة دولية تضعف موقف لبنان في المحافل الدولية، وتزيد من تعقيد المشهد الأمني في مواجهة التهديدات الإسرائيلية المستمرة التي تضع “سلاح الفصائل” كذريعة دائمة لعملياتها.

خطاب نعيم قاسم: التصعيد أم العقلانية؟

بالتوازي مع الحراك الرسمي في بعبدا، يطل الشيخ نعيم قاسم في ذكرى القادة الشهداء (عباس الموسوي، راغب حرب، وعماد مغنية).

وتعتبر هذه الكلمة بمثابة “البوصلة” التي ستحدد توجهات “حزب الله” حيال الملفات المطروحة على طاولة الحكومة. ويرى المراقبون أننا أمام سيناريوهين:

  1. سيناريو العقلانية والتهدئة: وهو ما يسعى إليه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عبر قنواته التواصلية المكثفة. فإذا جاء خطاب قاسم هادئاً ومركزاً على ثوابت الدولة والتعاون مع الجيش، فهذا سيعني وجود تفاهم “تحت الطاولة” يضمن تمرير المرحلة الثانية من خطة السلاح بسلاسة دون اصطدام مباشر.
  2. سيناريو التصعيد والوعيد: إذا اختار قاسم لغة التهديد والتمسك المطلق بالسلاح خارج إطار الدولة، فإن ذلك سيعني تقويض جهود العهد الحالي، ووضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، مما سيعرقل مسار بسط سلطة الدولة ويعيد البلاد إلى دوامة الاستقطاب الحاد.

إن جلسة الغد ليست مجرد اجتماع روتيني لمناقشة بنود إدارية، بل هي “منعطف سيادي” بامتياز. فبين تقرير الجيش الذي يحمل طموحات المؤسسة العسكرية ودعمها الدولي، وبين مواقف “حزب الله” التي تعكس واقع الميدان وتحالفاته الإقليمية، يبقى المواطن اللبناني في حالة ترقب، يأمل فيها أن تغلب لغة “الدولة الواحدة” على لغة “المربعات الأمنية”، لضمان استعادة الثقة بالعاصمة بيروت كمركز للقرار السياسي والعسكري الوحيد في البلاد.

السابق
إيران تبدي مرونة تجاه تنازلات نووية مقابل رفع العقوبات.. وترمب يفعّل الضغط الأقصى
التالي
تصعيد ميداني في ميس الجبل: قوة إسرائيلية تخترق «الخط الأزرق» وعملية تفجير تستهدف مبنىً من 3 طوابق