في تطور مالي لافت يعكس بداية استعادة الثقة الجزئية في إدارة المالية العامة، أعلنت وكالة “ستاندرد آند بورز” للتصنيفات الائتمانية رفع تصنيف لبنان الائتماني السيادي طويل الأجل بالعملة المحلية من “CCC” إلى “+CCC”، مع منح نظرة مستقبلية مستقرة، بينما أبقت الوكالة على تصنيف العملة الأجنبية عند مستوى “SD” (تخلّف انتقائي عن السداد) نتيجة استمرار التعثر في سداد “اليوروبوندز”.
أسباب التحسن: فوائض مالية وانتظام في السداد
وأوضحت وزارة المالية اللبنانية في بيان تعليقاً على هذا التطور، أن رفع التصنيف جاء ثمرة لثلاث سنوات متتالية من تسجيل الفوائض المالية، مما عزز قدرة الحكومة على خدمة التزاماتها بالليرة اللبنانية. وأشارت الوزارة إلى أن الحكومة، رغم ضيق الحيز المالي، نجحت في الانتظام بسداد التزاماتها التجارية بالعملة المحلية، وقامت خلال عام 2025 بتسديد كامل متأخرات الفوائد المستحقة لمصرف لبنان، مما أعطى إشارة إيجابية للأسواق الدولية.
الإصلاحات وصندوق النقد الدولي
ويرتبط هذا التحسن الائتماني بالتقدم المحرز في ملف الإصلاحات المصرفية والمالية، وهي الخطوات الأساسية المطلوبة للتوصل إلى برنامج تمويلي محتمل مع صندوق النقد الدولي. وترى الوكالة أن مباشرة الحكومة لتنفيذ هذه الإصلاحات أعطى دفعاً للتصنيف، خاصة مع محاولة ضبط المالية العامة والحد من التدهور في القطاع المصرفي.
تحديات سياسية وانتخابية مرتقبة
ورغم هذه الإيجابية، لم تخلُ قراءة “ستاندرد آند بورز” من التحذيرات؛ إذ لفتت الوكالة إلى أن وتيرة التقدم الإصلاحي قد تصطدم بـ”فرامل” التعقيدات السياسية الداخلية. وحذرت الوكالة من أن اقتراب موعد الانتخابات النيابية في أيار 2026 قد يؤدي إلى تباطؤ في تنفيذ الخطوات المتبقية، مما يجعل النظرة المستقبلية المستقرة مرتبطة بمدى قدرة السلطة على الحفاظ على هذا المسار رغم الضغوط الانتخابية.

