تطرقت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الاثنين 15 ديسمبر (كانون الأول)، إلى عدد من القضايا؛ منها إمكانية التفاوض مع أميركا، ودعم حزب الله، وهجوم سيدني ما بين إدانة واضحة واتهامات لإسرائيل بتوظيفه سياسيًا، كما تناولت التوتر بين الحكومة والبرلمان وارتفاع أسعار المواد الغذائي.
وتداولت الصحف المختلفة مقتطفات من حوار لأمين العام جمعية رجال الدين المناضلين في إيران، مصطفى بورمحمدي، الذي أكد أن طهران حافظت على مكانتها كلاعب مؤثر في المنطقة وأنشأت موازنة قوى لصالح أمنها القومي، مشيرًا إلى إمكانية التفاوض مع أميركا، شريطة التخلي عن المواقف الأحادية.
كما أجمعت الصحف بمختلف توجهاتها على إدانة حادث سيدني، واتهمت صحيفة “جوان”، التابعة للحرس الثوري الإيراني، بمحاولة توظيف المأساة سياسيًا لتبرير حربها في غزة وتبييض “سجلها الدموي”، وحذرت من أن سياسات إسرائيل باتت تهدد أمن اليهود حول العالم، على حد تعبير الصحيفة.
ورفض خبير العلاقات الدولية، حسن هاني زاده، عبر صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، العنف ضد المجتمعات الدينية، ودعا إلى الفصل بين نقد “الصهيونية” واستهداف اليهود، وانتقد الاتهامات الإعلامية غير المدعومة لإيران.
ووفق صحيفة “كيهان”، المقربة من المرشد الإيراني، علي خامنئي، فقد سارعت إسرائيل إلى تبني خطاب مظلومية واتهام أطراف إقليمية، مثل إيران وحزب الله، “لتحويل الأنظار عن جرائم الحرب في غزة، واعتبرت هذا التوظيف محاولة للهروب من المأزق الأخلاقي الناتج عن الإبادة، مما يبرز ازدواجية المعايير الغربية”، حسب ما أفادت الصحيفة.
واتهمت صحيفة “آكاه” الأصولية الاستخبارات الإسرائيلية بالتورط في الهجوم؛ بهدف خلق مظلومية دولية، وتبرير سياساتها في ظل تزايد النفور العالمي من جرائمها في غزة، مؤكدة أن “إسرائيل تهدف من هذه الأحداث إلى تحويل التركيز الإعلامي عن عزلتها الدولية والرفض الشعبي لسلوكها”، على حد قولها.
وعلى الصعيد السياسي، تشهد إيران، بحسب صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، توترًا متصاعدًا بين الحكومة والبرلمان، حيث تستخدم تحركات الاستجواب كأداة ضغط حزبية مبكرة تعطل التنسيق الضروري، مما يهدد الاستقرار ويعيق مواجهة التحديات المصيرية التي تواجه البلاد.
ووفق صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، فإن الحكومة الإيرانية تواجه ضغوطًا من الأصوليين لاستخدام الاستجواب ضد الوزراء؛ لزعزعة الاستقرار الإداري، وسط تحذير الخبراء من تداعيات ذلك على عمل الحكومة وإعاقة معالجة الأزمات الاقتصادية، التي تتطلب دعم جميع الأطراف.
إقرأ أيضا: علي الأمين: الانقسام القائم بين الدولة و«الحزب» يزيد من إضعاف لبنان والاتفاق اليوم أفضل من الغد
وكانت الحكومة قد أعلنت، بحسب صحيفة “إيران” الرسمية، عن حزمة إجراءات لاحتواء تقلبات سعر الصرف بهدف تهدئة السوق. لكن يخشى مراقبون من أن هذه الخطوات قد تزيد الاعتماد على السيولة الرسمية دون معالجة الأسباب الجذرية للتضخم والتحديات البنيوية.
وأشارت صحيفة “خراسان”، التابعة للحرس الثوري الإيراني، إلى أن البنك المركزي يواجه تحديات في فاعلية هذه الخطوات المؤقتة والرقابة الذاتية للبنوك الخاصة، مما يثير تساؤلات حول ضرورة الإصلاحات البنيوية الجذرية لاحتواء التقلبات الحادة في سعر الصرف.
وإقليميًا، أكدت صحيفة “كيهان” أن تصريحات علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، علي خامنئي، خلال لقائه ممثل حزب الله في إيران، عبد الله صفيّ الدين، ثبات موقف طهران الداعم لحزب الله عبر ربط الأمن الإقليمي مباشرة بمعادلات الصراع في لبنان وفلسطين، مما يشكّل رسالة ردع لإسرائيل، على حد قولها.
وحذرت صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية من أن تأخر لبنان في قبول السفير الإيراني الجديد يضع العلاقات الثنائية أمام اختبار صعب، ويعكس تقلص النفوذ الإيراني لصالح المحور العربي- الغربي، خاصة مع سعي بيروت لإصلاح علاقاتها مع الدول الخليجية.
وذكرت صحيفة “شرق” الإصلاحية أن الحل يكمن في نهج دبلوماسي متأنٍ وحوار صريح، يراعي المصالح المشتركة للبلدين ويتجنب الحسابات الحزبية الضيقة والخطاب التصعيدي، لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وألمحت صحيفة “إيران” الرسمية إلى اجتماع طهران لبحث الأزمة الأفغانية، وذكرت أنه خطوة إيجابية نحو بناء تحالف إقليمي مستقل، لكنه يواجه تحديًا كبيرًا في إدماج الحكومة الأفغانية الفعلية وضمان استمرارية التعاون بين الدول المجاورة.
فيما حذرت صحيفتا “سياست روز” و”قدس” الأصوليتان من أن غياب ممثلي حكومة طالبان عن الاجتماع يضعف فاعليته وفرص تحقيق استقرار دائم، مما يبرز الحاجة إلى ضغط دبلوماسي لضمان مشاركتهم الفعالة.
“شرق”: ارتفاع قياسي في أسعار المواد الغذائية رغم دعم الحكومة
تشهد الأسواق الإيرانية، بحسب صحيفة “شرق” الإصلاحية، موجة حادة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، حيث تجاوز سعر كيلو اللحم الأحمر مليون تومان. كما سجلت أسعار الحبوب والفواكه والخضراوات ارتفاعًا يتراوح بين 80 و255 في المائة خلال عام واحد، فضلًا على الزيادة الكبيرة في أسعار الدجاج والبيض والألبان والحليب.
إقرأ أيضا: زيارة عراقجي: لتفعيل العلاقات مع لبنان..ورسم قيادة جديدة لـ«حزب الله»
وأضافت الصحيفة: “لم تنجح حزمة الدعم الحكومي البالغة 10 مليارات دولار لاستيراد السلع الأساسية في كبح ارتفاع أسعارها، والتي تجاوزت معدل التضخم العام. ويُرجع المسؤولون ذلك إلى محدودية تغطية الدعم لتكاليف الإنتاج مقابل عوامل مؤثرة أخرى، كالتكاليف المرتفعة ونقص الإنتاج وتأخر تخصيص العملة”.
وتابعت: “يحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار هذا النهج دون إصلاحات هيكلية في الاستيراد والتوزيع سيفاقم التضخم والضغوط على الأسر، مما يجعل التحكم في الأسعار مرهونًا بإجراءات عاجلة وشفافة وشاملة”.
“مردم سالاري”: الضغط المعيشي يمثل تهديدًا حقيقيًا للمستقبل
حذر الكاتب بصحيفة “مردم سالاري” الإصلاحية، حسام الدین مصطفوي من تحول ارتفاع الأسعار من مشكلة اقتصادية إلى أزمة اجتماعية حادة، تتسبب في تقليص كبير للقوة الشرائية للأسر. هذا الوضع دفع شريحة واسعة من المجتمع إلى التخلي عن التخطيط للمستقبل مقابل تأمين الاحتياجات الأساسية اليومية فقط.
وأضاف أن “ارتفاع الأسعار يتسبب في تقويض الثقة العامة وزيادة الشعور بانعدام الاستقرار، لينتقل تأثيره من الاقتصاد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية. كما يؤدي تراجع القوة الشرائية إلى ركود الإنتاج وزيادة البطالة، وحبس الاقتصاد في حلقة مفرغة من التضخم والركود، مع تهديد بزوال الطبقة المتوسطة”.
وحذر من أن “عدم كبح الغلاء، لا يقلص مائدة الناس فحسب، بل يحد أيضًا من أفق التنمية الوطنية، ويتطلب مواجهته سياسات اقتصادية شفافة ومستقرة تستعيد الثقة والاستقرار كشرط أساسي للنمو والتنمية”.
“اسكناس”: إحياء مبدأ “مونرو 2” الإطار الجديد للسياسة الأميركية
وصف خبير العلاقات الدولية، علي قادري، في مقال بصحيفة “اسكناس” الاقتصادية المتخصصة، وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركية 2025 بالتحول الجذري الذي يركز على إحياء نفوذ واشنطن في نصف الكرة الغربي تحت مبدأ (مونرو 2) مع النظر إلى أميركا اللاتينية كساحة منافسة مع الصين وليس كشريك.
وأردف: “تستند الإستراتيجية الأميركية إلى ثلاثة محاور: عسكريًا عبر مكافحة المخدرات وزيادة الوجود لردع التهديدات، واقتصاديًا باستخدام التعريفات لضمان الموارد، وسياسيًا بدعم الحكومات المتوافقة وعزل المعارضة حتى لو كان ذلك على حساب الديمقراطية وحقوق الإنسان”.
وتابع: “تنطوي هذه الاستراتيجية الأحادية على مخاطر كبيرة، منها نفور الحلفاء نحو الصين، وزيادة عدم الاستقرار الإقليمي، بسبب التركيز على الحلول العسكرية، إضافة إلى تآكل القوة الناعمة والمصداقية الأميركية عالميًا”.

