نعيم قاسم يتحدى الحكومة.. لن نتخلى السلاح ومعركتنا وجودية!

نعيم قاسم

في وقت تحاول الحكومة إيجاد مخرج للأزمة، يواصل حزب الله التمسك بخياراته، رافضاً أي تنازل عن السلاح تحت شعار «المعركة الوجودية» في مواجهة إسرائيل.

وبينما نقل الموفد الأميركي توم براك موقف بلاده الرافض لمسار الأحداث، مؤكداً أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي التزم به لبنان لم يُنفَّذ بعد وأن «حزب الله» يعيد بناء قدراته، جاء خطاب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ليكرّس الاتجاه المعاكس تماماً.

واعتبر قاسم، في إطلالته الأخيرة، أن «نزع السلاح خطيئة ارتكبتها الحكومة ويجب تصحيحها»، مؤكداً أن الحزب لن يتخلى عن سلاحه وأن المواجهة مع إسرائيل «معركة وجودية» مستعد لخوضها «حتى النهاية».

وشكلت الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الأمينين العامين السابقين للحزب، حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، مناسبة جديدة لتصعيد الخطاب والتمرد على الدولة والحكومة، ووجه الأمين العام للحزب نعيم قاسم كلمات حادة ضد قرارات الحكومة، مكرراً شعارات الانتصارات والتفوق على إسرائيل، وكأن ما حصل خلال عام كان في مكان آخر.

إقرأ أيضا: علي الأمين: إصلاحات الإنتخابات بـ«البطاقة الممغنطة» و«الميغاسنتر» تهدد نفوذ «الحزب» وتكشف ضعفه

وبالسياق لم تهدأ بعد تداعيات أحداث صخرة الروشة، بعدما قام الحزب بخرق قرار الحكومة والإنقلاب على الاتفاق قبل يومين فقط من إحياء ذكرى الاغتيال.

وتركت هذه الواقعة آثاراً سلبية على صورة الدولة، في وقتٍ كانت الحكومة تواجه أصلاً ضغوطاً أميركية متصاعدة.

الأوساط السياسية تحدثت عن «جمود» في المشهد الداخلي بانتظار جلسة تشريعية لمجلس النواب، على أن يليها لقاء بين الرئيس جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لتقييم التطورات، ما لم يُعقد هذا الاجتماع بشكل عاجل.

الاحتفال بالذكرى الأولى لنصر الله لم يخلُ من بُعد إقليمي، إذ حرص أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني على المشاركة شخصياً، وجال على عين التينة والسرايا، ثم تقدّم الصفوف في المناسبة.

وأكد لاريجاني أن طهران تدعم مبادرة قاسم للتقارب مع السعودية، واصفاً الحزب بأنه «سد منيع أمام إسرائيل» وأن أي تقارب مع الرياض سيكون «خطوة صحيحة».

هذا الحضور الإيراني المباشر أثار تساؤلات حول حدود تدخل طهران في المشهد اللبناني، خصوصاً في ظل الاتهامات الأميركية المتكررة بتمويل الحزب ودعمه عسكرياً.

إقرأ أيضا: السعودية: ندعم تطبيق الطائف وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

وبالمناسبة دعا الرئيس جوزاف عون إلى التكاتف الوطني والالتفاف حول مشروع الدولة الواحدة، مؤكداً أن «لا حماية حقيقية إلا تحت سقف الدولة».

ووجه رئيس مجلس النواب نبيه بري وجّه كلمة وجدانية للشهداء، معتبراً أن «حماية السلم الأهلي هي أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل».

يقف لبنان اليوم أمام مفترق طرق حاسم: بين مساعٍ دولية لفرض سيادة الدولة وحصر السلاح، وبين واقع سياسي داخلي يكرّس «حزب الله» كقوة عسكرية وسياسية لا يبدو مستعداً للتخلي عن أوراقه.

وفيما تسعى الحكومة إلى إعادة ترميم صورتها بعد أزمة الروشة، تبقى الأزمة مفتوحة على احتمالات عدة، أخطرها استمرار التنازع بين منطق الدولة ومنطق السلاح، في بلد يواجه أصلاً تحديات اقتصادية وأمنية غير مسبوقة.

السابق
السعودية: ندعم تطبيق الطائف وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية
التالي
الهجوم الأعنف منذ بدء الحرب.. روسيا تمطر كييف بمئات الصواريخ والمسيرات