تشكل الإنتخابات النيابية المقبلة عام 2026 محطة أساسية في إعادة تكوين الحياة السياسية في لبنان، وفي إعادة رسم الخريطة السياسية للقوى والأحزاب على الساحة اللبنانية.
تحديات عديدة تواجه الإنتخابات النيابية المقبلة، وفيما يصر رئيس الجمهورية على إجراءها في مواعيدها فإن ثمة عوامل عدة لوجستية قد تحول دون ذلك منها: آلية تصويت المغتربين الأمر الذي ما زال يخضع لسجال مكثف بين مؤيد ومعارض، وكذلك «البطاقة الممغنطة» و«الميغاسنتر» التي يخشاها الثنائي الشيعي وخاصة حزب الله.
إقرأ أيضا: حضور إيراني بارز في ذكرى اغتيال «السيد».. عون وسلام يتمسكان بسقف الدولة واحترام السيادة
وعن أسباب خشية الثنائي الشيعي، وحزب الله من إقرار تصويت المغتربين واعتماد «البطاقة الممغنطة» و«الميغاسنتر»، أشار، الكاتب السياسي رئيس تحرير موقع “جنوبية” علي الأمين إلى أن «(حزب الله) يعتمد في سيطرته وتحكمه بمسار الانتخابات النيابية، أولاً على قانون الانتخاب الذي يوفر له أرضية قانونية لإدارة العملية الانتخابية من حيث الدوائر والتحالفات الملائمة له، وثانياً على استخدام العنوان الآيديولوجي والسطوة الأمنية في مناطق نفوذه المباشر لفرض مرشحيه بالترغيب والترهيب، فضلاً عن تحكم مسبق بالبنية الأمنية والعسكرية الرسمية المعنية بمراقبة الانتخابات».
وأضاف الأمين في حديث لصحيفة «الشرق الأوسط»: «يخشى (حزب الله) إلى حدٍّ ما البطاقة الممغنطة؛ لأنها تتيح لحامليها من الناخبين التصويت خارج التأثير الأمني المباشر للحزب على الناخبين كما هو الحال في مناطق نفوذه، ولأنها تشجع فئة واسعة من الذين لا ينتخبون عادة على المشاركة في الانتخابات، ولأن إقرار البطاقة الممغنطة سيظهر للرأي العام أن هناك سلطة في لبنان قادرة على السير بما يخالف رغبة الحزب ومصالحه غير المشروعة».
إقرأ أيضا: علي الأمين للرئيس جوزاف عون: هل هذه هي جريمة نواف سلام؟
وعما إذا كان الحزب سيخوض معركة لإسقاط هذين الإصلاحين يقول الأمين: «بالتأكيد إن استطاع فلن يتردد، ولكن هذه المهمة سيلقيها على جهات أخرى مستفيدة من عدم إقرار (الميغاسنتر) والبطاقة الممغنطة، خاصة أن هناك قوى أخرى تقاطعت معه على هذا الهدف؛ فالرئيس برّي مثلاً يتطابق معه في الموقف، وربما القوى التقليدية بمجملها ترفض تفلّت المقترعين من أدوات التأثير الاجتماعي والسياسي التي غالباً ما تكون هذه القوى مؤثرة فيها. من هنا فـ(حزب الله) سيبدو واقفاً في الخلف وغير مضطر لأن يكون رأس الحربة في هذه المواجهة؛ لأن هناك من سيقوم بالمهمة نيابة عنه».

