استشهد وأصيب عدد من الفلسطينيين بجروح في غارات وقصف إسرائيلي على مناطق متفرقة من قطاع غزة فجر اليوم الثلاثاء، في وقت نزح الآلاف من المواطنين من مدينة غزة خلال الساعات الماضية خشية هجوم إسرائيلي وشيك.
وأفاد مصدر طبي في مستشفى شهداء الأقصى باستشهاد 5 فلسطينيين بنيران الاحتلال الإسرائيلي جنوب شرقي مدينة دير البلح (وسط القطاع) فجر اليوم.
وأفادت مصادر إعلامية محلية بوقوع إصابات جراء قصف مدفعي على محيط مربع أبو شريعة في حي الصبرة (جنوب مدينة غزة).
من جانب آخر ذكرت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت بالمدفعية جباليا البلد شمالي غزة، دون ورود أنباء فورية عن عدد الشهداء أو المصابين جراء القصف.
كما قالت مصادر إعلامية محلية إن طائرات الاحتلال الإسرائيلي شنت 3 غارات على حي الأمل شمال غرب خان يونس (جنوب قطاع غزة).
وأعلن مستشفى الكويت الميداني في غزة استشهاد طفلة وإصابة عدة أشخاص بقصف خيمة نازحين في مواصي خان يونس (جنوبي القطاع).
إقرأ أيضا: بالفيديو: العراق ولبنان يطيحان بأكبر مصنع للكبتاغون في الشرق الأوسط
وكانت مصادر في مستشفيات غزة أفادت باستشهاد 30 فلسطينيا بنيران الاحتلال في مناطق عدة من القطاع أمس بينهم 16 من طالبي المساعدات.
ومن جانبها أعلنت وزارة الصحة في القطاع استشهاد مزيد من الفلسطينيين بسبب التجويع، وقالت أمس إن 5 مواطنين بينهم طفلان توفوا خلال الساعات الـ24 الماضية.
وأضافت الوزارة أن العدد الإجمالي لشهداء التجويع وسوء التغذية ارتفع إلى 263 شهيدا، بينهم 112 طفلا.
تهجير جديد
في سياق متصل، ذكرت وكالة رويترز أن آلاف الفلسطينيين نزحوا عن منازلهم بالمناطق الشرقية من مدينة غزة التي تتعرض لقصف إسرائيلي متواصل منذ أكثر من أسبوع، متجهين إلى نقاط في الغرب والجنوب خشية هجوم بري إسرائيلي قريب.
وقد أثارت خطة جيش الاحتلال للسيطرة على مدينة غزة قلقا عالميا، وكذلك داخل إسرائيل التي شهدت خروج عشرات الآلاف أمس الأول في أكبر مظاهرة منذ بدء هذه الحرب الدامية للمطالبة بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال وتبادل الأسرى المحتجزين في غزة.
ويتوقع أن يؤدي التوغل الإسرائيلي بالمركبات المدرعة في مدينة غزة إلى نزوح مئات الآلاف من السكان، وقد نزح كثير منهم بالفعل مرات عديدة في وقت سابق من هذه الحرب الشرسة.
وكانت السيطرة على مدينة غزة جزءا من خطة -أقرتها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية- خلال الأسبوعين الماضيين من أجل احتلال كامل القطاع، وذلك رغم الخلافات بين القيادتين السياسية والعسكرية ورفض أطراف عديدة داخل إسرائيل.
وبدعم أميركي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.
وقد خلّفت الإبادة الإسرائيلية 62 ألفا و4 شهداء، و156 ألفا و230 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة متعمدة أزهقت أرواح 263 شخصا بينهم 112 طفلا.
ووافقت الفصائل الفلسطينية على مقترح جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة لمدة 60 يوما مقابل تبادل جزئي للأسرى، فيما لم تعلن إسرائيل موقفها حتى الآن.
ووفقا للصحفي في قناة الجزيرة تامر المسحال، ينص المقترح الجديد على تبادل 10 أسرى إسرائيليين أحياء و18 جثة مقابل 1700 أسير فلسطيني بينهم 45 من ذوي المؤبدات و15 من ذوي الأحكام العالية.
وشهدت الأيام الثلاثة الماضية مفاوضات في القاهرة حرصت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على مشاركة كافة الفصائل فيها بحيث يكون الموقف موحدا ولا تُتهم بأنها أفشلت المفاوضات وعرّضت سكان القطاع للتصعيد العسكري.
وينص المقترح على الإفراج عن 8 أسرى إسرائيليين أحياء مع بداية الهدنة التي ستستمر 60 يوما يجري خلالها التفاوض على وقف شامل للحرب.
وسيتم الإفراج عن أسيرين آخرين في اليوم الـ50 من الهدنة، وبالمثل سيجري الإفراج عن جثث القتلى الإسرائيليين بشكل تدريجي، وفق المسحال.
ومن بين الأسرى الفلسطينيين الـ1700 المشمولين بالاتفاق المطروح 1500 من أسرى غزة الذين اعتقلهم الاحتلال بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وطلبت حماس من الوسطاء الحصول على موافقة إسرائيل أولا قبل إعطاء الرد الفلسطيني لكن الوسطاء تعهدوا لها وللفصائل بأنهم سيعملون على المضي قدما في هذا المسار.
ومن المقرر أن تنسحب قوات الاحتلال إلى مسافة ألف متر من الحدود مع القطاع وإلى مسافة 1200 متر من المناطق المأهولة بالسكان حتى يجري إدخال المساعدات بالشكل اللازم لشمال القطاع وجنوبه.
إقرأ أيضا: لبنان والهوية العربية
وتمسكت إسرائيل بالبقاء على مسافة 1200 متر في بعض المناطق مثل بيت حانون والشجاعية، وهو ما قبلته حماس لإنقاذ السكان مع عملية التجويع التي يتعرضون لها.
تعهد بعدم عودة الحرب
وتعهد الوسطاء بالعمل على عدم العودة للحرب في حال لم يتم التوافق على وقف الحرب خلال هدنة الشهرين المقترحة، لكن هذا البند ليس منصوصا عليه في الاتفاق، كما قال المسحال.
وكان مصدر مطلع قال للجزيرة إن المقترح الحالي هو أفضل حل لتجنيب سكان القطاع التصعيد العسكري حيث يتم وقف القتال 60 يوما وستعيد قوات الاحتلال تموضعها لإتاحة إدخال المساعدات
ولم تبد إسرائيل قبولا ولا رفضا لهذا المقترح، في حين نقل موقع “والا” الإسرائيلي عن مصادر عسكرية أن نحو 80 ألف جندي إسرائيلي سيشاركون في محاصرة مدينة غزة. كما اعتبر مسؤول عسكري مطلع أن عملية احتلال مدينة غزة ستكون واسعة وستشكل خطرا كبيرا على الجيش الإسرائيلي.
وفي وقت سابق، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن رئيس الأركان إيال زامير صدّق مساء الأحد على خطط احتلال مدينة غزة.

