لبنان والهوية العربية

سفارة لبنانية

لطالما كان لبنان، رغم صغر حجمه، منارة تاريخية تشع منها رسائل الهوية العربية والانتماء القومي. على مر العصور، بقي لبنان، بموقعه الجغرافي والتاريخي، حاملاً رسالة العروبة، متمسكًا بجذوره العربية رغم كل التحديات. فتاريخ لبنان النضالي مليء بأبطال حملوا لواء العروبة، مدافعين عن القيم العربية في مواجهة مختلف القوى المتربصة بهويته.

من رجال الاستقلال الذين وضعوا اللبنات الأولى لبناء هوية وطنية عربية، إلى كمال جنبلاط، الذي كان رمزًا للالتزام العربي، مدافعًا عن القضية الفلسطينية وأمنية تحرير القدس. كمال جنبلاط، الذي ضحى بحياته دفاعًا عن هوية لبنان العربية، كان يمثل رمزًا للنضال المستمر من أجل الحفاظ على هذه الهوية وتطويرها. وكان الإمام موسى الصدر من أبرز الشخصيات التي مزجت بين الانتماء العربي والانتماء الإنساني، حيث عمل على تعزيز الوحدة الوطنية وتعميق الروابط بين مختلف مكونات الشعب اللبناني، مستفيدًا من هوية لبنان العربية كمرتكز لهذه الوحدة. مرورًا بالمفتي محمد أبو شقرا، ثم المفتي حسن خالد الذي أكد في خطبه ومواقفه أن لبنان هو جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وصولًا إلى الشهيد رفيق الحريري الذي جسّد في مشروعه الوطني الانتماء العربي بشكل واضح، مع انفتاح على العالم. وقد كان الحريري مؤمنًا بأن لبنان يمكن أن يتطور ويزدهر فقط إذا كان متماسكًا مع محيطه العربي، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية.

وليد جنبلاط حارس الهوية

إن الزعيم الوطني كمال جنبلاط كان رمزًا من رموز النضال من أجل لبنان عربي الهوية، مفتوحًا على آفاق العالم ولكن غير مفارق لجذوره القومية. كما كانت شهادته دليلاً على إيمانه الراسخ بأن الهوية العربية هي الضمانة الحقيقية لوحدة لبنان واستقراره. وبعد استشهاد كمال جنبلاط، حمل الرايةَ ابنه وليد جنبلاط، الذي ظل حارسًا أمينًا على هذه الهوية، داعمًا للمقاومة، ومتصدّيًا لكل المحاولات التي تسعى لطمس الانتماء القومي.

الهوية العربية للبنان ليست مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل هي حقيقة تاريخية وجغرافية وسياسية لا يمكن التنازل عنها. فمنذ الاستقلال، ظل لبنان منارة ثقافية وفكرية للعالم العربي، وسيظل كذلك ما دام هناك رجال مثل وليد جنبلاط، الذين يرفضون التفريط بهذا الإرث العظيم. فقد دفع العديد من القادة حياتهم ثمنًا للدفاع عن هوية لبنان العربية، وما زال الطريق طويلاً، لكن تضحياتهم ودمائهم تبقى شاهدة على أن لبنان سيظل عربيًا بقلبه وروحه، مهما تعاقبت عليه التحديات.

نعم، نحن في لبنان والعالم العربي في حاجة ماسة إلى رجال مثل وليد جنبلاط. هؤلاء القادة الذين يجمعون بين الحكمة والتمسك بالقيم العربية في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها. في وقت تكاد تغرق فيه الأمة في الصراعات المذهبية والطائفية، يصبح وجود هؤلاء الرجال الذين يؤمنون بالوحدة العربية أكثر من أي وقت مضى. إنهم قادرون على تجاوز الانقسامات وتعزيز فكرة أن العروبة ليست مجرد هوية بل هي قوة تتيح لنا الصمود والتقدم معًا.

(الزعيم الراحل كمال جنبلاط وشيخ العقل محمد ابو شقرا رحمه الله)

السابق
درون إسرائيلية تستهدف الخيام… وإصابة ٤ اشخاص
التالي
نواف سلام من طرابلس: لا أمن ولا اقتصاد من دون حصر السلاح بيد الدولة