سلاح «الحزب» يفجر مهمة برّاك.. هل تتولى تل أبيب زمام المبادرة؟

براك
العيون اليوم تتجه إلى عين التينة حيث يعقد براك اجتماعه المفصلي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، حاملًا الرد الأميركي الإسرائيلي على الموقف اللبناني – وتحديدًا "حزب الله".

يبدو أن الزيارة الثالثة للمبعوث الاميركي توم براك كانت دون التوقعات، بل حملت بل محكومة حتى الآن بفشل جديد، بانتظار ما سيحمله اليوم الثاني للزيارة التيي يفترض أن تختتم غدا الأربعاء.

لكن العيون اليوم تتجه إلى عين التينة حيث يعقد براك اجتماعه المفصلي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، حاملًا الرد الأميركي الإسرائيلي على الموقف اللبناني – وتحديدًا “حزب الله”.

لا تلاقٍ.. ولا ضمانات

رغم محاولات التجميل الدبلوماسي، لم يُخفِ الموفد الأميركي خيبته من اللقاء مع الرئيس جوزف عون، الذي سلّمه “مشروع المذكرة الشاملة” باسم الدولة اللبنانية.

المذكرة تضمنت تأكيدات متكررة على ضرورة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد الشرعية، لكنها خلت من أي جدول زمني أو خطوات تنفيذية، ما اعتبرته واشنطن ردًا شكليًا وغير كافٍ.

إقرأ أيضا: سلاح بلا ظهر ومقاومة بلا تمويل: هل سيدخل حزب الله مرحلة التحوّل السياسي الكامل؟

مصادر دبلوماسية مواكبة للزيارة كشفت لصحيفة نداء الوطن أن “الرد اللبناني لم يقدم جديدًا… وطلب الضمانات من إسرائيل كان مرفوضًا بشكل واضح من براك الذي شدد على أن بلاده لا تستطيع فرض شيء على تل أبيب”.

الموقف الرسمي اللبناني.. ظلّ “الحزب”

وفق ما تسرب من مضمون المداولات، تقاطَع الموقف الرسمي اللبناني مع موقف “حزب الله”، ما أثار استياء الوفد الأميركي. الرد المشترك تمحور حول:

جعل جنوب الليطاني منطقة خالية من السلاح الثقيل.

ربط أي تنازل عن سلاح المقاومة بانسحاب إسرائيلي شامل ووقف الاغتيالات.

تأجيل البحث في بنية “الحزب” العسكرية إلى مرحلة لاحقة عبر حوار داخلي.

هذا التطابق بين الموقفين، بحسب مصدر غربي لـ”نداء الوطن”، يُبقي الملف اللبناني في حلقة مفرغة، لأن واشنطن وتل أبيب تطالبان بتفكيك البنية العسكرية للحزب بالكامل و”من دون قيد أو شرط”.

بري يحمل مفتاح الجولة

الاجتماع الذي كان مقرّرًا أمس مع الرئيس بري تأجل إلى اليوم، بطلب منه، لإعطاء مزيد من الوقت لجوجلة الرد النهائي.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد تسلم براك بالفعل ورقة “حزب الله” الرسمية من بري، وينتظر الرد الأميركي الإسرائيلي الذي يحمله الموفد اليوم إلى عين التينة.

إقرأ أيضا: الردّ اللبناني بيد برّاك..ولبنان بين «نزع السلاح» أو العزل!

مصادر مطلعة على أجواء واشنطن أكدت أن المبادرة ستنتقل إلى إسرائيل في حال لم يتلق براك إشارة إيجابية من الحزب عبر بري، ما لم يتم طلب مهلة تقنية إضافية (24 أو 48 ساعة) لتعديل الموقف أو التفاوض المرحلي.

براك: لا ضمانات.. و”الحزب” منظمة إرهابية

في مؤتمر صحافي من السراي الحكومي، كرر توم براك الموقف الأميركي التقليدي:

“نزع سلاح حزب الله شأن داخلي. بالنسبة إلينا، هو منظمة إرهابية. نحن لا نفاوضه. نحاول مساعدة الحكومة اللبنانية على إيجاد الطريق نحو الاستقرار… ولا نملك ضمانات لإعطائها، ولا نرغم إسرائيل على فعل شيء”.

كما أشار إلى أن فرض عقوبات ليس مطروحًا حاليًا، لكنه لم يُخفِ أن الفشل في تنفيذ خطة نزع السلاح سيكون “أمرًا مخيبًا للآمال”، وليس تهديدًا مباشرًا.

اتصالات ومآدب… بلا اختراق

زار براك خلال اليومين الأولين من زيارته:

الرئيس جوزف عون (قصر بعبدا)

رئيس الحكومة نواف سلام (السراي الحكومي)

المطران الياس عودة

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط

قائد الجيش العماد رودولف هيكل

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد

كما شارك في عشاء سياسي في السفارة الأميركية، ومساءً سيحضر مائدة في دارة النائب فؤاد مخزومي، قبل أن يختتم زيارته بلقاء البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي.

“الحزب” يصعّد.. إحراج الدولة

في المقابل، علمت “نداء الوطن” أن “حزب الله” رفع من سقف خطابه في الساعات الماضية، مؤكدًا تمسّكه بسلاحه بالكامل، ما وضع الدولة اللبنانية في موقف حرج سياسيًا ودبلوماسيًا أمام المجتمع الدولي.

إقرأ أيضا: الحياد اللبناني (2): من الشعار إلى المشروع… بين الفرصة والتحدي

نائب كتلة “الوفاء للمقاومة”، حسين جشي، اعتبر أن زيارة براك “محاولة جديدة للضغط لنزع سلاح المقاومة”، مؤكدًا أن هذا السلاح “ليس موضع مساومة”.

أمام هذا المشهد المتشابك، بدا واضحًا أن زيارة براك الثالثة إلى بيروت تتجه نحو فشل ناعم، بعدما اصطدمت بردود رمادية من الجانب اللبناني، ورفض كامل لتقديم تنازلات ملموسة في ملف سلاح “حزب الله”.

وفيما تواصل واشنطن التأكيد على نواياها “غير القسرية”، فإن تل أبيب تُعدّ العدة لتولّي زمام المبادرة إذا ثبتت المراوحة اللبنانية – وهو ما نُقل بوضوح إلى الرؤساء الثلاثة عبر توم براك نفسه.

السابق
أسرار الصحف المحلية الصادرة اليوم الثلاثاء 22 تموز 2025
التالي
الحصانات في مرمى القضاء.. رفع الحصانة عن بوشكيان غدا ووزارة الإتصالات تحت المجهر!