الحزب – نواف سلام .. صراع جديد بـ«شعارات» قديمة !

ياسين شبلي

لم يكد يجف حبر بيان ” حزب الله ” الذي إستنكر فيه التعرض لرئيس الحكومة نواف سلام في مدينة كميل شمعون الرياضية وذلك بالصراخ في وجهه بالشعار الممجوج ” صهيوني صهيوني ” – الذي كان حكراً في السابق على رئيس حزب ” القوات اللبنانية ” سمير جعجع – ، حتى خرج الحاج محمد رعد – بعد غياب – على اللبنانيين ومن على منبر القصر الجمهوري في بعبدا وبصوت متهدج ينم عن الغضب، بكلام يدخل في خانة ” كاد المريب أن يقول خذوني “، وذلك في رده على سؤال حول تصريح للرئيس سلام جاء رداً على سؤال – هو الآخر – بشأن غير لبناني أصلاً يتعلق بمبدأ ” تصدير الثورة الإيرانية ” الذي لم يعد يتحسس منه الإيرانيون أنفسهم بينما تحسس منه الحاج محمد رعد ، ما يؤكد بأن القصة بين الحزب ورئيس الحكومة ليست فقط قصة ” رمانة إيرانية ” بل هي أيضاً قصة قلوب مليانة ، تبدأ برفض ” صورة ” رئيس الحكومة الصلب عبر إصراره على مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، ولا تنتهي بمسألة تمويل الإعمار وآلياته – وهي مسائل تخضع للشروط  الدولية – ومدى إرتباط الأمرين معاً، في محاولة من الحزب لإستعادة نمط من التعامل كان في مراحل سابقة بينه وبين رئاسة الحكومة، الأمر الذي لا يبدو ممكناً مع نواف سلام .

عقلية الاستقواء

الواقع بأن تصريح رعد وإن لم يكن مفاجئاً نظراً لتاريخ مسؤولي الحزب في تصريحاتهم ” غير  الودية ” – كي لا نقول أكثر – خاصة ضد رئاسة الحكومة في لبنان منذ أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إلا أنه بدا نافراً في ظل النكبة التي يعيشها لبنان والطائفة الشيعية بشكل خاص نتيجة ممارسات الحزب وسوء تقديره لعواقب سياساته المتفردة، ما يوحي بأن العقلية السابقة لا تزال سارية المفعول من دون أي تغيير أو مراجعة، وهي عقلية إستقوائية وإستعلائية على اللبنانيين بدءاً من شعار ” شيعة شيعة شيعة ” المقيت، وليس إنتهاءً بوصم كل خصم سياسي بأنه ” صهيوني صهيوني “، وهي تهمة لم يسلم منها حتى رئيس الجمهورية جوزيف عون إبان أحداث طريق المطار الأخيرة بسبب منع هبوط الطيران المدني الإيراني في بيروت لما يسببه من إشكالات مع سلطات المطار .

المؤسف والغريب أن تأتي هذه الإتهامات ” الشعبية ” المتناغمة مع التلميحات ” الحزبية ” ضد  رئيس الحكومة ، في وقت يتساقط فيه العملاء الحقيقيون واحداً تلو الآخر، وتتكشف عمالتهم وهم من بيئة هذا الحزب السياسية وأكثرهم ضجيجاً ومزايدة على الناس الأحرار في بيئته الطائفية والمذهبية، ما يطرح السؤال عن مدى إحساس هؤلاء الناس بالخجل كما عن مدى إنفصالهم – الذي بات مرَضياً – عن الواقع، وكم الوقاحة التي يختزنونها في ممارساتهم، وهي وقاحة ليست جديدة عليهم بأية حال وقد مورست أكثر ما مورست وعلى مدى سنوات، على أبناء الطائفة الشيعية الأحرار والمستقلين عن ” الثنائي الحاكم والمتحكم ” بالطائفة ومقدراتها، الذين كانوا أكثر من تأذى من هذا الإستكبار وفائض القوة الذي تمتع به هذا الثنائي وبالأخص حزب الله.

المؤسف والغريب أن تأتي هذه الإتهامات ” الشعبية ” المتناغمة مع التلميحات ” الحزبية ” ضد  رئيس الحكومة ، في وقت يتساقط فيه العملاء الحقيقيون واحداً تلو الآخر، وتتكشف عمالتهم وهم من بيئة هذا الحزب

 وطنية المعارضة الشيعية

 هذا الفائض الذي تُرجم  مع الوقت إلى إرهاب جسدي وصل حد إعدام الحر هاشم السلمان أمام الكاميرات، ومن ثم الهجوم على خيمة الشهيد لقمان سليم حيث كان يحاضر فيها قبل تهديده لاحقاً عبر العبارة الحقيرة ” المجد لكاتم الصوت “، التي ألصقوها على سور دارته ما دفعه لتحميلهم سلفاً مسؤولية إغتياله الذي حدث لاحقاً، وقبله ” الإرهاب الفكري ” الوقح الذي مارسه ضد هؤلاء الأحرار بوصمهم بأنهم ” شيعة السفارة “، وهو الذي كان يتفاخر على أعلى المستويات فيه بأن ماله وأكله وشربه وسلاحه هو من إيران، بالمقابل أسبغ على أنصاره ومريديه لقب ” أشرف الناس “، ليتبين اليوم وبعد النكبة التي تعرض لها لبنان والطائفة الشيعية، بأن أحرار الشيعة هم أكثر من ينطبق عليهم لقب أشرف الناس لأنهم كانوا فعلاً شرفاء صادقين مع أنفسهم ومع بيئتهم بحيث لم يخرج من بينهم عميل واحد رغم التنكيل بهم، ورغم معارضتهم القوية التي كانت سلمية عبر التحذير والتنبيه من عواقب السياسة المتَّبعة من قِبَل الثنائي، سواء في الداخل عندما تصدوا بالموقف والكلمة للممارسات المشينة التي كان يقوم بها جمهور هذا الثنائي وشعاراته القميئة ضد الآخر في الوطن، أو في الإقليم وذلك عندما تصدى هؤلاء الأحرار للتدخل في حروب الإقليم نيابة عن إيران وللدفاع عن مصالحها بحيث سقط الشهيد هاشم السلمان على أبواب السفارة الإيرانية، وحينما وقفوا ضد التفرد بإعلان حرب الإسناد لحماس التي كانت السبب في تهجير الجنوبيين مجدداً قبل أن تُدمَّر قراهم بالكامل، في حرب أثبتت مجرياتها أنها كانت تخاض بالأوهام والعنتريات الفارغة.

اقرأ ايضا: تصعيد في الجنوب: اليونيفيل تحت الضغط… و«الحزب» يلوّح بجاهزية الرد

إن ما يحصل اليوم من سجال ما بين حزب الله والرئيس نواف سلام بصفته الرسمية في وقت تستمر فيه الإعتداءات الصهيونية اليومية على لبنان وأرضه وأهله، ليس في مصلحة لبنان بالتأكيد، وهو يذكِّر بفترات سابقة مظلمة من العلاقة بين الطرفين كانت نتيجة رفض الحزب لمنطق الدولة الطبيعية وإصراره على مشاركة الدولة مسؤولياتها، وهي فترات أعادت لبنان واللبنانيين إلى دوامة الإنقسام والحروب منذ العام 2004 ، وهو ما أوصل البلد إلى ما هو عليه اليوم من إنهيار وإنقسام وهزيمة وإحتلال، ووصايات عربية ودولية في كل مناحي الحياة من سياسية وإقتصادية وعسكرية، ومع ذلك هناك من لا يزال يُكابر ويجادل في ” جنس المقاومة والسيادة “،  في إنكار مرَضي للواقع الذي وضع البلد فيه، وذلك بدل العمل الجاد والصادق مع الحكومة للخروج من هذا الواقع المرير، ونراه بدلاً من ذلك يخوض معارك دونكيشوتية مضحكة – مبكية ضد الحكومة ورئيسها في محاولة تذاكٍ جديدة لدك إسفين بين الرئاستين الأولى والثالثة، بحيث يعتقد المرء جراء هذه المعارك بأن نواف سلام هو في الحقيقة من يملك 100 ألف صاروخ ومقاتل، ومع ذلك يرفض رد العدوان والقتال والتحرير.

 قليل من الخجل يا سادة !

السابق
لضبط الحدود وتعزيز التعاون.. وفد عسكري وأمني لبناني في دمشق
التالي
بين منطق السلاح ومنطق الدولة.. لهذه الأسباب يشنّ «الحزب» هجومه على سلام