في خرق فاضح ومستمر لكل المساعي الدبلوماسية وأجواء التفاهم الإقليمي المبرم بين واشنطن وطهران، عاشت مدينة النبطية وقضاؤها واحدة من أصعب وأعنف الليالي منذ بدء العدوان؛ حيث ارتكب الجيش الإسرائيلي سلسلة مجازر دموية بحق المدنيين أسفرت عن ارتقاء ما لا يقل عن 16 شهيداً، في حين ردت المقاومة فجراً بكمين مركب ونوعي عند تلة علي الطاهر الإستراتيجي دمرت فيه فصيلاً مدرعاً بالكامل.
حزام نار ليلى وحصيلة ثقيلة من الشهداء في البلدات
اعتباراً من الساعة 1:30 بعد منتصف ليل (الخميس – الجمعة)، أطبق سلاح الجو والمدفعية الإسرائيلية حزاماً نارياً واسعاً طال مدينة النبطية ومنطقة كفرجوز، وبلدات كفرمان، وزبدين، والنبطية الفوقا، وحبوش، وسجد، والجبل الرفيع. وتطورت الاعتداءات قرابة الفجر إلى استهداف مباشر للمنازل المأهولة بالسكان، وجاءت الحصيلة الأولية للمجازر على الشكل التالي:
- بلدة حاروف (حي البيدر): غارة جوية وحشية دمرت بيوتاً على قاطنيها وأدت إلى سقوط 8 شهداء والعديد من الجرحى والمفقودين تحت الأنقاض.
- بلدة الشرقية (منطقة الأشعمية): غارة عنيفة استهدفت منزلاً فجراً بين الشرقية والدوير، أسفرت عن سقوط 4 شهداء.
- بلدة كفرصير: سقوط 3 شهداء جراء غارة معادية مباشرة استهدفت وسط البلدة.
- بلدة الدوير: استهدفت طائرة مسيّرة قرابة الساعة 5:00 فجراً دراجة نارية قرب مبنى البلدية، مما أدى إلى سقوط شهيد وجريح.
وتزامن ذلك مع غارات مكثفة وقصف مدفعي مركز طال حي الراهبات في النبطية، وأطراف بلدات القصيبة، وكفردجال، وكفرتبنيت، وعدشيت، وتول، إضافة إلى غارات من مسيّرات انقضاضية وقصف مدفعي طال بلدة جبشيت، وقصف مدفعي معادي استهدف بلدة صريفا في قضاء صور، وسط اعتراف من جيش الاحتلال بأنه هاجم بنى تحتية ومستمر في عملياته.
كمين المقاومة المحكم وتدمير فصيل المدرعات
ميدانياً وعسكرياً، ورغم الهجمة الجوية الشرسة، أعلنت غرفة عمليات حزب الله عن نجاح مقاتليها في استدراج قوة إسرائيلية معادية كبرى إلى كمين قاتل؛ حيث رصدت المقاومة قوة مؤلفة من فصيل مدرعات بالكامل وآخر من المشاة، تحاول التسلل والتقدم نحو الجهة الشمالية لمرتفع علي الطاهر الإستراتيجي بهدف تثبيت نقاط لها.
وفور دخول القوة الإسرائيلية إلى نقطة المقتل، بادرها المقاتلون بفتح نيران الأسلحة المتنوعة، وتمكن سلاح ضد الدروع من استهداف ثلاث دبابات من نوع “ميركافا” بصواريخ موجهة بدقة، مما أدى إلى تدميرها بالكامل واشتعال النيران فيها بمن فيها من طواقم.
وأكد الحزب في بيانه العسكري استمرار الاشتباكات العنيفة من مسافات قريبة باستخدام الأسلحة الرشاشة والBunds الصاروخية وقذائف المدفعية.
سحق قوة الإخلاء الإسرائيلية
وفي بيان ثانٍ صدر مع إشراقة الصباح، كشف حزب الله أن جيش الاحتلال الإسرائيلي حاول زج قوة إضافية للتقدم نحو منطقة الكمين بهدف سحب الجثث والقتلى والجرحى، مستعيناً بغطاء دخاني كثيف جداً وإطلاق عشرات القنابل المضيئة في سماء المنطقة لإعاقة رؤية المقاومين.
إلا أن وحدات الإسناد في المقاومة كانت بالمرصاد، وجرى استهداف قوة الإخلاء فور وصولها بصليات صاروخية مكثفة وقذائف الهاون الثقيلة، مما أدى إلى إيقاع إصابات مباشرة وجديدة في صفوفها وإجبارها على التراجع، وسط دوي انفجارات ضخمة هزت ضواحي النبطية ناتجة عن التحام النيران وصراع الإرادات المستعر عند تلال الجنوب العاصية.

