بين منطق السلاح ومنطق الدولة.. لهذه الأسباب يشنّ «الحزب» هجومه على سلام

نواف سلام

متسلحا ببيانه الوزاري الذي نال على أساسه ثقة المجلس النيابي، يستمر رئيس الحكومة نواف سلام بمقاربة قضية حصرية السلاح بيد الدولة كأولوية، انسجاما مع المرحلة الجديدة التي ينتهجها لبنان وبعيدا عن التسويف والمماطلة، ورغبه منه في إطلاق عملية البناء وإعادة الإعمار.

وأعلن سلام لصحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أنّ الحكومة حقّقت ما يقارب 80 % من أهدافها في نزع السلاح جنوب البلاد. مضيفاً «لا نريد وضع البلاد على مسار الحرب الأهلية ولكننا ملتزمون بتوسيع سلطة الدولة وتعزيزها».

وكذلك سجل الرئيس سلام خلال اليومين الماضيين جملة من المواقف التي تؤكد هذا الإتجاه، وقال لأكثر من وسيلة إعلامية أن بسط سلطة الدولة اللبنانية على اراضيها هو أولوية، وأن استعادة قرار الحرب إلى الدولة هو خيار أساسي في سبيل تعزيز الدستور وحضور الدولة ومؤسساتها في مختلف القضايا.

وبالتوازي مع مواقف سلام ازدادت وتيرة المواجهة بين منطق السلاح ومنطق الدولة، وذهب حزب الله من خلال ماكينته الإعلامية إلى إطلاق المواقف يمينا وشمالا مستهدفا رئيس الحكومة، في خطاب متناقض مع ما أعلنه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد في بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية بالذهاب إلى الحوار، الامر الذي يفهم منه مهادنة رئيس الجمهورية ومواجهة رئيس الحكومة علما أن البيان الوزاري الذي وافق عليه حزب الله واضحا لا لبس فيه حول حصرية السلاح بيد الدولة.

هذا الإرباك في خطاب “الحزب” اعتبرته مصادر سياسية في حديثها لصحيفة “نداء الوطن” استشعار مسبق لجدية موضوع جمع السلاح الفلسطيني وهو الأمر الذي يمكن أن ينعكس على سلاحه، لذا قرّر الحزب حسب المصادر شنّ هذا الهجوم على الرئيس سلام وحاول إحداث شرخ بين رئيسي الجمهورية والحكومة علماً أن مواقف الرئيس جوزاف عون واضحة بالنسبة لملف السلاح ولا تختلف عن مواقف سلام.

إقرأ أيضا: بالفيديو: الموسوي يرد على وزير الخارجية: غاية في العيب والخزي ‏

وأوضحت المصادر أنّ الردّ على هذه الهجمة يكون عبر استكمال تطبيق خطة جمع السلاح غير الشرعي تنفيذاً لمضمون البيان الوزاري الذي تلتزم الحكومة بكامل بنوده، مذكّرة بأنّ هذا البيان حاز على ثقة نواب «حزب الله» في المجلس النيابي.

بدوره، رفع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الصوت في وجه من يتطاول على المواقف السيادية التي يدلي به الوزير رجي، واعتبر أن مواقف الأخير ليست شخصية ولا حزبية، إنما في انسجام تام مع خطاب القسم لرئيس الجمهورية والبيان الوزاري للحكومة. وأكد جعجع أنه حان الوقت ليستقيل من الحكومة من يرفض بيانها الوزاري ومن يرفض التوجه الرسمي للدولة.

وفي زحمة المواقف وتبادل الرسائل النارية، رجحت مصادر مطلعة لـ «نداء الوطن» أن يبدأ سحب سلاح «حزب الله» شمال الليطاني الأسبوع المقبل بعملية ينفذها الجيش اللبناني بعيداً من الإعلام وبالتنسيق مع قيادات «الحزب».

السابق
الحزب – نواف سلام .. صراع جديد بـ«شعارات» قديمة !
التالي
أمن الدولة أوقفت سورياً في بعلبك بتهمة تزوير بطاقات هوية وبيعها للنازحين