قبل ايام مطلع الاسبوع الحالي، ودعنا العلامة المجتهد الشيخ حسن طراد الى مثواه الاخير في بلدة معركة الجنوبية، وهو الذي عاش جلّ عمره الطويل في ضاحية بيروت الجنوبية، اماما لجامع الغبيري خلفا لعمه العلامة الفقيه الشيخ حسن معتوق الذي توفي عام 1980، وهو المعروف بنشره للاسلام الشيعي المعتدل والتديّن الحقيقي السلمي الذي يؤمن بالتعايش مع الاخر، وكان الشيخ طراد، رحمه الله، خير خلف لخير سلف، فالتف كذلك حوله خيرة المؤمنين من الشيعة الواعين والمعتدلين.
ذات مرة جاء فتى طائش وقف على باب المسجد مسلحاً (يحمل كلاشنيكوف) ونصح الشيخ طراد بأن لا يأتي إلى المسجد، بالمحصلة صار الشيخ خارج مسجد الغبيري
وكان دور الشيخ طراد منصب على محورين أساسيين: الجامع، والحوزة. على مستوى جامع الغبيري، فقد كان يؤم المسجد بانتظام، ويواظب على إمامة صلاة الجماعة، وخطبة يوم الجمعة، وفي الاثناء صار البعض يتسلل الى المسجد، هذا شأن الحزبيين، شيئًا فشيئاً حتى تمكنوا من السيطرة التامة على المسجد (أحرجوا الشيخ فأخرجوه) والكل يعرف طيبته وتواضعه، وأن الشيخ طراد لا يقاتل، ويتعاطى بسماحة وقيم وأخلاق، كما يترفع عن الدخول في السجلات والمناكفات.
اخراجه من المسجد
مسجد الشيخ معتوق في الغبيري، الذي يسيطر عليه “حزب الله” حاليًا أرضه تبرع من آل سليم، وأما البناء فيه فهو تبرع من آل الخنسا، وسيطرة “حزب الله” حاليًا عليه بمثابة غصب شرعي، وقد استفاد الحزب من طيبة الشيخ حسن طراد الذي يريد أن يبادل آل سليم (عائلة الشهيد لقمان سليم) الذين لهم فضل على مسجد الشيخ حسين معتوق في الغبيري (صار يعرف لاحقاً باسم مسجد الإمام المهدي)، لذا كان اختيار الحزب هو إيفاد الشيخ علي سليم، الذي ينتمي الى “حزب الله”، لكنه لا ينتمي الى العائلة التي لها ملكية في أرض مسجد الغبيري، وكان الشيخ سليم “عين حزب الله ويده” التي استُغِلتْ، حتى بعد فترة وُجد الشيخ حسن طراد خارج مسجد الإمام المهدي!!
ذات مرة جاء فتى طائش وقف على باب المسجد مسلحاً (يحمل كلاشنيكوف) ونصح الشيخ طراد بأن لا يأتي إلى المسجد، بالمحصلة صار الشيخ خارج مسجد الغبيري، وسيطر على المسجد “حزب الله” بشكل مطبق، علماً بأن عودة الشيخ طراد إلى لبنان كانت بهدف أن يؤم مسجد عمه الشيخ حسين معتوق.
أما على المستوى الثاني، ففي الثمانينات برز الشيخ حسن طراد كأستاذ حوزوي بارع، درّس فيه بيته بدايةً، ثم في حوزة الرسول الأكرم، درّس المكاسب، وفي مطلع التسعينيات برز كأستاذ بارز، لمرحلة البحث الخارج في علم أصول الفقه، وقتذاك كان السيد محمد حسين فضل الله والشيخ محمد مهدي شمس الدين، يدرسان أيضاً في مرحلة البحث الخارج، وكذلك كان في تلك المرحلة مجتهدون لامعون مثل الشيخ محمد تقي الفقيه، والشيخ حسن عسيلي، والسيد جعفر مرتضى، والشيخ مفيد الفقيه..
صدر عن إدارة حوزة الرسول تقرير إلى إيران، يتضمن بأن درس الفقيه الكبير الشيخ حسن طراد: بحثه غير علمي، وهكذا اصبح الاستاذ المجتهد الشيخ حسن طراد خارج الحوزة
اخراجه من الحوزة
بشكل أكثر دقة، فقد صدر عن إدارة حوزة الرسول التي اصبحت لحزب الله، ورُفع تقرير إلى إيران، يتضمن بأن درس الفقيه الكبير الشيخ حسن طراد: بحثه غير علمي!…وهكذا اصبح الاستاذ المجتهد الشيخ حسن طراد خارج الحوزة ايضاً!!
هي قضايا كثيرة موجودة في الصندوق والسجل الأسود، الذي حفل به تعاطي السلطة السياسية الشيعية المتمثلة بحزب الله وحركة أمل تجاه علماء الشيعة ومفكريهم ورجال العلم والأدب، كما ان هناك إساءات كثيرة اتجاه الراحل لن نستفيض فيها، ويعرفها المقربون الذين كانوا على تواصل معه، رضوان الله عليه،، ليس أقلها استدعاء إحدى الأجهزة الأمنية للراحل منذ عقد ونصف، جراء تصرف أرعن من احدى حوزات حزب الله في الضاحية الجنوبية!!
حينذاك أين كان “حزب الله” و”حركة أمل”، أين هم الذين اليوم نعوا الشيخ طراد ومدحوه، أين الذين كان يؤبنون الشيخ طراد ويعزون به؟
هي أحزاب تبغض العلماء، وتكره الأدباء، وتحارب أصحاب الكفاءات، ولذا نجد أن عالما فقيها كبيرا بحجم الشيخ حسن طراد الذي يسلب منه المسجد، كما يُساء إليه، ويشكك في علمه!

