عاشوراء «الحقة» وجوهر ثورة الحسين .. في فكر العلامة محمد حسن الأمين

السيد محمد حسن الامين

قدّم المفكر الاسلامي الراحل العلامة السيّد محمّد حسن الأمين، في سلسلة مقابلات رؤية متكاملة، حول الإنسان والدين والله، رابطًا التواصل الإنسانيّ بالنّص القرآني من جهة، وبالسلوك المجتمعي الحضاريّ من جهة ثانية، ولعلّ رؤية العلّامة الأمين وحرصه على هويّة الإنسان ووجوده، تتّضح أكثر وبشكل مباشر، في مقاربته لذكرى عاشوراء التي تعيد إلى ثورة الإمام الحسين وأهدافها وجوهرها، متطرقًا إلى طرائق إيصال السيرة الحسينيّة للذات أوّلًا وللآخر ثانيًا.

في ايام ذكرى عاشوراء يستعيد “جنوبيّة” باقة من أقوال العلّامة الراحل حول ذكرى عاشوراء وإحيائها

وفي ايام ذكرى عاشوراء، يستعيد “جنوبيّة” باقة من أقوال العلّامة الراحل، حول ذكرى عاشوراء وإحيائها، ورؤيته النقديّة لبعض الطقوس التي قد تزعزع صورة الاسلام والمسلمين في العالم، تحت عنوان “حب الإمام الحسين وآل بيت الرسول “، فضلًا عن تمرّده على استغلال عاشوراء لأهداف سياسيّة ودنيويّة – التي استمدّت من حوارات وموضوعات مع الراحل، في “جنوبيّة” ومجلّة “المعارج”، ومنها:

أنّني أربأ بأيّ شكلٍ من أشكال (الشعوذة) التي يبتدعها البعض، تعبيراً عن وعيهم القاصر لمعنى الثورة الحسينية، وإني لأربأ ببعض أهل العلم أن يقفوا صامتين، وربما أحياناً مشجّعين، لمثل هذه الطقوس.

إنّ المعنى الذي تتضمّنه هذه الطقوس هو أشبه بما عرفه التاريخ من طقوس وثنية أو دينيّة قديمة، وهي إذا كانت تعبّر عن شيء وهو شيء مؤسف أن درجة وعي أولئك الذين يمارسون هذه الطقوس لا تتناسب مع الوعي المطلوب لجوهر الثورة الحسينيّة، بل هي مستمدّة من ثقافات لا علاقة لها بفلسفة الإسلام ورؤيته للكون والحياة والإنسان كما لرؤيته للإحياء الجديد والمبدع لكل الذكريات التي تبعث على الفخر والاعتزاز في تاريخ الإسلام.

إن روح الحسين عليه السلام وروح أصحابه وأهل بيته هي الضمانة من أجل أن نواجه الصعوبات والعقبات التي تعترض طريقنا هي المنارة التي تضيء لنا الطريق وهم المثل الأعلى الذي يجب علينا أن نحتذي به.


لا يمكن لمجتمع يدعي الانتماء والولاء لأهل البيت عليهم السلام أن يكون مجتمعاً مفككاً متباغضاً. مجتمع الإمام الحسين(ع) هو الذي يفكر فيه الفرد بالآخرين يفكر بأمور المجموعة ويعمل من أجل الآخرين ويضحي من أجل الآخرين.

كان الإمام الحسين يشهد تسرب الفساد عميقاً إلى البنى الفوقية والتحتية للمجتمع وكان هو حارساً للقيم التي بدونها لا يكون هناك مجتمع إسلامي ولا رسالة إسلامية.

لم تكن ثورة من أجل هوى أو طمع في المركز أو الموقع أو السلطة ولم تكن ثورة من أجل الحصول على المال كانت هذه الثورة كما أعلن هو بنفسه من أجل الإصلاح في أمة المسلمين.

الإمام الحسين كان يشهد كيف تُصادر أموال الأمة لكي تحتكرها السلطة ولكي تبيع فيها وتشتري وفق هواها ومن أجل أن تجمع حولها الأزلام والمنافقين وأصحاب السلاطين.


ثورة الحسين عليه السلام لم تكن في جوهرها إلاّ صورة من صور التحدّي لواقع التخلّف والعبودية، أي هي إعلان إيمان بقدرة الإنسان عموماً والمسلمين خاصة على تجديد نمط حياتهم وسلوكهم في السياسة والاجتماع والاقتصاد وفي الأخلاق وفق جوهر التعاليم الإسلامية التي كان يعتبر نفسه بحق ممثّلاً لها بوصفه حامل أمانة التغيير التاريخي لمسار البشرية الذي اضطلع به جدّه رسول الله(ص).


العدالة والحرية والكرامة لكل أبناء المجتمع أمر يستحق الثورة ولقد أنجز الإمام الحسين دوره عندما قدم نفسه وقدم الصفوة من أهل بيته الأبرار ومن صحابته الأخيار قرابين من أجل حرية المجتمع وكرامته.


ثار الإمام الحسين (ع) لكي يعيد العدل إلى المجتمع وكانت ثورته من أجل تحرير المجتمع من عبادة الأصنام بل من عبودية الإنسان إذ أن النزعة الأموية التي أمسكت السلطة عادت فأقامت آلهة من البشر.

إنّ ذكرى استشهاد الحسين تتميّز بأنّها أطلقت أنموذجاً ربما يكون فريداً في تاريخ الإنسان لجهة الوقوف ضد الباطل والظلم والاستبداد، وكانت مسرحاً لتضحية قد يوجد ما يشابهها من التضحيات الإنسانيّة، في سبيل تحرير الكائن الإنساني.

السابق
للمرة الاولى.. المساعدون القضائيون «محرومون» من عطلتهم السنوية
التالي
اليونيفيل: عمل قواتنا يعد أمرا حاسما لتحقيق الاستقرار على طول الخط الأزرق في لبنان