واكب مسيرة الراحل العديد من الأصدقاء، الذين رافقوه في رحلة النضال، وفي السياق لفت الإعلامي والناشط السياسي يوسف مرتضى لـ”جنوبية” الى أن الراحل ابن حاريص ابن الشيخ أحمد مروة، كانت نشأته في العراق في النجف، ورافق ابن عمه حسين مروة وتابع لعدة سنوات في الحوزة في النجف، الذي شهد نشاطاً فكرياً مهماً وتقدم مع النهضة والتحولات السياسية في العراق وتأثرا بها، كما تأثر بثورة أكتوبر البلشفية والدعوة لبناء الاشتراكية، ثم انتصار الاتحاد السوفياتي في الحرب العالمية”.
كان مبدعاً ويفكر كيف يمكن أن نحقق قيم العدالة والحرية والديمقراطية
وقال:”بمتابعتهما لأصول وجوهر الأفكار التي دعا اليها الإسلام، خاصة بما يتعلق بحقوق الإنسان، اتجها الى الجوهر الفعلي أي الدعوة للمساواة بين البشر، انطلاقاً من مقولة الإمام علي: الناس صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق، ما يعني أي التعامل مع الإنسان كإنسان، بمعزل عن اعتقاده ودينه أو عن عرقه وقوميته، وهذه كانت قاعدة أساسية لتفتيح الذهن نحو رؤية أكثر واقعية للرؤية الإسلامية يؤخذ منه ما يخاطب العقل وليس ما يثير الغرائز”.
أضاف:”انطلاقاً من هذا الأمر، كرس حسين مروة ابن عم الراحل، عدد من السنوات في البحث العلمي في الجانب السياسي الاقتصادي في الدعوة الاسلامية، وتمكن من انجاز أطروحة مهمة جداً للمقارنة بين الدعوة الاشتراكية ودعوة الاسلام للمساواة، وكان له كتابه الذي هو أساس أطروحته الفلسلفية والتي أخرجها في كتاب مهم جداً النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية”.
ولفت مرتضى الى “أن كريم مروة من الذين واكبوا وتأثروا في مثل هذه الأبحاث، ثم لاحقاً انخرط في الحزب الشيوعي اللبناني، بداية شغل دوراً في اتحاد الشباب الديمقراطي ومثل الحزب في اتحاد الشباب الديمقراطي العالمي في بودابست، وكانت تلك انطلاقة مهمة له بانخراطه النضالي السياسي وبالتالي الفكري”.
وقال:” من خلال رفقتي له منذ بداية سبعينات القرن الماضي، وكنا نعمل سوياً في الحزب في دور وموقع مختلف عن الآخر، ولكن كنا نلتقي حزبياً الى جانب اللقاءات الخاصة، كما تجمعنا علاقات أسرية وطيدة”. وأشار الى “أنه بعد سقوط التجربة الاشتراكية في الإتحاد السوفياتي، شهد الحزب نقاشاً على مستوى الهيئات القيادية، والى حد كبير كانت نظرتنا كريم وأنا مع عدد من الرفاق كجورج حاوي وآخرين، الى حد كبير متقاربة، بالنظرة النقدية لتجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي”.
أضاف:” كان همنا مع رفاق آخرين في القيادة في التحضير للمؤتمر السادس للحزب عام 1992، حيث صغنا موضوعات جديدة في الحزب فيها مراجعات لخيارات الحزب الفكرية والسياسية والبرنمجاية، وهي من أهم الوثائق التي أنتجها الحزب، وخلاصتها كيفية مقاربتنا للايديلوجيا الماركسية بأن نعتمدها كمنهج علمي وليس كعقيدة ايمانية”.
وتابع” جرى التركيز أيضاً، في كيفية صياغة برنامج للتغيير في لبنان، يأخذ الاعتبارات التي حصلت في العالم عقب انهيار الاتحاد السوفياتي، وكذلك الحرب الأهلية والصيغة التي انتهت اليها باتفاق الطائف لصياغة برنامج جديد للحزب”. وأردف”: طرحنا في حينه مسألة تغيير اسم الحزب، والعودة الى الاسم الذي أخذ الرخصة على أساسه، أي حزب الشعب، وعلى الرغم من التجاوب الا أنه فشلنا في امكانية نقل الحزب الى هذا المستوى من التغيير، بفعل وجود عدم قبول البعض لذلك الطرح، لذلك لم نتابع في القيادة، وإن بقينا متمسكين بالفكر التقدمي الشيوعي، بالمعنى القيمي بشعار وطن حر وشعب حر”.
وتابع:” بقينا كريم وأنا وحاوي ورفاق آخرين مقتنعين بالاشتراكية أي نظام العدالة الاجتماعية في المجتمع، واستمرينا في التعاون من خارج الحزب، لمحاولة انتاج فكري سياسي مساهمة في تطوير عملية التطوير في لبنان خارج الحزب وداخله، وبذلنا الكثير من الجهود كما تعاونا مع العديد من المجموعات التي أنتجتها ثورة 17 تشرين، وكتبنا الكثير”.
ولفت مرتضى” الى أن الرفيق كريم، على الرغم من تقدمه في السن، كان مبدعاً ويفكر كيف يمكن أن نحقق قيم العدالة والحرية والديمقراطية لتصبح قواعد اساسية في بناء الدولة والمجتمع”.
بقي حتى اللحظة الأخيرة يفكر بعملية التغيير وكيفية بناء الاشتراكية الأكثر انسانية
وقال:” ما تميز به مروة، مقارنة مع آخرين من جيله، أنه بقي حتى اللحظة الأخيرة من حياته يفكر بعملية التغيير وكيفية بناء الاشتراكية الأكثر انسانية، وبهذا الصدد أنتج العديد من الكتب وكتب الكثير من الأبحاث والمقالات، وآخرها مقالاً عن الواقع الشيعي في لبنان منتقداً دور الثنائي الشيعي في خطف القرار الشيعي وفي التأثير السلبي في ادارة السياسة اللبنانية في موضوع بناء الدولة”.
أضاف:” برحيله نخسر قامة فكرية نضالية، ولكن نتمسك ونغتني بما تركه من إرث ثقافي فكري يحفزنا على متابعة المسيرة من أجل بناء دولة وطنية ديمقراطية تعددية سيدة عادلة في لبنان، ومن أجل وطن عربي تسوده نفس القيم وامكانية قيام اتحاد عربي مبني على اسس المصالح الإقتصادية لتشكيل قوة اقتصادية كبيرة تساهم في أن يكون لها دور حقيقي في ادارة الصراع العربي وأن لا يبقى العرب مهمشون في هذه العملية ويتحولون الى مسرح، كما نشاهد اليوم مما يحصل في غزة، إذ أن الدور العربي هو دور هزيل، ودولة جنوب افريقيا هي من ادعت ضد اسرائيل في محكمة العدل الدولية وهذا ما كان يجب ان تقوم به جامعة الدول العربية او مجموعة الدول العربية الذين يتحملون مسؤولية التصدي لجرائم اسرائيل”.

