على وقع الترقب، تتوالى المواقف حول العملية، التي ترافقت مع استمرار مجريات حرب، غير معلوم امدها ومنحى تطورها.
وفي السياق، أكد مدير “مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية”، الباحث الفلسطيني هشام دبسي ل”جنوبية” أن ” اغتيال العاروري يشكل مفصلاً رئيسياً من مفاصل الحرب الدائرة على الشعب الفلسطيني، سواء في الضفة الغربية او في قطاع غزة، لأن الاسرائيلي انتقل الى الهجوم الذي يستهدف عمق منطقة الضاحية الجنوبية، ليرمي قفاز التحدي ويصعد تصعيداً خطيراً، في مواجهة حزب الله وحماس”، لافتاً الى ” أن اسرائيل تحاول من خلال هذا الاستهداف استدراج كلا الطرفين لمعركة اوسع، يمكن توظيفها في صراعات نتنياهو سواء الداخلية في اسرائيل، او خلافاته مع الإدارة الأميركية الحالية، وليقدم صورة المنتصر للشعب الإسرائيلي الذي لا يكفيه كل الدماء التي تسيل على أرض فلسطين”.
اسرائيل تحاول استدراج كلا الطرفين لمعركة اوسع
واعتبر الدبسي ان “مسار الأوضاع ما بعد الحادثة، فيرتبط بردود الفعل والاحتمالات الممكنة، كما يرتبط بمستوى التدخل الذي يمكن أن تقوم به الإدارة الأميركية لضبط الأمور، تحت سقف الاتفاق الايراني الاميركي، لمنع نشوب حرب اقليمية، وهذا الاتفاق لا يزال هو السقف الرئيسي الذي يتم ضبط الأمور تحته”.
وأشار دبسي الى أن ” المعركة تتوسع بشكل يومي سواء في قطاع غزة او في الضفة الغربية، لأن عمليات التطهير العرقي والفصل العنصري والسيطرة على الأراضي في الضفة ، فضلاً عن الاعتقالات والاغتيالات جارية، كما أن حرب الإبادة في غزة لم تتوقف”، مشددا على أنه ” ليس لدى اسرائيل ما تقوم به، أبعد مما تمارسه بشكل يومي في الضفة وغزة”.
رد حماس على اغتيال قائدها سيكون من داخل الضفة او غزة
ولفت الى ان “قيام “حماس” برد على اغتيال قائدها يمكن أن يكون من داخل الضفة او غزة، ولكن ان ترد من داخل الأراضي اللبنانية، فهذا مخالف لكل التعهدات الفلسطينية تجاه لبنان، ويضر بدولة لبنان وشعبه، كما بمجتمع اللجوء الفلسطيني في لبنان، لأن الردود من الأراضي اللبنانية سيتجلب المزيد من الحملات وتجعل العامل الفلسطيني في لبنان محط خلاف مرة أخرى”.
الامر اصبح سياسياً أكثر مما هو رد فعل عسكري
ورجح ان تكتفي “حركة حماس بردود من داخل الأراضي الفلسطينية، لأن تجربتها في اطلاق الصواريخ وتجربتها في اطلاق طلائع طوفان الأقصى، برهنت لقيادة حماس أنها لن تمر وستؤدي الى صراع داخلي لبناني لبناني وفلسطيني فلسطيني”.
واعتبر ان” كلام امين عام حزب الله عن الرد المفتوح، وعن ادارة جديدة في محور الممانعة وتفسير طبيعة هذه الادارة، يؤكد من الناحية الجوهرية ان الامور لا تجري وفق الفعل الاسرائيلي ورد الفعل، انما تجري وفق الحسابات الايرانية والحسابات الاميركية اولاً”. وأشار الى ” انه يتم ادارة الصراع بطريقة جديدة فيها الكثير من حسابات الربح والخسارة في كل معركة على حدة، وبالتالي لدى كل فريق من محور الممانعة القدرة ان يتسلح باستقلاليته عند اللزوم عندما لا يريد ان يدفع أثماناً معينة في المعركة، أو يتسلح في وحدة الموقف الاستراتيجي، عندما يرى ان ثمة ارباح ومكاسب من الدخول في المعركة”.
وخلص الى أن “الامر اصبح سياسياً أكثر مما هو رد فعل عسكري”.

