وغابت رشا نجار غيبتها “الموعودة” ، كما غاب وسيغيب كل انسان عن هذه الحياة.
الصديقة الكبيرة المدرِّسة الرياضية منذ عشرين عاماً (دبلوم تربية رياضية)، الاعلامية المميزة،ابنة الثقافة والإعلام. سيدة المجتمع والأم وزوجة طبيب استشهد خلال الحرب، (ولولا العناية الالهية لما عاشت لتعطي وتسعد الآخرين بعد أن أُصيبت بسبع رصاصات في مختلف أنحاء جسمها).
صديقتنا ورفيقة دربنا الثقافي، رشا نجار زوجة الدكتور الشهيد فاروق نجار أم طارق ودانيا وكريم، خاضت معترك العمل بكل شجاعة بعد تسلُّمها مستودع الأدوية وإدارة صيدلية نجار، وهي التي تجهل كل شيء عن عالم الأدوية لمدة سبع سنوات، لتلتزم بعدها الثقافة والأدب والفن ورفع صورة لبنان عالياً ، كما تراها هي، صورة الفن والجمال.
النجمة (الحكم) في برنامج “استوديو الفن” الشهير ،شكلت فيه نقطة تحوُّل رئيسية في حياتها، فعرفناها باكراً وعرفها الجمهور اللبناني عن كثب.
وعن ظهورها في برنامج “استديو الفن” كعضو في اللجنة التحكيمية، كانت تقول:” جعلني وجهاً مألوفاً وضيفة تحل في كل بيت مرَّة في الأسبوع، من هنا أصبح هناك تقارب بيني وبين الناس وبساطة في المعاملة معاً منحني السعادة وأعطى لحياتي معنى آخر، لهذا أعتبر أنَّ مشاركتي في اللجنة التحكيمية في “استديو الفن” كانت فعلاً نقطة تحوُّل رئيسية في حياتي”.
الثقافة والأدب،بالنسبة للراحلة: “عاملان مهمان في التبادل الثقافي بين الناس، واللغة هي الجسر الذي يصل حياتنا وتراثنا وثقافتنا بالعالم، فالثقافة هي العامل الذي يطوِّر الإنسان ويجعله يتفاهم مع هذا العالم المتطور”.
ناصرت المرأة اللبنانية حتى الرمق الاخير،” فقد أثبتت أنها قوية في المحن وذات قلب شجاع تعيش الحياة على أفضل صورة ممكنة لتخلِّف وراءها شيئاً يساعد على العيش والعمل الأحسن والأفضل بما في ذلك ما يتعارض مع حريتها وراحتها ويتطلَّب مزيداً من التضحية والبذل وعدم الأنانية”.
في سنوات عمرها الاخيرة، عودتنا الراحلة على حضورها وتعودنا اكثر على مشاركتها الحضور، فكانت تحرص على المشاركة الاسبوعية،كل يوم خميس، في نشاطات المجلس الثقافي للبنان الجنوبي في مركزه في بيروت،وكم رددت وقالت وحلمت: “أحلم بوطن مستقر، آمن، شعبه سعيد، لا مكان للبؤس والفقر فيه، وأحلم بجيل من الشباب والشابات كل همّه الثقافة والفن والجمال، كما أحلم بأن أسعد الآخرين بالعطاء أكثر فأكثر، لأنَّ العطاء ميزتنا كلبنانيين وكأمهات خصوصاً بعد الحرب، وندفع ثمن حياتنا وسعادتنا في مكان ما ولقضية ما، لذا أصون طاقتي وأجنِّدها لخدمة الغير ولا أهدرها في القضايا الشخصيَّة”.
وداعا صديقتنا الكبيرة رشا نجار..


