لم يكن مشهدا مألوفا في عز الازمة المالية والاقتصادية، أن يقف أحد موظفي القطاع العام أمس، مطالبا الحكومة والمصرف المركزي بأن يقبض معاشه بالليرة اللبنانية بدلا من الدولار الفريش، بعد أن وصل سعر الدولار في السوق السوداء، إلى نحو 19 ألف ليرة في حين أنه تسعيرته بلغت على منصة صيرفة 21 الف و500 ليرة لبنانية. علما أن الدولار كان قد بلغ في منتصف الشهر الماضي نحو 33 ألف ليرة، لكن تدخل مصرف لبنان عبر التعميم 161، أدى إلى إنخفاض دولار السوق السوداء نحو 13 ألف ليرة في غضون 18 يوما.
إقرأ أيضاً: لبنان يسجل الارتفاع الأعلى في مستوى الأسعار .. الليرة فقدت 82% من قوتها الشرائية!
لكن ما يجدر التوقف عنده، أن هذا الانخفاض ترافق مع إنفراج في الازمة الحكومية، ومع تعميم مصرف لبنان 161، لكن إلى الآن لم يقم لبنان الرسمي بأي خطوة إصلاحية مطلوبة من المجتمع الدولي، ولم يبدأ بشكل رسمي المباحثات مع صندوق النقد الدولي، فهل يعني أن هذا الانخفاض هو مرشح لأن يزول، طالما أنه غير ناتج عن أسباب إصلاحية وقواعد نقدية صحيحة؟
حبيقة لـ”جنوبية”:”المركزي” يستمر بضخ الدولار إلى حين إقفال باب الترشيحات إلى الانتخابات
يشرح الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة لـ”جنوبية” أن “إنخفاض سعر الدولار، هو بسبب كثرة العرض وإنخفاض الطلب، حيث يقوم مصرف لبنان بضخ 50 مليون دولار يوميا من الاحتياطي الالزامي”، لافتا إلى أن “المركزي سيستمر على هذا المنوال إلى حين إقفال باب الترشيحات إلى الانتخابات المقبلة، لأن المنظومة السياسية التي تحكمنا، تريد أن تقول للناخبين، أنه أمكنها تخفيض سعر الدولار، وهذا أمر مهم للناس، مما يقوي موقفها أمام المرشحين من المعارضة”.
ويشدد على أن “الاسباب إدارية مرتبطة بالسياسة أو بهدف سياسي، وأتوقع أن يعاود الارتفاع مع إقفال باب الترشيحات، وهذا هو المنطق، لأن لا سبب علمي لإنخفاض الدولار إلا زيادة العرض”، موضحا أن “لبنان لم يقر إلى الان أي خطة إصلاحية، أو يتوصل إلى إتفاق مع صندوق النقد الدولي او إنتهى التوتر السياسي، وبالتالي هذا الانخفاض هو مفتعل وليس مبنيا على أسس علمية”.
في المقابل يستبعد حبيقة أن يكون “سبب إنخفاض دولار السوق السوداء، هو رغبة المركزي التعويض للمصارف عن الدولارات التي تضخها في السوق للمواطنين”، لافتا إلى أن “الفروقات بين سعر صيرفة والسوق السوداء، ليست كبيرة بالنسبة للمصارف، وإنخفاض سعر الدولار هو آني، وأعتقد أن المركزي لا يمكنه الاستمرار بهذه الطريقة لوقت طويل”.

