احتدمت المعارك الانتخابية بشكل غير مسبوق، واستحضرت كل الأسلحة المباحة والمحرمة من أجل مواجهة الخصوم، وتحولت السجالات من انتخابية – شعبوية إلى سياسية بامتياز، وفي بعض الدوائر إلى محاولات إلغاء للاخرين باستخدام شعارات وعناوين تخوينية واضحة، إلى جانب استحضار الشهداء والخدمات ومشاريع الإنماء، التي غابت سنوات.
ومع اكتمال مشهد اللوائح المتنافسة،قالت “اللواء” نشطت الماكينات الانتخابية في فتح المراكز والمكاتب ونشر صور المرشحين، ورافق ذلك حماوة وتوترات ووقوع حوادث ومشاكل وتوزيع بيانات مضادة، أدّت إلى سقوط جرحى، واستعملت خلالها الأدوات الحادّة والتهديد بالسلاح في أكثر من دائرة.
ففي بيروت جرى تمزيق وتشويه وإزالة لصور مرشحين، وفي برجا سقط جرحى نتيجة اشكال خلال مهرجان انتخابي، والمشهد تكرر في جزّين حيث حصل اشتباك بين مناصرين للوائح متنافسة جرى خلالها ظهور أسلحة وتداولته مواقع التواصل، كما جرى إزالة واحراق صور لمرشحين في بعض بلدات إقليم الخروب، فضلاً عن توزيع بيانات مضادة في كسروان.
إقرأ ايضًا: ناصر فران لـ«جنوبية»: «معا نحو التغيير» حقّقت انجازين في الجنوب
وفي بعلبك – الهرمل تعرض مرافق الشيخ عباس الجوهري الذي يدعم اللائحة المنافسة للائحة “أمل” و”حزب الله” في المدينة إلى إطلاق نار، تبعه اتهامات متبادلة. وليلاً، دوى صوت قوي في طرابلس تبين انه ناتج عن إلقاء مفرقعة ضخمة في مجرى نهر أبو علي.
إلاّ ان اخطر ما يواجه العملية الانتخابية هو محاولات استبعاد المرشحين واللوائح الذين يشكلون خطرا انتخابيا على لوائح القوى السياسية الكبرى، وهو الامر الذي دفع مثلا النائب جنبلاط الى رفع الصوت عاليا احتجاجا على ما تصفه اوساط الحزب التقدمي الاشتراكي محاولات تهميش زعيم الجبل، فيما تشير معلومات “اللواء” الى ان اتصالات جرت من قبل بعض الفعاليات ببعض اللوائح غير المكتملة في بيروت الثانية، ما عدا لائحة “تيار المستقبل” ولائحة ”بيروت الوطن” (برئاسة الزميل صلاح سلام) المكتملتين، من اجل الانسحاب من المعركة بحجة “منع تشتت الاصوات لا سيما الصوت السني في العاصمة”.
ورأت “النهار” أن العامل اللافت الذي برز في الأيام الثلاثة الأخيرة تمثل في تصعيد للخطاب السياسي الانتخابي على مسارين: الأول اتبعته القوى المعارضة للسلطة وللحكومة التي بدأت تصعد حملاتها بشكل حاد ومباشر على رموز سياسيين في مقدمهم رئيس الوزراء سعد الحريري. والمسار الثاني تمثل في تقدم ازمة سياسية طارئة بين الرئيس الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط الى الواجهة السياسية بما يرسم تساؤلات وشكوكا عن تأثير هذه الازمة على التحالف الانتخابي بين الفريقين. في ظل هذين العاملين ستتجه الأنظار في الأيام القريبة الى الجهود التي تبذل من أجل احتواء الأزمة الحريرية – الجنبلاطية بلقاء ثنائي بينهما ربما بعد عودة رئيس الوزراء من مؤتمر “سيدر” .
ولفتت “النهار” إلى أن المتابعين للمبارزات المحتملة يرجحون أن تكون أقوى المبارزات في الدوائر الآتية:
دائرة بيروت الثانية التي تشكل حجر الرحى الأساسي للقوة الانتخابية لـ”تيار المستقبل” بزعامة الرئيس الحريري ورصيده الشخصي في مواجهة أكثر من فريق يستهدف خرق لائحته، علماً أن هذه الدائرة تضم العدد الأكبر من المرشحين واللوائح. كما أن دائرة المتن الشمالي تبدو مرشحة لمبارزة حادة للغاية في ظلّ تعدّد لوائح القوى الحزبية والسياسية وشدة تنافسها على منطقة تمثل عصباً أساسياً لتيار العهد العوني من جهة كما للنائب ميشال المر ولأحزاب الكتائب و”القوات اللبنانية” والسوري القومي الاجتماعي والطاشناق من جهة اخرى. ولا تقل المبارزة حماوة في دوائر كسروان – جبيل والشمال الثالثة التي تضم اقضية ذات أكثريات مسيحية كبيرة كما في زحلة وتقف في خلفية التنافس آفاق الطموحات الى الرئاسة الأولى. اما معركة بعلبك – الهرمل فتكتسب طابعاً مختلفاً نظراً الى كونها الاختبار الأشد حساسية لامكان اختراق لائحة الثنائي الشيعي.
في أي حال، تصاعدت حملات المعارضة أمس بدءاً بخطاب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل لدى اعلانه لائحة حزبه وحلفائه في المتن الشمالي الذي اعتبر أن هذه الانتخابات “هي استفتاء بين نهجي، نهج التناقضات ونهج الصدق، نهج التخلي عن سيادة لبنان ونهج الصمود، نهج الهدر والفساد والصفقات ونهج مواجهة الفساد بالفعل لا بالقول”.
كذلك حمل اللواء أشرف ريفي بعنف على ما وصفه بالتحالفات “الانتهازية” كما هاجم ايران لدى إعلانه لائحته في طرابلس. وقد حاول ريفي احراج تيار المستقبل قائلا إنه “يرفض أن يسقط موقع رئاسة الحكومة تحت وصاية حزب الله” وتحدى وزير الداخلية نهاد المشنوق بقوله: “اذا كنت رجلاً أعطنا جواباً عن حقيقة اغتيال وسام الحسن واذا كنت تخاف من حزب الله فاذهب الى بيتك”.
وأشارت “الأنوار” إلى تواصل امس اعلان اللوائح الانتخابية في مختلف الدوائر الانتخابية بالرغم من مرور اسبوع على اقفال باب تسجيل اللوائح في وزارة الداخلية.
فالى جانب اعلان الرئيس الحريري لائحة المستقبل للبقاع الغربي وراشيا، اعلنت لائحة سوا لبعبدا بحضور رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والاميرة حياة ارسلان في مستشفى جبل لبنان، وضمت: الدكتور ايلي غاريوس، الفت السبع، سعيد علامة، رمزي ابو خالد، اجود عياش وبول ابي راشد.
كذلك اعلنت لائحة وحدة انماء بعبدا التي تضم تحالف القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، ومستقلين وتضم: وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، هادي ابو الحسن، صلاح الحركة، سينتيا الاسمر جوزف عضيمي.
إقرأ ايضًا: خطاب «لبنان السيادة» يستحضر المشنوق والحريري: رئاسة الحكومة ليست ساعياً لدى حزب الله..
وأعلنت لائحة نبض المتن، في مهرجان أقيم في أو سيال الضبية، وهي تضم إلى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل، الياس حنكش، جوزيف كرم، ندى غريب زعرور، مخايل رموز، مازن سكاف، فيوليت غزال ويغيشه ادونيان.
واعلن الوزير السابق اللواء اشرف ريفي خلال مهرجان اقيم في فندق كواليتي – طرابلس لائحة لبنان السيادة. كذلك اعلن اللواء ريفي لائحة عكار – لبنان السيادة في احتفال حاشد في بلدة ببنين.
واعلن تحالف القوات اللبنانية – الكتائب اليسار الديمقراطي والمستقلين لائحة نبض الجمهورية القوية، وتعتمد اللون الاحمر من بشمزين وتضم: ستريدا جعجع، سامر سعادة، فادي كرم، قيصر معوض، جوزف اسحق، ماريوس بعيني، ميشال الدويهي، البير اندراوس، جورج موسى منصور وفادي سعد.
واعلن رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال ارسلان لائحة ضمانة الجبل برئاسته عن دائرة الشوف عاليه.

