توقفت أوساط حيال ما تردّد عن أن الشيخ أحمد الأسير في صدد العمل على «مأسسة» ظاهرته الجماهيرية والشعبية، بحيث تصبح «الحركة الأسيرية» تنظيماً فاعلاً إلى جانب بقية الأحزاب والتنظيمات على الساحة اللبنانية.
هذه الأخبار والمعلومات، التي ورد بعضها في تقارير لعدد من الأجهزة الأمنية في لبنان، لم تكن موضع اهتمام لدى مصادر في قوى الرابع عشر من آذار، التي اعتبرت في دردشة مع "الجمهورية" أن "ظاهرة الشيخ الأسير كناية عن حالة عاطفية نشأت أوّل ما نشأت، لدى قيام الأخير بالاحتجاج على موضوع ديني، له علاقة بتعرّض بعض "رجال الدين الشيعة" لمقام السيدة عائشة زوجة النبي محمد، ثم انتشرت هذه الظاهرة، بعدما اتخذت من دعم الثورة السورية شعاراً لها، فجذبت بعض المتحمسين والمؤيدين".
وتضيف الأوساط: "ولأنّ وهج بيروت السياسي والإعلامي له الدور الأول في نجاح أي تحرك، قرّر الشيخ الأسير التوجّه إلى قلب العاصمة، ليطلق من هناك خطاباً معتدلاً، حاول من خلاله استقطاب المؤيدين، ثم باشر جولاته على عدد من المناطق لهذه الغاية. ولأنه يفتقد إلى الرؤية العملية والبرنامج المستقبلي والخطة الاستراتيجية، وكونه يعتمد على الحال العاطفية ليس إلا، شهدنا أخيراً تراجعاً واضحاً في هذه الظاهرة، التي عادت لتنحصر في أروقة مسجد بلال بن رباح حيث انطلقت".
هذه القراءة التي قدمتها قوى الرابع عشر من آذار، تختلف عن قراءة أحد المحللين الأخصائيين في ظاهرة الحركات الإسلامية الذي يرى أنّ "الظاهرة الأسيرية" استطاعت "أن تتغلغل في نطاق بيئة سنّية، تعتبر أن هناك مؤامرة على "السنّة في لبنان" عموماً، في ظل إخفاق التيارات الإسلامية السنّية الأخرى طيلة الأعوام الماضية في ردّ الغبن والظلم، وقيام أقطاب من الزعامات السنّية وعلى رأسهم الرئيس سعد الحريري، "بتغييب أنفسهم" وترك هذه الطائفة لقدرها".
ويضيف: "بدأ الشيخ الأسير بمخاطبة غرائز الشارع السنّي الذي يفتقد لقيادة راديكالية، تواجه الثنائية الشيعية التي تتمثل بـ"حزب الله" وحركة "أمل"، والتي تمكنت من توحيد الشيعة تحت سلطتها، لا بل نجحت في فرض وجودها على كامل مساحة الوطن، واستطاعت إيجاد حلفاء من "الأقطاب السنّة" في مدن سنّية لبنانية مهمة كطرابلس وصيدا ومناطق أساسية في بيروت".
هذه القراءات السياسية المتنوعة، تبقى مجرّد تحليلات أمام معطيات وردت في تقرير لجهاز أمني اطلعت عليه "الجمهورية"، تؤكد أن هناك توجهاً لدى بعض الجهات الإقليمية، لدعم ظاهرة الأسير والوصول بها إلى شكل من أشكال التنظيم الفاعل على مساحة الوطن.
وذكر التقرير أن "عدداً كبيراً من رجال الأعمال المتموّلين من أبناء صيدا والجوار، يساهمون في دعم تحركات الأسير، وفي سَعيه إلى إنشاء محطتين إذاعية وتلفزيونية".
وكذلك، أشار التقرير الى أنّ الأسير شكّل لجاناً من أنصاره لجمع التبرعات من المواطنين من أجل إقامة محطة تلفزيونية فضائية، باسم بلال بن رباح، تكون الصوت الناطق باسم "الحالة الأسيرية"، ويرأس هذه اللجان كلّ من: هيثم.ح، وليد.ب، هشام.ش، سعد الدين.م. وكان الأسير قد فتح باب التبرعات أمام أنصاره لجمع المال لإنشاء قناة تلفزيونية.
فهل سيشهد لبنان حالاً أسيرية منظمة؟ في اتصال مع "الجمهورية"، يقول الأسير: "لكم الحق في أن تسمّوا تحرّكنا بـ"الظاهرة الأسيرية"، أما أنا فأرفض هذه التسمية، لأنني أعتبر نفسي مجرد إمام مسجد، أقوم بواجبي الديني، والدعوة إلى الله من ضمن طائفتي، وهذا ما أسعى إليه دوماً".
أمّا عن السعي إلى تنظيم هذه الظاهرة كبقية الأحزاب، فيجيب: "بالطبع إسلامنا يدعونا الى أن نكون منظّمين، ولكن لا يعني أن نكون في تنظيمنا على طريقة الأحزاب أو الأطر الحزبية، وأنا قلت سابقاً، في غير مناسبة: "لا أريد لعملنا الدعوي أن يأخذ إطاراً حزبياً وتنظيمياً، فنحن لسنا بهذا الوارد، وبالتالي ليس هناك جناح سياسي، ولن يكون هناك بالتأكيد جناح عسكري، لأنني ضد التسلح في لبنان، ونحن ننطلق من دعوة إسلامية، وما يربطني بالجماهير هو الإسلام".
ورداً على سؤال، نفى الأسير نيّته خوض الانتخابات النيابية أو خوض المعترك السياسي بُغية الوصول إلى مراكز أو مناصب سياسية أو دينية.
ولم ينفِ سَعيه إلى إنشاء محطة فضائية باسم "بلال بن رباح" في شرق صيدا، مؤكداً أنّ "المحبين بدأوا فعلاً بجمع تبرعات مالية وبخطوات عملية، لإنشاء محطة تلفزيونية فضائية، كي نتمكن من إيصال صَوتنا ورسالتنا من خلالها".

