وهّاب يدخل معركة المجلس المذهبي

في 24 أيلول تنتهي ولاية المجلس المذهبي الدرزي، قبله بستين يوماً يُفترض أن يدع الى انتخاب بديل، وفيما لم تتوافق الزعامتان الجنبلاطية والأرسلانية على شيخَي العقل، قرر الوزير السابق وئام وهاب خوض المعركة
لا يزال أمام شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن أقل من 3 أشهر لتحديد موعد انتخاب المجلس المذهبي الدرزي، الذي انتخب للمرة الأولى في 24 أيلول 2006، وتنتهي ولايتة بانقضاء ست سنوات على انتخاب أعضائه، وفق ما تنص عليه المادة 15 من قانون تنظيم شـؤون طائفة الموحدين الـدروز، كما ينص هذا القانون أيضاً على أن تجري انتخابات المجلس خلال الستين يوماً التي تسبق نهاية ولاية المجلس القائم، ويحدد موعدَها شيخُ العقل، على أن يعلن هذا الموعد قبل تاريخ الانتخابات بثلاثين يوماً على الأقل. وإذا تخلّف شيخ العقل عن تحديد الموعد لأي سبب كان، يُعقَد المجلس المذهبي حكماً في أول يوم عمل يلي بدء مهلة الثلاثين يوماً، وفي هذه الحالة يرأس المجلس المذهبي أكبر الأعضاء سناً ليحدد موعد الانتخاب.
إلا أن تحديد هذا الموعد لا يرتبط فقط بالمهل القانونية التي ينص عليها القانون، بل أيضاً بمجموعة من الظروف السياسية لمختلف الأطراف، وعلى رأسها النائب وليد جنبلاط. فإذا قرر زعيم المختارة أن لا تجري الانتخابات فإن أحداً لن يساجله في هذه المسألة، وسيمرر الموضوع على أن يجري «ترقيع» المسوّغ القانوني لاحقاً.

لا يخفي النائب طلال ارسلان أمام زواره اعتقاده بأن جنبلاط سيقدِم على خطوة تأجيل انتخابات المجلس، بذريعة عدم التوافق على مسألة توحيد مشيخة العقل، أو تكريس ثنائيتها بمخرج قانوني. ولعل هذه المسألة هي من أكثر المسائل التي تمثّل إحراجاً للنائب ارسلان لا يمكنه تجاوزه، إذ أعلن الأخير في اليوم الذي كانت تجري فيه انتخابات المجلس المذهبي في بيروت والمناطق الشيخ نصر الدين غريب شيخ عقل خلال مبايعة دينية وشعبية في منزله في خلدة. ومنذ أن جرت تزكية الشيخ نعيم حسن في 5 تشرين الثاني 2006 شيخاً للعقل، خلال جلسة عقدها المجلس المذهبي، بات للدروز شيخان، واحد جنبلاطي مكرس بقوة القانون، والثاني ارسلاني تدفع مرجعيته السياسية باتجاه الاعتراف به قانونياً، كمدخل للاعتراف بالمجلس المذهبي وقبول خوض الاستحقاق الانتخابي المقبل.

ولعل أبرز مشاهد التأزم والخلاف الحاد الذي يطغى على قضية شيخَي العقل، مأتم المرجع الروحي الأعلى للطائفة الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين، الذي غاب عنه الشيخ نصر الدين الغريب، بعدما رفض المشايخ الجنبلاطيون أن يلقي كلمة تأبين في المناسبة، وأصروا على أن تكون كلمة التأبين للشيخ حسن دون سواه.
وبعيداً عن الثنائية الارسلانية الجنبلاطية، وصراعاتها داخل الطائفة الدرزية وعليها، قرر رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب أن يخوض معركة انتخابات المجلس المذهبي المقبلة ترشيحاً واقتراعاً. وهو يرى أن هذا الاستحقاق مدخل لفتح باب النقاش داخل الكتلة الناخبة الدرزية، تمهيداً للانتخابات النيابية عام 2013.
وفي سياق متصل ينتظر دروز بيروت هذا الاستحقاق لتسليط الضوء على النزاع القضائي العالق بين جمعية التضامن الخيري الدرزي والمجلس المذهبي الحالي، على إدارة ملكية العقار 2046، حيث يقع مجلس ديني ومدافن وقاعة عامة ومقر مشيخة العقل.

ورغم أن هذا الصراع القانوني على إدارة العقار يعود تاريخه الى ما قبل المجلس المذهبي الحالي، فإن الأخير دفع بثقله السياسي من أجل التعجيل في صدور الأحكام القضائية، ومن بينها حكم بدائي قضى بعدم صلاحية القضاء المدني النظر في قضية فسخ عقد إيجار عشرة محال تجارية تقع في أسفل مقر مشيخة العقل، موقّع بين المجلس المذهبي وبنك البحر المتوسط، لانتفاء صفة المؤجر.

ويخوض دروز بيروت حالياً معركة صناعة رأي عام تُظهر التعديات والتجاوزات التي يتهمون المجلس المذهبي بارتكابها. ووصل النزاع الى رفع دعاوى جزائية على خلفية أكثر من حادث اعتداء على أعضاء جمعية التضامن الخيري الدرزي. وجرت هذه الاعتداءات بتغطية من عناصر أمنيين بثيابهم الرسمي. ونجحت التدخلات السياسية في عدم تحرك المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والقضاء العسكري بوجه المعتدين المعروفين بالأسماء.

ولقد وصل النزاع على إدارة العقار 2046 إلى معركة على نقل المدافن منه، وبينها مدافن شهداء السادس من أيار، الذين يحتفل لبنان وصحافته بذكراهم غداً، إذ قرر المجلس المذهبي الدرزي عام 2008 تكليف محامين مراجعة الحكومة اللبنانية لإلغاء استملاك أرض مدافن الشهداء الموجودة ضمن العقار، ونقل رفات الشهداء الى عقار آخر، وفيما لم يبت مجلس الوزراء طلب المجلس المذهبي، يرجح أن يكون احتفال «عصبة تكريم الشهداء» غداً هو الاحتفال الأخير في المكان الذي يُتوقع أن ترتفع فوقه أبنية وأبراج تحاكي مثيلاتها في العقارات المجاورة.

السابق
إنذار 40 عائلة بإخلاء منازلها في القاسمية
التالي
وزير الاتصالات الفلسطيني يقدّم استقالته