قرار لجنة انتخاب القضاة يوم الجمعة هو قرار مهم في الطريق الى محكمة عليا ذات تركيبة متوازنة ومتنوعة. اختيار القاضي نوعم سولبرغ هو بشرى، ولكن ليس فقط لاعتبار أنه تعيين مناسب. ظلم كان سيحيق به لو ان تلك الاقلية المتطرفة التي عارضت انتخابه على خلفية الكراهية للمشروع الاستيطاني، كانت ستنجح في احباط انتخابه. لانتخاب سولبرغ توجد طاقة كامنة اجتماعية ايجابية على خلفية محاولات جهات متطرفة نزع شرعية الجهاز القضائي. كما ان تعيين البروفيسورة دفنا براك ايرز، التي تحمل شحنة ثقافية، قانونية، صهيونية واجتماعية، هو تعيين هام وكذا أيضا تعيين القاضيين زلبرتال وشوهم.
ولكن أكثر من أي شيء آخر يدل انتخاب الاربعة، انطلاقا من الاجماع في أوساط اعضاء اللجنة، على انتصار الطريقة الجديدة لانتخاب قضاة المحكمة العليا. القانون الجديد الذي شرعته في الكنيست السابقة، أثبت للمرة الثانية بانه يحقق هدفه الاساس: «محكمة متنوعة وتعددية أكثر. القانون الذي يقضي بان ينتخب الى المحكمة العليا مرشحون يؤيدهم سبعة على الاقل من تسعة أعضاء اللجنة لانتخاب القضاة يجعل مسألة الاغلبية في اللجنة أقل اهمية.
هذا القانون يعطي قوة فاعلة لكل واحد من الممثلين في اللجنة والمؤسسات التي يمثلونها، ويلزم بالحوار بين الممثلين. وبدلا من الطريقة السابقة التي كانت تقضي بتوفر اغلبية حتى ولو صوت واحد (5 مقابل 4) ما يعطي تأثيرا بمائة في المائة على تركيبة المحكمة العليا، نشأت طريقة حوارية نتيجتها انتخاب متوازن ومتنوع. في الطريقة الجديدة انتخب حتى الان سبعة من أصل قضاة المحكمة العليا الحالية. ورويدا رويدا تتغير تركيبة المحكمة العليا امام ناظرينا. فهي لم تعد من قماشة واحدة. هي متنوعة من حيث تركيبتها ومذاهب اعضائها. وهذا يسمح بثقة واسعة من الجمهور، ولهذا الامر أهمية كبيرة في المجتمع الاسرائيلي المستقطب جدا والذي يصعب عليه منح الثقة لمؤسسات النظام فيه.
كما ان الانتخاب ينهي بشكل جيد اسبوعا عاصفا في العلاقات بين الساحة السياسية والساحة القضائية. هذا الاسبوع انتهى على خير في انتخاب القضاة، مثلما أيضا في التخلي عن التعديل الاشكالي لقانون رابطة المحامين. نتائج الانتخاب تدل على أنه يمكن اجراء تغييرات في الساحة القضائية في إسرائيل ولكن هذه التغييرات يجب أن تتم في الطريق القويم، استنادا الى نهج رسمي، مسؤول ومتوازن. طريق آخر من شأنه أن يكون هداما، سواء لثقة الجمهور بالساحة السياسية أم بثقته بالجهاز القضائي.

