رأى مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان في مقابلة معنا انه يجب اعطاء بعثة المراقبين التابعة لجامعة الدول العربية التي بدأت اعمالها في سوريا قبل يومين "بعض الوقت" للتحقق من صدقية النظام السوري في تطبيق تعهداته الواردة في الاتفاق الموقع مع الجامعة "والقاضي بسحب القوات العسكرية والشبيحة من المدن والافراج عن السجناء والسماح بدخول وسائل الاعلام والسماح بالتظاهرات السلمية"، واضاف: "لكننا لا نتحدث عن وقت طويل، لانه من السهل التحقق من هذه المسائل وبسرعة نسبية".
وقال انه "اذا كانت الاجوبة (في تقرير بعثة الجامعة) سلبية، عندها على المجتمع الدولي ان يدرس الخيارات الاخرى الكفيلة بوقف العنف".
وخلال المقابلة كان فيلتمان يعود الى التأكيد ان ما يهم واشنطن ليس طبيعة بعثة المراقبين والخلفية الاستخبارية والامنية لرئيسها الفريق اول ركن السوداني محمد أحمد مصطفى الدابي الذي اضطلع بدور في قمع سكان اقليم دارفور، بل ما يفعله والذي سيفعله النظام السوري بالنسبة الى تطبيق الاتفاق مع جامعة الدول العربية.
وعن خلفية الدابي، قال فيلتمان: "لسنا نحن من اختار البعثة او من يقودها، هذه بعثة للجامعة العربية، تركيزنا هو على قدرتها على القيام بمهمتها، وما الذي سيفعله النظام السوري".
ولاحظ انه من السهل على البعثة، سواء أكانت خلفية اعضائها أمنية ام حقوقية، ان تتحقق من صدقية النظام السوري بالنسبة الى تطبيق تعهداته، وأشار الى ان ما هو مهم ليس ما يقوله اعضاؤها في بداية مهمتهم بل ما سيقولونه في تقريرهم الى الجامعة الشهر المقبل. وافاد فيلتمان انه جرى بعض التظاهرات السلمية يوم اول من أمس من غير أن تتعرض لنيران الجيش السوري، فقط لان المراقبين كانوا في مناطق التظاهرات. ولكن "مع وصول المراقبين، استمرت أعمال القتل في حمص وغيرها من المدن والبلدات السورية".
وكان الموقع الالكتروني لمجلة "فورين بوليسي" الاميركية نشر مساء اول من أمس تقريرا مبنيا على مصادر حكومية مطلعة جاء فيه ان الولايات المتحدة تدرس مع تركيا وغيرها من الدول امكان اقامة "ممرات انسانية" أو مناطق عازلة على الحدود السورية – التركية لتوفير الامدادات الانسانية للسوريين. كما أشار الى ان مسؤولين من مختلف الاجهزة يقومون في اشراف مسؤول قسم الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي ستيف سايمن بدراسة لامكان فرض حظر طيران في المنطقة الشمالية لسوريا، وتعزيز سبل دعم المجلس الوطني السوري المعارض.
وحين طرح هذا السؤال على فيلتمان اكتفى بالقول: "نحن نتشاور مع الاتراك عن كثب. والاتراك مثلنا ينتظرون التقرير الذي سترفعه البعثة الى الامين العام للجامعة العربية… علينا طبعا ان نفكر في الخيارات الطارئة الاخرى، اذا تأكد ان بشار الاسد قد مارس الكذب مرة أخرى". ولدى تكرار السؤال عن طبيعة هذه الخيارات البديلة، أجاب: "نناقش مع الاوروبيين والاتراك وشركائنا العرب طبيعة هذه الخطوات، لكنني لا أريد ان أجيب عن الاسئلة الافتراضية بل التركيز على ما يفعله بشار وزمرته".
الا ان مصادر أخرى قالت لـ"النهار" ان واشنطن تتوقع "فشل بعثة الجامعة العربية" الامر الذي سيفتح المجال، منتصف الشهر المقبل للبدء بالعمل على الخيارات الاخرى التي يمكن ان تشمل العودة الى مجلس الامن الدولي او اتخاذ اجراءات خارج اطار الامن بالتنسيق بين واشنطن وحلفائها الاوروبيين والعرب والاتراك.
وعن الانتهاكات السورية للحدود اللبنانية والتي أدت الى مقتل مواطنين لبنانيين، قال فيلتمان انه كان قد اثار هذه المسألة مع المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته الاخيرة للبنان، وان السفيرة مورا كونيللي تتابع الاتصالات في هذا المجال. وبعدما انتقد دور سوريا في توفير العبور الآمن لارهابيي تنظيم القاعدة من اراضيها الى العراق، واشار الى ادعاءات المسؤولين السوريين السابقة له ولغيره من المسؤولين الاميركيين انه من المستحيل ضبط الحدود السورية، خلص الى انه اذا كان صحيحا ان تنظيم "القاعدة" هو المسؤول عن تفجيرات دمشق الاخيرة، عندها يجب ان يدرك النظام السوري انه ساهم في جلبها الى سوريا، مستخدما قولاً اميركياً هو "عندما تنام مع الكلاب يجب ان تتوقع ان تعلق فيك البراغيث". وابدى قلقه مجدداً على سيادة لبنان من الانتهاكات السورية قائلاً: "نحن قلقون جدا من أي محاولات من بشار الاسد لتصدير مشاكله الى لبنان".

