تسريب سري يكشف «وثيقة التعتيم»: الأمن القومي الإيراني يفرض الرقابة على أضرار القصف الأميركي ويمنع نشر التفاصيل

الامن القومي الايراني

دخلت المواجهة الإعلامية والعسكرية بين طهران وواشنطن مرحلة جديدة من فرض الرقابة الصارمة بعد تكشف تفاصيل وثيقة مسربة وتوجيه سري للغاية صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وأعلنت شبكة «إيران إنترناشيونال» حصولها على نسخة من هذا التوجيه الصارم الذي يفرض قيوداً غير مسبوقة على وسائل الإعلام المحلية والصحف الرسمية لمنعها من نشر تفاصيل الأضرار الفادحة التي لحقت بالبنى التحتية المدنية جراء الغارات الأميركية المتواصلة لليلة الثامنة على التوالي.

وثيقة الأمن القومي: الطوارئ الحربية ومنع المعلومات الحيوية

برر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إصدار هذه التعليمات العاجلة بالإشارة المباشرة إلى «استمرار الظروف الحربية الراهنة واحتمال اتساع نطاقها في المنطقة»، وشدد التوجيه على ضرورة التزام كافة المنصات الإعلامية والقنوات التلفزيونية بـ «مبادئ الرقابة العسكرية الحازمة» عبر اتباع الآتي:

  • حظر نشر التفاصيل: منع نشر أي معلومات حيوية تتعلق بحجم الدمار الذي تخلفه هجمات العدو الأميركي في العمق الإيراني.
  • مكافحة الهلع: تجنب الخوض في مدى نجاح القصف في تدمير المنشآت الحيوية بحجة منع إثارة الرعب والهلع والقلق بين صفوف المواطنين.
  • حظر إحصاءات الخسائر البشرية: أكد التوجيه أن وزارة الصحة الإيرانية هي المرجع الرسمي والوحيد المعتمد للإعلان عن إحصاءات وأعداد «الشهداء المدنيين» دون السماح للمراسلين الميدانيين بالاجتهاد في رصد الضحايا.

فك شفرة المصطلحات البديلة: «قيد معالجة الخلل» بدلاً من التدمير

يكشف التوجيه الأمني عن خطة ممنهجة لصياغة المصطلحات بهدف تقليل حجم الخسائر أمام الرأي العام، حيث ألزم المجلس الأعلى للأمن القومي وسائل الإعلام باستخدام عبارات مموهة ومحددة سلفاً في حال تعرضت البنى التحتية للتدمير وتوقفت الخدمات الحيوية عن العمل:

التوجيه اللفظي الإلزامي: يحظر إبراز أي تفاصيل تتعلق بعمليات التدمير أو خروج المنشآت عن الخدمة ويتم استبدال ذلك إلزامياً بتعبيرات مطاطة مثل «الوضع قيد الفحص وجاري معالجة الخلل الفني» لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد.

التوجيه الأمني يفسر ارتباك الصحف الإيرانية

يأتي تسريب هذه الوثيقة السرية ليفسر بشكل واضح طبيعة التغطية الإعلامية الموجهة التي ظهرت في الصحف الإيرانية الصادرة صباح اليوم الأحد، حيث يظهر الربط المباشر بين هذا التوجيه وبين الأزمات الميدانية الحالية:

  • تفسير أزمة كهرباء «مشهد»: يوضح التوجيه الأمني سبب لجوء شركة الكهرباء في مدينة مشهد إلى إرجاع الانقطاعات المتكررة والتيار الكهربائي لساعات طويلة إلى «اعتبارات فنية بحتة» ودعوة المواطنين للترشيد، حيث تبين أن هذا الخطاب الإعلامي جاء تنفيذاً لتعليمات المجلس الأعلى للأمن القومي للتغطية على حجم الأضرار التي لحقت بمحطات الطاقة جراء القصف.
  • التعتيم على استهداف الجسور جنوباً: يفسر هذا التوجيه أيضاً ما أوردته صحيفة «آرمان ملي» حول نجاح السلطات في فتح «مسارات بديلة لحركة النقل» في الجنوب عقب استهداف بعض الجسور، حيث تعمدت الصحافة صياغة الخبر في قالب إنجاز إداري سريع مع إخفاء حجم الدمار الفعلي وشلل الاتصال الذي أصاب المناطق الجنوبية تماشياً مع بند «الامتناع عن نشر المعلومات الحيوية».

تثبت هذه المعطيات المتلاحقة أن القيادة الإيرانية تخوض بالتوازي مع المعركة العسكرية حرباً إعلامية شرسة لضبط الجبهة الداخلية ومنع تسرب أي مؤشرات تعكس ضعف شبكات الدفاع أو انهيار منظومة الخدمات الأساسية في البلاد في ظل استمرار حرب الاستنزاف المفتوحة مع الولايات المتحدة الأميركية.

السابق
فاجعة في وطى الجوز.. مصرع 3 شبان تفحمت جثثهم إثر حادث سير مروع في كسروان
التالي
عون التقى بروبيو في واشنطن..ويلتقي ترامب الثلاثاء