مي الريحاني من «جنوبية»: اللوبي اللبناني في واشنطن يقاتل من أجل سيادة لبنان.. ولا تراهنوا على ترامب وحده

ندوة مي ريحاني

استضاف مكتب موقع “جنوبية” رئيسة “كرسي جبران خليل جبران للقيم والسلام” في جامعة ميريلاند الأميركية، الدكتورة “مي الريحاني”، في لقاء حواري مفتوح أداره رئيس تحرير الموقع الزميل علي الأمين، وشارك فيه عدد من الكتّاب والباحثين والمهتمين بالشأن العام.

وتناول اللقاء دور الانتشار اللبناني في الولايات المتحدة، وبوصف الريحاني عضوا مؤسّسا  لـ” اللجنة التنسيقية اللبنانية الاميركية”  (LACC)، فقد حدثت عن آليات عمل اللوبيات اللبنانية داخل واشنطن، والموقف الأميركي من لبنان، ومستقبل المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، إضافة إلى واقع الطائفة الشيعية في الاغتراب، ومستقبل قوات “اليونيفيل”، وإمكانات استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها.

يميناً الأستاذ رمزي الريحاني، الأستاذ علي الأمين، الدكتورة مي الريحاني الأستاذة لينا حمدان، الدكتور داود فرج، الأستاذ جاد الأخوي، الأستاذ محسن الأمين

لوبي لبناني منظم… وليس جماعة علاقات عامة

استهلت الريحاني حديثها بعرض تطور العمل السياسي للبنانيين في الولايات المتحدة، معتبرة أن الانتشار اللبناني انتقل خلال السنوات الأخيرة من المبادرات الفردية إلى العمل المؤسساتي المنظم، عبر عدد من المنظمات اللبنانية ـ الأميركية التي نجحت في التنسيق فيما بينها ضمن إطار موحد يحمل اسم “اللجنة التنسيقية اللبنانية الأميركية” (LACC).

وأوضحت أن هذه اللجنة تضم ست مؤسسات أساسية تمتلك حضوراً شعبياً واسعاً في أكثر من عشرين ولاية أميركية، ما يمنحها قدرة على التواصل المباشر مع أعضاء الكونغرس والشيوخ في مختلف الولايات، مؤكدة أن قوة هذا اللوبي لا تقوم على المال، بل على التنظيم والعمل الشعبي المستمر.

وقالت إن أعضاء اللجنة يعقدون اجتماعات دورية منذ سنوات، ويصدرون بين ستة وعشرة بيانات سياسية سنوياً تُرفع إلى البيت الأبيض ووزارة الخارجية والكونغرس، بهدف التأثير في صناعة القرار الأميركي بما يخدم سيادة لبنان واستقلاله.

وفي المقابل، فرّقت بين هذا اللوبي وبين مجموعات رجال الأعمال اللبنانيين في الولايات المتحدة، معتبرة أن الأخيرة تقوم بدور في العلاقات العامة، لكنها لا تمثل ضغطاً سياسياً منظماً على القرار الأميركي.

العلاقة مع إدارة ترامب… الثقة بروبيو لا بالرئيس

في معرض تقييمها للإدارة الأميركية الحالية، ميّزت الريحاني بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه السياسي، مؤكدة أنها لا ترى في ترامب شخصية يمكن الركون إلى مواقفها بسبب تقلباته المستمرة، بينما أبدت ثقة أكبر بوزير الخارجية ماركو روبيو وعدد من المسؤولين في وزارة الخارجية.

ورأت أن روبيو يتفهم خصوصية الملف اللبناني أكثر من غيره، وأن التواصل الدائم معه ومع فريق الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية أتاح نقل وجهة النظر اللبنانية إلى دوائر القرار.

وأشارت إلى أن اللوبي اللبناني يتعامل مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي على السواء، انطلاقاً من قناعة بأن المصالح اللبنانية يجب ألا ترتبط بتبدل الإدارات الأميركية.

الريحاني: أعضاء LACC يعقدون اجتماعات دورية منذ سنوات، ويصدرون بين ستة وعشرة بيانات سياسية سنوياً تُرفع إلى البيت الأبيض ووزارة الخارجية والكونغرس، بهدف التأثير في صناعة القرار الأميركي بما يخدم سيادة لبنان واستقلاله.

سلام لبنان مدخل لاستقرار المنطقة

أكدت الريحاني أن الرسالة الأساسية التي ينقلها اللوبي اللبناني إلى واشنطن تقوم على أن استقرار لبنان ليس مصلحة لبنانية فحسب، بل مصلحة أميركية وإقليمية أيضاً، لأن غياب السلام في لبنان يجعل من الصعب تحقيق استقرار دائم في الشرق الأوسط.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، شددت على ضرورة إنهاء كل أشكال التدخل الخارجي في لبنان، سواء الإيراني أو الإسرائيلي، معتبرة أن حصر المشكلة بإيران وحدها أو بإسرائيل وحدها لا يعكس حقيقة الأزمة اللبنانية.

وقالت إن حزب الله منح إسرائيل الذريعة الدائمة للاعتداء على لبنان، فيما تستغل إسرائيل وجود الحزب لتبرير استمرار عملياتها العسكرية، وهو ما يجعل اللبنانيين يدفعون الثمن الأكبر.

جانب من الحضور

المفاوضات… إطار بلا مضمون

وتوقفت الريحاني عند المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية برعاية أميركية، معتبرة أن ما يجري حتى الآن لا يتجاوز وضع “إطار عام” للمفاوضات، من دون الدخول في تفاصيل اتفاق فعلي.

وقالت إن الوثائق التي اطلعت عليها لا تتضمن بنوداً تنفيذية واضحة، وإن الاجتماعات التي عقدت حتى الآن اقتصرت على تثبيت آلية التفاوض وتشكيل الوفود أكثر مما تناولت مضمون الحل.

وكشفت أن الطرح الأميركي يقوم على تنفيذ الاتفاق تدريجياً وفق مبدأ “منطقة مقابل منطقة”، بحيث يُنفذ الاتفاق في كل منطقة على حدة، ويقابله انسحاب إسرائيلي من تلك المنطقة بعد تنفيذ الالتزامات الأمنية فيها.

ورغم إقرارها بأن هذه الآلية حظيت بموافقة أولية من الجانب الأميركي والإسرائيلي، إلا أنها شددت على أن نجاحها يبقى رهناً بالتنفيذ الفعلي وليس بالوعود.

الشيعة الأميركيون… صورة مختلفة

خصص جزء مهم من الحوار للحديث عن واقع أبناء الطائفة الشيعية في الولايات المتحدة، حيث رفضت الريحاني الصورة النمطية التي تختزل الشيعة بحزب الله.

وأكدت أن الجالية الشيعية الأميركية تضم عدداً كبيراً من الشخصيات الأكاديمية والثقافية والسياسية التي تؤمن بالدولة اللبنانية وبحصرية السلاح بيدها، وتعارض مشروع حزب الله، مستشهدة بأسماء أكاديمية وفكرية بارزة من أبناء الجالية.

وأعلنت أن اللجنة التنسيقية اللبنانية الأميركية تعمل على تنظيم مؤتمر قريب يخصص مساحة واسعة للأصوات الشيعية المستقلة، بهدف إبراز التنوع داخل البيئة الشيعية وإسقاط مقولة احتكار حزب الله لتمثيلها.

الريحاني حول المفاوضات: الوثائق التي اطلعت عليها لا تتضمن بنوداً تنفيذية واضحة، وإن الاجتماعات التي عقدت حتى الآن اقتصرت على تثبيت آلية التفاوض وتشكيل الوفود أكثر مما تناولت مضمون الحل.

إسرائيل بعد غزة… صورة مختلفة داخل أميركا

وفي معرض حديثها عن الرأي العام الأميركي، اعتبرت الريحاني أن حرب غزة أحدثت تحولاً مهماً داخل المجتمع الأميركي، إذ تراجعت الصورة التقليدية الداعمة لإسرائيل، خصوصاً داخل الجامعات والأوساط الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني.

وأشارت إلى أن الاحتجاجات الطلابية، ومواقف عدد متزايد من الفنانين والإعلاميين الأميركيين، ساهمت في كسر جزء من النفوذ التقليدي للوبي الإسرائيلي، رغم استمرار قوته السياسية والإعلامية.

ورأت أن هذا التحول يتيح للبنانيين فرصة أفضل لشرح قضيتهم داخل الولايات المتحدة بعيداً عن الاصطفافات التقليدية.

اليونيفيل… أوروبا تبحث عن دور جديد

وفي ملف القوات الدولية، كشفت الريحاني عن لقاء جمع وفداً من اللجنة التنسيقية اللبنانية الأميركية بمسؤولين في الأمم المتحدة، جرى خلاله طرح تصور يقضي بإرسال قوة أوروبية داعمة للجيش اللبناني في حال تعذر استمرار الصيغة الحالية لليونيفيل.

وقالت إن دولاً أوروبية عدة، بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، أبدت استعداداً مبدئياً للمشاركة في قوة جديدة تساعد الجيش اللبناني على تثبيت الأمن ومنع التهريب وتعزيز تنفيذ القرارات الدولية، شرط صدور قرار من مجلس الأمن وموافقة الدولة اللبنانية.

جانب من الحضور

لبنان يحتاج إلى رؤية لا إلى انتظار الخارج

وفي ختام اللقاء، شددت الريحاني على أن مستقبل لبنان لا يمكن أن يبقى رهينة المبادرات الخارجية، داعية الدولة اللبنانية إلى إعداد ورقة سياسية ودبلوماسية متكاملة تُعرض على الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية، تنطلق من أربعة عناوين أساسية: السلام، والعمق العربي للبنان، وعدم الدخول في محاور إقليمية، واعتماد حياد إيجابي فاعل يعيد لبنان إلى دوره التاريخي كمساحة للحوار.

وأكدت أن الضغط الذي يمارسه الانتشار اللبناني في الولايات المتحدة يمكن أن يشكل عنصر دعم مهم للبنان، لكنه لا يستطيع أن يحل مكان الدولة اللبنانية أو يعوض غياب قرار سياسي وطني واضح، معتبرة أن نجاح أي مبادرة خارجية يبقى مرتبطاً أولاً بقدرة اللبنانيين على إنتاج مشروع وطني جامع يعيد بناء الدولة ويستعيد سيادتها الكاملة.

السابق
تقديرات إسرائيلية: التصعيد في مضيق هرمز قد يخرج عن السيطرة