إيران بعد يونيو 2026: صراع البراغماتيين والحرس على حافة الهاوية

Pakistan Iran US Talks Islamabad Iranian Delegation 2

نعم، تشهد إيران بعد يونيو 2026 صراعاً محتدماً على حافة الهاوية بين الجناح البراغماتي المدعوم من المؤسسة السياسية (مثل الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف) الساعي لإنقاذ مذكرة التفاهم مع واشنطن والانفتاح الاقتصادي، وبين الحرس الثوري المتشدد المتمسك بالسيادة المطلقة على مضيق هرمز ورفض أي تنازلات استراتيجية.

وطوال الأسبوع، ومع استمرار مراسم التشييع، صعّد المتشددون في إيران من استهدافهم للمسؤولين الحكوميين. فقد تعرض الرئيس بزشكيان يوم الاثنين لهجوم من حشد من أنصار التيار المتشدد حاولوا إسقاطه أرضاً وهم يهتفون: “الموت للمسترضي.”

وذلك أثناء مشاركته في موكب التشييع، بحسب مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وشاركها مكتبه. ويظهر في المقاطع بزشكيان وهو يترنح ويبدو عليه الذهول، بينما كان أفراد حراسته يسحبونه بعيداً ويدفعون الحشود عنه.

كما تعرض مسؤول حكومي آخر من معسكره، هو وزير الخارجية عباس عراقجي، للرشق بالحجارة يوم الاثنين، بعدما طارده مهاجمون في أحد الأزقة خلال مراسم التشييع. وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أن المهاجمين كانوا يلوحون بالأعلام، ويوجهون إليه الشتائم، ويطالبون بقتله

نعم، تعرض الرئيس الإيراني ووزير الخارجية كما جاء في الصحف المحلية والعالمية حتى قبل أن تشن الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران يوم الأربعاء، وقبل أن يشكك الرئيس دونالد ترامب في استمرار وقف إطلاق النار بين البلدين، كانت الخلافات بشأن الاتفاق قد بدأت بالفعل بالظهور داخل القيادة الإيرانية

يعيش العالم مرحلة معقدة من التكيف مع إرث الدولة الأمنية في إيران، بينما يفرض صراع مراكز القوى الداخلية، بقيادة ⁠محمد باقر قاليباف و⁠الحرس الثوري، مساراً انتقالياً هزيلاً داخل ⁠الجمهورية الإسلامية يوازن بين البراغماتية الاقتصادية وضغوط الردع العسكري، مما ينعكس على الوكلاء الإقليميين بتبني أدوار مرنة ومحكومة بحسابات البقاء.

طبيعة الصراع الداخلي في إيران :

انقسام المعسكر “المحافظ” الايراني إلى تيار براغماتي يضم ⁠محمد باقر قاليباف والرئيس ⁠مسعود بزشكيان، يسعى لإنقاذ الاقتصاد عبر تفاهمات محتملة.

أدى توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن في يونيو 2026 التي اصبحت في ( مهب الريح ) إلى بروز هذا التيار البراغماتي، وسط مساعٍ لإنقاذ الاقتصاد وتخفيف الضغوط المعيشية رغم رفض المتشددين والمعسكر الأيديولوجي بشدة.

ملامح الانقسام الداخلي: يرى التيار البراغماتي أن أولوية الدولة يجب أن تنتقل نحو التنمية الاقتصادية المتاحة عبر التفاهمات الدبلوماسية.

في حين يعتبر المعسكر المتشدد الاتفاق تراجعاً استراتيجياً ومخالفة للخطوط الأيديولوجية التقليدية، ما خلق توترات حادة داخل مؤسسات صنع القرار في طهران.

تحذيرات الرئاسة التي أطلقها ⁠بزشكيان دعوات متكررة للحفاظ على الوحدة الوطنية وعدم استغلال الخلافات السياسية بما يخدم الأطراف الخارجية.

تتلخص أهداف التيار “البراغماتي والاقتصاد” من “الهدف الاستراتيجي” وصولاً إلى “الآلية والنتيجة المرجوة”: فك العزلة الاقتصادية، استغلال تفاهمات رفع الحصار البحري، إعادة فتح مضيق هرمز، استعادة التوازن المالي، الإفراج عن الأموال المجمدة، خفض معدلات التضخم المرتفعة، جذب الاستثمارات، نقل التركيز من الإنفاق العسكري الصارم إلى قطاع التجارة الحرة والتنمية.. ويعكس هذا التمشهد ( تحولاً بسيطاً ) او شبه معدوم هذه الأيام في إدارة الأزمات الإيرانية نحو مقاربة “الاقتصاد أولاً” لمواجهة الاختلالات المعيشية المتراكمة والانتفاضات الشعبية الكامنة تحت الرماد.

ما يعيق اي انفتاح ولو من خرم الابرة تمسك أجنحة الحرس الثوري بقيادة ⁠”أحمد وحيدي” بالحفاظ على القدرات الصاروخية وأوراق الردع الاستراتيجية.

نعم، يتمسك ⁠أحمد وحيدي وقادة الحرس الثوري الإيراني بالقدرات الصاروخية رفضا لأي تنازل، ويربطون التفاهمات الإقليمية بوقف الضغوط على الحلفاء وإعادة بناء الردع.

دور أحمد وحيدي في المشهد الإيراني تقلُد قيادة ⁠فيلق القدس سابقا.

فرض شروطا صارمة في مفاوضات الإقليم.. رفض تقليص المخزون الصاروخي لطهران وأوراق الردع الاستراتيجية.. ورفض التنازل عن القدرات الصاروخية البالستية، والمطالبة بحرية استخدام الأموال المجمدة للإنفاق العسكري.. وربط التهدئة بوقف العمليات ضد الحلفاء في لبنان التي اعتبرها علي خامنئي يوماً “دّرة التاج”.

محاولة أطراف النظام الايراني كافة كسب ولاء القيادة العليا “الجديدة” وترتيب مراكز النفوذ بعد مرحلة ⁠علي خامنئي وتأثير الضغوط الخارجية.

نعم، تسعى أجنحة النظام الإيراني لكسب ولاء المرشد الأعلى الجديد “المنتظر” مجتبى ( مختبئ ) خامنئي وإعادة توزيع مراكز النفوذ، وسط صراع داخلي محتدم وحروب وضغوط عسكرية واقتصادية خارجية إثر انتهاء مرحلة علي خامنئي ومواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي والدولي.

تتنافس المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية على ترتيب مواقعها لضمان مكاسب واسعة في حقبة القيادة المستجدة دون ان يعلم أحد سوى الاقلية في الحرس اذا كان المرشد الأعلى الجديد حيّا او ميتا.

يحاول أركان الحكومة والبرلمان استغلال طبيعة القيادة “الجديدة” لتمرير سياساتهم وبرامجهم الإدارية.

يبرز دور ⁠الحرس الثوري الإيراني بوصفه الركيزة الأمنية الأكثر تأثيراً في تثبيت توازنات الحكم وضبط إيقاع الصراع بالقوة.

أدت الأزمات العسكرية والعقوبات المستمرة إلى فرض إيقاع حذر على حركة صنع القرار الإيراني.

كما تدفع التهديدات الخارجية العصابة الحاكمة نحو رص الصفوف والمحافظة على الحد الأدنى من التماسك الاستراتيجي بعقلية قديمة عفى عليها الزمن ومضى.

في حين تباينت الآراء بين التمسك بنهج المواجهة الخشنة أو القبول بتسويات منضبطة تحت إشراف القيادة السياسية العليا والانشغال بترتيبات السلطة الداخلية.

لا يجب أن يغيب السؤال عن مدى التأثير المتوقع على وكلاء ايران في الإقليم؟

نعم، يواجه وكلاء إيران في المنطقة تآكلاً وتغيرات جذرية في نموذج عملهم الإقليمي، وتشمل أبرز هذه التحولات تراجع الفاعلية الميدانية، والضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة، وإعادة تشكيل ميزان القوى في الدول التي يتواجدون فيها.

التحديات والضغوط الميدانية:

• تآكل نموذج الوكلاء التقليدي بفعل الضغوط العسكرية والأمنية المستمرة.

• ⁠تعرض الشبكات الإقليمية لعمليات تفكيك واستهداف سياسي ورمزي متصاعد.

• ⁠محاولات تكييف القدرات عبر التوزيع أو الإنتاج المحلي رغم تضيق الخناق.

التأثير السياسي والإقليمي:

• زيادة حدة الضغوط على الأطراف المرتبطة بإيران في دول مثل العراق ولبنان وسوريا واليمن.

• ⁠تراجع القدرة على المناورة الإقليمية نتيجة انكشاف الدعم الإيراني المباشر.

• ⁠تزايد الدعوات والتحركات الدولية لتقليص نفوذ هذه الفصائل وحل وحداتها المشتركة.

هذا وكشفت “صحيفة نيويورك تايمز” يوم السبت 04 تموز 2026، نقلا عن 4 مسؤولين إيرانيين كبار وعضوين في الحرس الثوري، عن تصاعد الانقسامات داخل التيار المحافظ في إيران عقب اغتيال قائد الثورة السيد علي خامنئي في ظل صراع على رسم مستقبل البلاد السياسي وكسب تأييد القيادة الجديدة.

  ولفتت الصحيفة الى إن الفراغ الذي خلفه اغتيال خامنئي، الذي كان يتمتع بسلطة مطلقة في اتخاذ القرارات المهمة، أدى إلى انقسام المحافظين بين جناح يصف نفسه بـ”البراغماتي” يرى أن بقاء النظام يتطلب إنهاء المواجهة مع الولايات المتحدة والانفتاح الاقتصادي، وآخر متشدد يرفض تقديم أي تنازلات لواشنطن، بما في ذلك في الملف النووي، ويعتقد أن إيران قادرة على تحقيق مكاسب عبر إطالة أمد الحرب.

السابق
دخول سوريا الى لبنان سيكون بمثابة الضربة القاضية للكيان