نزوح جديد تحت التهديد: 9 بلدات جنوبية تدخل دائرة الاستهداف الإسرائيلي المباشر

الغارات على الجنوب

في تطور ميداني بالغ الخطورة يعكس اتجاه الأوضاع نحو مرحلة أكثر دموية واتساعاً، وسّعت القوات الإسرائيلية يوم السبت دائرة إنذاراتها العاجلة لسكان الجنوب اللبناني، مهددة باستهداف رقعة جغرافية جديدة ومأهولة في عمق قضاءي صيدا والنبطية، مما يضع التفاهمات الدبلوماسية الأخيرة التي جرت في واشنطن على محك الانهيار التدريجي تحت وطأة النار المتبادلة.

وفي التفاصيل، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تحذيراً عاجلاً إلى سكان سلسلة من البلدات الجنوبية، داعياً إياهم إلى إخلاء منازلهم فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 1000 متر. وشملت موجة الإنذارات الجديدة بلدات استراتيجية وحيوية هي: قعقعية الصنوبر، كوثرية السياد، المروانية، الغسانية، تفاحتا، أرزي، البابلية، أنصار، والبيسارية. وجاء هذا التهديد تحت ذريعة عزم الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات عسكرية مركزة ضد ما وصفه بـ”منشآت وعناصر تابعة لحزب الله”. وبرر أدرعي هذا التصعيد بادعاء أن الجيش “مضطر للعمل بقوة بسبب خرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري”، معتبراً أن التواجد بالقرب من مقرات أو عناصر الحزب يعرض حياة المدنيين للخطر المباشر.

السياق التاريخي والميداني لحرب 2026

يأتي هذا التطور ليصب الزيت على نار المواجهة المفتوحة التي يعيشها لبنان منذ مطلع عام 2026، والتي تصنّف كأعنف مواجهة عسكرية يشهدها البلد منذ حرب تموز 2006.

وتعود الجذور المباشرة للاشتعال الراهن إلى المحطة المفصلية المتمثلة في الضربات العسكرية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد العمق الإيراني في 28 شباط 2026؛ وهي المحطة التي أدت إلى انفجار الجبهات الإقليمية وتدحرج لبنان تدريجياً ليكون في قلب العاصفة والمواجهة المباشرة.

ومنذ ذلك التاريخ، دخل الجنوب اللبناني في دوامة لا تنتهي من الغارات الجوية العنيفة، والقصف المدفعي الممنهج، والاستهدافات الموضعية التي لم تقتصر على القرى الأمامية الحدودية، بل امتدت لتطال مناطق العمق اللبناني في البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي المقابل، خاض “حزب الله” مواجهة دفاعية وهجومية مكثفة ضمن ما أطلق عليه اسم عملية “العصف المأكول”، مكثفاً ضرباته الصاروخية ومسيراته الانقضاضية ضد المواقع، الثكنات، والقواعد العسكرية الإسرائيلية، ومستهدفاً خطوط التحرك اللوجستي على طول الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.

الفاتورة الإنسانية وأزمة الاستنزاف المتبادل

أسفرت هذه الحرب الممتدة منذ أشهر عن تداعيات كارثية على مختلف الأصعدة:

  • على المقلب اللبناني: أدت الهجمات إلى استشهاد مئات المواطنين وإصابة الآلاف، إلى جانب حركة نزوح ضخمة شردت مئات آلاف السكان من مناطق الجنوب والبقاع والضاحية باتجاه مناطق أكثر أماناً، مخلفة وراءها دماراً هائلاً في الوحدات السكنية، البنى التحتية، والقطاعات الحيوية والزراعية.
  • على المقلب الإسرائيلي: تعيش الأوساط السياسية والعسكرية أزمة استنزاف متصاعدة وغير مسبوقة على جبهتها الشمالية، مع عجزها عن تجميد ضربات الحزب واتساع رقعة الاستهداف الصاروخي، مما عقّد ملف إعادة المستوطنين وزاد من الضغوط الداخلية على حكومتهم.

وتتزامن هذه التطورات الميدانية المتفجرة مع استمرار التحذيرات الدولية من انزلاق المنطقة برمتها إلى حرب شاملة قد يصعب السيطرة على مفاعيلها.

ورغم الجهود الدبلوماسية المستمرة ومحاولات تثبيت تفاهمات أمنية لوقف النار عبر جولات التفاوض في واشنطن، إلا أن الوقائع تثبت أن الجبهة اللبنانية ما زالت قابلة للاشتعال الكلي عند أي منعطف، خصوصاً مع إصرار إسرائيل على مواصلة الاغتيالات والغارات، وتأكيد الحزب على معادلة الرد بالمثل.

ويرى مراقبون ومحللون عسكريون أن سيل الإنذارات الإسرائيلية الأخير لبلدات قضاءي صيدا والنبطية يتجاوز مجرد التحذير الموضعي، بل يمهد لنيّة واضحة بتوسيع النطاق الجغرافي للعمليات الحربية تماشياً مع الطروحات الداخلية في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية المنادية بضرورة “إبعاد التهديد” كلياً عن الحدود، مما يرفع منسوب القلق لدى الأوساط اللبنانية من الدخول في فصيل جديد وأكثر دموية من حرب عام 2026 المستعرة.

السابق
رسالة السنوار والضيف لنصر الله: تفاصيل وثيقة عُثر عليها تحت أرض غزة
التالي
قيادة الجيش: توقيف شخصَين بجرم سرقة منزل تعرّض للقصف في منطقة كورنيش المزرعة – بيروت