في تطور لافت يعكس تصاعد الضغوط في الأزمة المستمرة منذ فبراير الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، أن الجانب الإيراني أبلغ الولايات المتحدة بأنه يمر بـ”حالة انهيار”، مبدياً رغبة ملحة في فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن.
وكتب ترامب في تدوينة على منصته “تروث سوشال”: “أبلغتنا إيران للتو أنها في حالة انهيار. يريدون منا فتح مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن، بينما يحاولون معرفة وضع قيادتهم”، مشيراً إلى اعتقاده بأن الإيرانيين سيسعون لتجاوز هذا الوضع.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تزداد فيه حدة المواجهة بين واشنطن وطهران، حيث يُنظر إلى قضية الملاحة في المضيق كواحدة من أبرز أوراق الضغط الاستراتيجية في الصراع الراهن.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب كشف مصادر مطلعة عن عدم رضا الإدارة الأميركية عن المقترح الإيراني الأخير الرامي إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي.
وبحسب تقارير إعلامية، من غير المرجح أن تقبل واشنطن بهذا المقترح، الذي ينص على تأجيل مناقشة البرنامج النووي الإيراني إلى ما بعد انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.
وترى واشنطن، بحسب شبكة “سي إن إن”، أن رفع الحصار البحري وإعادة فتح المضيق دون حسم القضايا النووية الشائكة خاصة ملف تخصيب اليورانيوم الذي وصل إلى مستويات تقترب من الاستخدام العسكري سيفقد الولايات المتحدة ورقة ضغط حيوية لا يمكن الاستغناء عنها في أي مفاوضات مستقبلية. وتصر الإدارة الأميركية على أن الحل يجب أن يبدأ بملف البرنامج النووي كركيزة أساسية لأي اتفاق شامل.
في غضون ذلك، بدت آمال التوصل إلى اتفاق قريب تتضاءل بشكل ملحوظ؛ فقد ألغى الرئيس ترامب السبت الماضي زيارة كانت مقررة لمبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وتأتي هذه الخطوة في وقت مكثف فيه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، زياراته المتكررة إلى إسلام آباد خلال الأيام الماضية في محاولة لنقل مقترحات بلاده ونيل دعم باكستاني للوساطة.
ورغم استمرار المساعي الباكستانية الحثيثة للتوصل إلى توافق يرضي الطرفين، إلا أن الجمود في المواقف، خاصة فيما يتعلق بجدول أعمال المفاوضات النووية مقابل التهدئة البحرية، يعزز المخاوف الإقليمية والدولية من عودة وتيرة الحرب إلى التصعيد، في ظل غياب أي أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران حتى اللحظة.

