في قراءة قانونية ودستورية لافتة، فصّل الخبير القانوني والدستوري سعيد مالك الأطر التي تحكم علاقة الدولة اللبنانية بمسألة التفاوض مع إسرائيل، موضحاً في حديث لصحيفة “الشرق الأوسط” الفوارق الجوهرية بين المحظورات على الأفراد والصلاحيات الممنوحة للدولة في إطار سيادتها ومصالحها العليا.
الدستور اللبناني: غياب “الحظر المباشر”
وتحدث مالك إلى المقولات التي تعتبر أن التفاوض مع إسرائيل يتطلب تعديلاً دستورياً، واصفاً إياها بـ«المزاعم غير الدقيقة».
وأشار إلى أن الدستور اللبناني يخلو تماماً من أي ذكر لإسرائيل أو حظر للتواصل معها؛ فحتى المادة الأولى التي رسمت حدود لبنان الجنوبية لم تأتِ على ذكر إسرائيل أو فلسطين المحتلة.
ويستشهد التاريخ اللبناني بسلسلة من الاتفاقات (المباشرة وغير المباشرة) التي وقعت بالفعل، بدءاً من هدنة 1949، مروراً باتفاق 17 أيار، وتفاهم نيسان 1996، والقرار 1701، وصولاً إلى ترسيم الحدود البحرية عام 2022 واتفاق تشرين الثاني 2024.
ثنائية “المقاطعة”: للأفراد لا للدولة
وفيما يخص القوانين الجنائية، يوضح مالك أن هناك منظومتين قانونيتين تنظمان العلاقة مع «العدو»:
- قانون العقوبات اللبناني.
- قانون مقاطعة إسرائيل (الصادر في حزيران 1955).
ويؤكد مالك أن هذه القوانين تحظر على الأشخاص الطبيعيين (الأفراد) والمعنويين (الشركات والمؤسسات) القيام بصفقات مالية أو دخول أراضي العدو، لكنها لا تسري على الدولة اللبنانية. فالدولة، بصفتها صاحبة السيادة، هي التي ترسم سياستها الخارجية وتقرر مصلحتها في التفاوض من عدمه. وبناءً على ذلك، يعتبر مالك أن التهديد بملاحقة السفيرة اللبنانية في واشنطن «ندى حمادة معوض» قانونياً هو أمرٌ «في غير محله».
صلاحيات الرئيس: حامي الدستور والمفاوض الأول
بالاستناد إلى المادة 52 من الدستور، يوضح مالك أن رئيس الجمهورية هو صاحب الصلاحية الأصيلة في التفاوض لإبرام المعاهدات بالاتفاق مع رئيس الحكومة، على أن تصبح نافذة بعد موافقة مجلس الوزراء، مع إطلاع مجلس النواب عليها.
كما يربط مالك بين هذه الصلاحية والمادة 49، التي تجعل من الرئيس ساهراً على استقلال لبنان ووحدة أراضيه. فإذا وجد الرئيس أن استقلال البلاد مهدد أو أن أراضيها محتلة، فإن قراره بالذهاب إلى التفاوض (بالتنسيق مع رئيس الحكومة) يعد واجباً دستورياً لحماية البلاد، ولا يوجد أي نص قانوني يمنعه من ذلك.

