شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ بدء المواجهات، حيث وسع الجيش الإسرائيلي دائرة استهدافاته لتشمل العمق السكني في الضاحية الجنوبية، وبلدات الجنوب، وصولاً إلى التهديد بشل الشريان البري الوحيد المتبقي للبنان عبر الحدود السورية.
معبر المصنع: إنذار بالإخلاء وتوقف الحركة
في تطور استراتيجي خطير، وجه الجيش الإسرائيلي تحذيراً عاجلاً للمتواجدين في منطقة «معبر المصنع» الحدودية والمسافرين على طريق «إم 30» بوجوب الإخلاء الفوري تمهيداً لضربها.
وبرر الجيش هذا التهديد بزعمه استخدام الحزب للمعبر لـ «أغراض عسكرية وتهريب وسائل قتالية».
ورد مدير العلاقات العامة للهيئة العامة للحدود والجمارك السورية، مازن العلوش أن معبر «جديدة يابوس» مخصص للاستخدام المدني فقط، معلناً تعليق حركة المرور مؤقتاً حفاظاً على سلامة المسافرين.
كما اعتبر وزير الأشغال فايز رسامني، في تصريح نقلته قناة الجزيرة، أن “ما يثار حول إمكان حصول تهريب أسلحة عبر معبر المصنع الحدودي مع سوريا غير صحيح”.
وفور إطلاق التهديدات الاسرائيلية باشرت الجمارك اللبنانية بنقل الشاحنات المحمّلة بالبضائع بعيدًا عن نقطة المصنع المهددة، على أن تُستكمل إجراءات تخليصها جمركيًا خلال الساعات المقبلة.
وكانت عناصر قوى الأمن الداخلي قد أخلت مخفر المصنع، وعملت على نقل الموقوفين لديها إلى مراكز أمنية قريبة.
وأفاد مصدر أمني رسمي لبناني لقناة الجزيرة، بأن “مئات شاحنات النقل عالقة في المنطقة الحدودية مع سوريا بعد التهديد الإسرائيلي بقصف منطقة المصنع”.
في المقابل، أكدت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في الجمهورية العربية السورية أن منفذ جديدة يابوس الحدودي مخصص حصراً لعبور المدنيين، ولا يُستخدم لأي أغراض عسكرية، مشددة على عدم وجود أي مجموعات مسلحة أو ميليشيات فيه، وعدم السماح باستخدامه لأي نشاط خارج الأطر المدنية والقانونية.
الضاحية الجنوبية: غارات تحت “عصف” التدمير
ولم تهدأ ألسنة اللهب في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بسلسلة غارات عنيفة طالت أحياء سكنية ومنشآت حيوية، شملت:
- حي ماضي ومنطقة الجاموس: اللذين تعرضا لدمار واسع في الأبنية.
- محطة الأمانة – تحويطة الغدير: التي استُهدفت في إطار ما وصفه الجيش الإسرائيلي بضرب «بنى تحتية تابعة لحزب الله».
مجزرة كفرحتى: استهداف تحت جنح الظلام
كما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً غارات عنيفة على بلدة «كفرحتى»، بعد إنذار سابق بالإخلاء.
وأشارت المعلومات الأولية إلى سقوط «ثلاثة ضحايا على الأقل» بينهم سيدتان، فيما لا تزال فرق الدفاع المدني تسابق الزمن لرفع الأنقاض بحثاً عن مفقودين وسط حالة من الذعر والترقب بين الأهالي.
وفقاً لأحدث تقارير وزارة الصحة اللبنانية، فإن الحصيلة التراكمية للعدوان منذ بدء المواجهات في 2 آذار (مارس) الماضي وحتى 4 نيسان، ارتفعت إلى «1422 شهيداً و4294 جريحاً». وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة مع استمرار الغارات الجوية المكثفة.
يذكر أن شرارة هذه الحرب امتدت إلى لبنان في الثاني من آذار الماضي، عقب رشقات صاروخية أطلقها حزب الله رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول للهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك، مما وضع المنطقة برمتها في مواجهة مفتوحة لا تلوح في أفقها بوادر تهدئة.

