«فصح» مثقل بالتحديات.. انسداد أفق المفاوضات والكلمة الفصل للميدان وحده

الغارات على الجنوب

تتجه الأنظار اليوم إلى الصرح البطريركي في بكركي، حيث يتقاطع المشهد الروحي مع ذروة التأزم السياسي والميداني.

ويسود الساحة الداخلية حالة من الترقب المقلق في ظل مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاساتها المباشرة على الجبهة اللبنانية التي تتجه نحو مزيد من الاحتدام دون أفق زمني واضح للنهاية.

ومن المنتظر أن تشكل زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى بكركي اليوم للمشاركة في قداس عيد الفصح محطة مفصلية؛ إذ ستعقد خلوة بينه وبين البطريرك مار بشارة بطرس الراعي قبيل المراسم.

وتوقعت الأوساط أن يطلق الرئيس عون مواقف بارزة تتسم بالصراحة والشمولية، لتتكامل مع الرسالة عالية النبرة التي وجهها البطريرك الراعي تحت عنوان «من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟»، والتي انتقد فيها استباحة السيادة اللبنانية من قبل أطراف الصراع (إسرائيل وإيران وحزب الله).

إقرأ أيضا: مشروع «تطهير الجنوب» يتمدّد..سلام: لبنان ضحية حرب لا يمكن الجزم بنتائجها

وعلى مقلب الجهود الدبلوماسية، نقلت صحيفة «نداء الوطن» عن مصدر سياسي وصفه للأجواء بـ «الملبدة»، مؤكداً أن المسار الحالي لا يترك مجالاً للتهدئة أو التفاوض، حيث باتت الكلمة الفصل للميدان وحده.

وأشار المصدر إلى أن المؤشرات الميدانية توحي بالوقوف على أعتاب انفجار أوسع، وهو ما تجلى بوضوح في إلغاء جولة السفير البابوي باولو بورجيا التي كانت مقررة إلى الجنوب اليوم بناءً على طلب من قوات «اليونيفيل»، نتيجة استشعار مخاطر أمنية داهمة.

رغم قتامة المشهد الميداني، كشف المصدر لـ «نداء الوطن» أن الرئيس جوزاف عون لا يزال متمسكاً بالمبادرة التي طرحها منذ شرارة الحرب الأولى. ومن المتوقع أن تحمل كلمته من بكركي رسائل حازمة للداخل والخارج، تعيد التأكيد على الثوابت الوطنية وضرورة تحييد لبنان عن صراعات المحاور، في وقت يبقى فيه الوضع الأمني الداخلي تحت السيطرة رغم تنامي المخاوف من الانزلاق إلى المجهول.

تتسم الوقائع العسكرية الراهنة بغموض شديد، يماثل التعمية التي تحيط بمجريات الحرب المباشرة في العمق الإيراني. هذا الغموض ضاعف منسوب القلق الشعبي والسياسي على الواقع الداخلي، الذي بات يواجه تحديات وجودية تتجاوز مجرد العمليات العسكرية الموضعية لتطال بنية الاستقرار اللبناني برمته.

السابق
رسامني: ما يثار حول إمكان حصول تهريب أسلحة عبر معبر المصنع الحدودي مع سوريا غير صحيح
التالي
إسرائيل تطوق لبنان بـ «سياسة الإنذارات».. غارات مدمرة على كفرحتى والضاحية وتهديد بقطع شريان المصنع