دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» منعطفاً هو الأخطر منذ بدء التصعيد، مع انتقال رقعة العمليات العسكرية إلى عمق العاصمة بيروت، بالتوازي مع موجة إنذارات إخلاء واسعة شملت مناطق حيوية في صور ومحيطها، ما يؤشر إلى قرار إسرائيلي بتوسيع «بنك الأهداف» ليشمل مناطق سكنية مكتظة ومرافق خدماتية.
وفي تطور ميداني نوعي، استهدف الطيران الإسرائيلي شقة سكنية في منطقة «الجناح» (بئر حسن)، وتحديداً مقابل فندق «الماريوت».
وأفادت التقارير الميدانية بأن الغارة أحدثت حالة عارمة من الهلع في صفوف السكان، نظراً لكون المنطقة مأهولة ومكتظة، وسط انتشار كثيف لفرق الإسعاف والقوى الأمنية. ويُعد هذا الاستهداف مؤشراً خطيراً على سقوط “الخطوط الحمر” التي كانت تحيد قلب العاصمة عن المواجهة المباشرة.
إنذارات «التهجير القسري» إلى شمال الزهراني
تزامن استهداف العاصمة مع توجيه الجيش الإسرائيلي تهديدات عاجلة لسكان ٧ مناطق جنوبية، وهي: «معشوق، برج الشمالي، الرشيدية، دير كيفا، قعقعية الجسر، وادي جيلو، والبص». وطالب الإنذار السكان بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني، بذريعة أن «أنشطة حزب الله» تجبر الجيش الإسرائيلي على العمل بقوة في تلك النطاقات.
وأعقب هذه التحذيرات سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي مكثف طال القرى المذكورة، وشهدت ساعات الفجر تصعيداً واسعاً شمل:
- غارات على «الحنية» ومدينة «بنت جبيل» وأطراف قرى في منطقة «العرقوب».
- استهداف سيارة في بلدة «عيناتا»، وغارات متلاحقة طالت محيط مجرى نهر «الليطاني».
- استهداف مباشر لسيارة إسعاف في إحدى البلدات الجنوبية، مما رفع من منسوب التوتر والقلق الشعبي من استهداف القطاعات الصحية والخدماتية بشكل منهجي.
ويعكس المشهد الميداني حتى الساعة استراتيجية «التوسع المتدرج»؛ فبعدما كانت الضربات تتركز في المناطق الحدودية، انتقلت إلى القرى المحيطة بمدينة صور (الرشيدية والبص)، لتصل أخيراً إلى «الجناح» في بيروت.
هذا الانتقال النوعي يضع العاصمة مجدداً في دائرة النار المباشرة، ويفتح الباب أمام احتمالات أكثر خطورة في الساعات المقبلة، خاصة مع إصرار إسرائيل على ملاحقة ما تصفه بـ «البنى التحتية» في مناطق مدنية صرفة.

