«دبلوماسية اللحظات الأخيرة»: اتصال عراقجي ببري يفتح ثغرة في جدار أزمة السفير.. هل ينجو شيباني بـ «اعتذار»؟

قضية السفير الايراني

مع اقتراب “ساعة الصفر” المحددة غداً الأحد لمغادرة السفير الإيراني محمد رضا شيباني الأراضي اللبنانية، انتقل الثقل الدبلوماسي من أروقة السرايا الحكومية إلى مقرات الاتصال المباشر بين طهران وعين التينة.

وفي تطور لافت، جاء اتصال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برئيس مجلس النواب نبيه بري ليطرح تساؤلات جدية: هل تدخلت طهران لترميم العلاقة المتصدعة مع الدولة اللبنانية قبل فوات الأوان؟

اتصال عراقجي وبري: ما وراء البيان الرسمي

رغم أن البيان الرسمي الصادر عن الخارجية الإيرانية ركز على تداعيات العدوان الإسرائيلي وضرورة «الوحدة الوطنية»، إلا أن توقيت الاتصال غداة تثبيت مجلس الوزراء لقرار الطرد لا يمكن فصله عن «أزمة السفير». عراقجي أشاد بمواقف بري الداعمة للوحدة، وأكد دعم إيران المبدئي لسيادة لبنان، في رسالة بدت وكأنها محاولة “تلطيف” للأجواء المشحونة.

قصة السفير: تفاؤل حذر ومخارج «تحفظ ماء الوجه»

نقلت صحيفة «نداء الوطن» عن مصادر رسمية حالة من التفاؤل الحذر بقرب التوصل إلى مخرج لمسألة طرد السفير شيباني.

وتشير المعلومات إلى أن الرئيس نبيه بري يعمل بجهد استثنائي لترتيب مخرج دبلوماسي يحمي سيادة لبنان دون كسر الجسور نهائياً مع إيران.

ما هي المخارج المطروحة؟

  • الاعتذار الدبلوماسي: أحد السيناريوهات القوية المطروحة هو صدور «اعتذار رسمي» من الخارجية الإيرانية عن الأخطاء الدبلوماسية التي ارتكبتها طهران وتدخلاتها الأخيرة في الشأن اللبناني.
  • مبدأ «لا غالب ولا مغلوب»: أكدت المصادر أن أي حل لن يكون على حساب «هيبة الدولة» اللبنانية أو يظهرها بمظهر المتراجع، بل سيكون مخرجاً يضمن احترام استقلال لبنان وعدم التدخل في شؤونه مقابل تجميد قرار الطرد.

الأحد الكبير: تنفيذ أم كسر عظم؟

تعتبر الدولة اللبنانية أن الكرة الآن في الملعب الإيراني؛ فمهلة الـ ٤٨ ساعة (التي مُددت إدارياً لخمسة أيام) تنتهي غداً.

وإذا لم ينجح حراك الرئيس بري في تأمين “ثمن سياسي” مقنع للحكومة اللبنانية (كالاعتذار أو التعهد العلني بعدم التدخل)، فإن السفير شيباني سيصبح نظرياً بلا حصانة دبلوماسية، مما يفتح الباب أمام كباش سياسي وأمني غير مسبوق في الشارع.

بري وسد الفراغ الحكومي

في موازاة ذلك، برز دور الرئيس بري في محاولة لجم “تمرد” وزراء الثنائي الشيعي؛ فرغم مقاطعة معظم الوزراء، جاء حضور الوزير فادي مكي لجلسة مجلس الوزراء وتواصله مع بري ليشير إلى أن رئيس المجلس يفضل إبقاء شعرة معاوية مع الحكومة، مع العمل في الوقت نفسه على حماية المصلحة الإيرانية من بوابة “الدبلوماسية الهادئة”.

ويبدو أن اتصال عراقجي ببري كان بمثابة «الغطاء السياسي» لبدء البحث عن المخرج. طهران تدرك أن خسارة موقعها الدبلوماسي الرسمي في بيروت في هذا التوقيت هو ضربة استراتيجية، وبيروت تدرك أن تنفيذ الطرد بالقوة قد يفجر الجبهة الداخلية؛ لذا تبقى العيون شاخصة نحو ما سيصدر عن طهران قبل غروب شمس الأحد.

السابق
«جمود دبلوماسي قاتل»: لا مبادرات جديّة لوقف الحرب.. وباريس والقاهرة خارج قدرة «التأثير»
التالي
«محرقة الجنوب المستمرة»: غارات تطال المسعفين في كفرتبنيت.. والحزب يرد بـ «صواريخ نوعية» ومسيرات انقضاضية