تتجه الأنظار اليوم إلى السرايا الحكومية، حيث يعقد مجلس الوزراء جلسة مفصلية تحت وطأة انقسام حاد يهدد التماسك الحكومي.
وبينما يشكل قرار وزير الخارجية يوسف رجي باعتبار السفير الإيراني «شخصاً غير مرغوب فيه» صاعق التفجير السياسي، تتسارع الاتصالات لتطويق تداعيات «التمرد الدبلوماسي» ومنع انزلاق البلاد نحو شلل مؤسساتي جديد.
٣ أفكار على طاولة عون وبري
كشفت صحيفة «نداء الوطن» عن اتصالات مكثفة تجري بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري لإيجاد «مخرج مشرف» يحفظ هيبة الدولة ولا يكسر حلفاء طهران. وبحسب الصحيفة، طُرحت ثلاثة مقترحات لم تسلك طريق التنفيذ بعد:
- المقترح الأول: صدور بيان اعتذار مباشر من السفير الإيراني المطرود للشعب والدولة اللبنانية، يتعهد فيه باحترام «اتفاقية فيينا» والسيادة اللبنانية.
- المقترح الثاني: صدور بيان رسمي من الخارجية الإيرانية يؤكد احترام الأصول الدبلوماسية في التعامل مع بيروت.
- المقترح الثالث: تسمية سفير إيراني جديد فوراً كبديل للسفير المطرود، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً حتى الساعة.
جلسة السرايا: شبح «الانسحاب» يخيم على الوزراء
تترقب الأوساط السياسية أداء وزراء حركة «أمل» وحزب الله في جلسة اليوم. وتشير المعطيات التي أوردتها «نداء الوطن» إلى أن الوزراء الشيعة سيحضرون الجلسة لإثارة المطلب بـ «العودة عن قرار الطرد»، وسط توقعات بحدوث صدام مع الأكثرية الوزارية المؤيدة لقرار الوزير رجي. وترجح المصادر احتمال «انسحاب» وزراء الثنائي من الجلسة تعبيراً عن الرفض، مع استبعاد تقديم استقالاتهم في هذه المرحلة الحرجة.
ضغوط «الحزب» وتجاهل «قاسم»
في وقت يحاول فيه حزب الله الضغط لاعتبار قرار الوزير رجي «تصرفاً منفرداً» لم يحظَ بموافقة الرئيسين عون وسلام، سجلت الأوساط السياسية غياب ملف السفير كلياً عن البيان الأخير للأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم.
إقرأ أيضا: علي الأمين: مبادرات «ملء الفراغ» لا تحجب الحقيقة.. واشنطن أوكلت الملف اللبناني لإسرائيل وباب التفاوض مغلق تماماً
قاسم ركز في خطابه على مسار الميدان والمفاوضات مع إسرائيل، معتبراً أن «التفاوض تحت النار يعني فرض الاستسلام»، مما يوحي بأن الحزب يفضل إبقاء ملف السفير في عهدة «الرئيس بري» والاتصالات السياسية بعيداً عن المنابر الإعلامية الصاخبة.
المبادرة المصرية: هل تنجح القاهرة حيث فشلت باريس؟
دبلوماسياً، يصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم إلى بيروت في مهمة طارئة.
ووفقاً لمعلومات «نداء الوطن»، سيلتقي عبد العاطي رئيس الجمهورية وأركان الدولة لمحاولة القيام بمبادرة تهدف لوقف الحرب أو التخفيف من وطأتها.
وتأتي هذه الزيارة بعد فشل المحاولات الفرنسية وفي ظل غياب وساطات دولية كبرى، رغم إدراك الجميع أن «المسار العسكري» بات يتسارع بشكل يصعب كبحه.
يبقى لبنان معلقاً بين مطرقة التصعيد الإسرائيلي وسندان الانقسام الداخلي حول «الهوية السيادية». فبينما تصر الخارجية على كرامة الدولة، يرى الثنائي في الخطوة «أزمة سياسية» يجب تجنبها، لتظل جلسة اليوم هي المختبر الحقيقي لقدرة الحكومة على الصمود أو الانفجار من الداخل.

