شهدت الساعات الأولى من فجر وصباح اليوم تصعيداً ميدانياً وعسكرياً هو الأعنف على الجبهة الجنوبية، حيث انتقل حزب الله من الدفاع الموضعي إلى توجيه ضربات استراتيجية طالت عمق «تل أبيب»، بالتزامن مع كمائن «دبّابات» محكمة على محاور التقدم البري، فيما واصلت آلة الحرب الإسرائيلية استهداف المدنيين موقعةً شهداء وجرحى في صيدا والنبطية.
ضربة «الكرياه»: الصواريخ النوعية تطال قلب تل أبيب
في تطور عسكري بارز، أعلن حزب الله عن تنفيذ هجوم صاروخي بصواريخ «نوعية» استهدف عند الساعة الواحدة وعشر دقائق فجراً مقر وزارة الحرب الإسرائيلية «الكرياه» وسط تل أبيب، وثكنة «دولفين» التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) شمال المدينة. وأكد الحزب في بيانه أن الضربة تأتي رداً على «تمادي العدو في استهداف المدنيين والتدّمير الوحشي للبنى التحتية».
«القنطرة ودير سريان»: مقبرة الميركافا
ميدانياً، تحول محور «القنطرة – الطيبة – دير سريان» إلى ساحة مواجهة ضارية، حيث سجل الحزب حصيلة قياسية في تدمير الآليات:
- محور القنطرة: أعلن الحزب عن استهداف متتالي لـ ٧ دبابات ميركافا في محيط مهنية بلدة القنطرة وطريقها العام باستخدام الصواريخ الموجهة، مؤكداً وقوع إصابات محققة.
- اشتباكات المسافة صفر: تدور منذ الساعة الثالثة فجراً اشتباكات عنيفة «بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية» من مسافة صفر في محيط مسجد بلدة القنطرة، حيث تصدى المقاومون لمحاولة تقدم قوة إسرائيلية.
- محور دير سريان ودبل: استهدف الحزب دبابة ميركافا قرب «بركة دير سريان» أثناء محاولة قوة معادية التقدم، كما تم تدمير دبابة أخرى في بلدة «دبل» بصاروخ موجه عند الساعة الخامسة والنصف فجراً.
شهداء في البيسارية وحاروف
على المقلب الإنساني، واصل العدو الإسرائيلي غاراته الدموية على المناطق السكنية. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة عن الحصيلة التالية:
- البيسارية (قضاء صيدا): استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخر في غارة استهدفت البلدة.
- حاروف (قضاء النبطية): استشهاد مواطنين اثنين وإصابة ثمانية آخرين بجروح في عدوان جوي غادر. كما طال القصف الجوي بلدة «عيناثا» في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف استهدف فجراً أطراف بلدات شقرا ووادي السلوقي ومناطق متفرقة في بنت جبيل.
وتستمر الاشتباكات العنيفة على أكثر من محور حدودي، خاصة في محيط بلدة القنطرة، حيث يحاول جيش الاحتلال سحب آلياته المدمرة تحت غطاء ناري كثيف من المدفعية والطيران الحربي. ويشير هذا التصعيد إلى دخول المواجهة البرية مرحلة «الاستنزاف القاسي» للوحدات المدرعة الإسرائيلية التي تصطدم بشبكة دفاعية محكمة.
وشنّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي هجوماً لاذعاً على حزب الله، متهماً إياه بمحاولة رفع معنويات جمهوره عبر ما وصفها بـ”أدوات الدعاية”.
وفي منشور عبر منصة “إكس”، اعتبر أدرعي أنّ ما سماه “مدرسة المتاجرة بالدماء” لن تغيّر في موازين المواجهة، مضيفاً أنّ “الخطيئة التي انطلقت منهم كانت بداية النهاية لمحور الشر الذي يروّج له الحزب”.
وأكد أن إسرائيل “قوية، حية، ومصمّمة على إنهاء هذا التهديد”، مشدداً على أنّ الردّ الإسرائيلي “لن يكون صاعين فحسب، بل استئصالاً لكل من يهدد أمننا”، على حدّ تعبيره. وأضاف أن “التاريخ سيسجل أن أوهامهم بتدمير مليون دبابة كانت وقوداً لهلاكهم”.

