دخل الصراع الإقليمي مرحلة “كسر العظم” المباشر، حيث تحول إعلان إيران الرسمي عن مقتل أمين مجلسها للأمن القومي، علي لاريجاني، إلى شرارة لموجة جديدة من التصعيد العسكري العنيف. وتوعد القائد العام للجيش الإيراني، أمير حاتمي، بردٍ “حاسم وباعث على الندم” ثأراً لدماء لاريجاني، وهو ما ترجمه الحرس الثوري فوراً بإطلاق رشقات من الصواريخ البالستية باتجاه العمق الإسرائيلي.
الميدان يشتعل: صواريخ فوق القدس وانفجارات في طهران
دوت صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس ومناطق واسعة من شمال وجنوب إسرائيل، وسط رصد لعمليات اعتراض جوي واسعة وشظايا صواريخ سقطت في قلب تل أبيب. وفي المقابل، لم تكن الجبهة الداخلية الإيرانية بمنأى عن النيران، حيث سُمع دوي انفجارات عنيفة في مدينة كرج غرب طهران، بالتزامن مع استمرار الغارات المشتركة (الأمريكية-الإسرائيلية) التي استهدفت منذ 28 شباط الماضي مئات المنصات والمنشآت العسكرية الإيرانية.
تضارب المواقف الدولية: تحذيرات عراقجي وسهام ترامب
سياسياً، حذر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من أن تداعيات هذه الحرب ستطال العالم أجمع، داعياً المسؤولين الغربيين للتدخل لوقف النزيف. وفي واشنطن، شن الرئيس دونالد ترامب هجوماً حاداً على حلفائه في “الناتو” لرفضهم المشاركة في تأمين مضيق هرمز الذي أغلقته طهران، مؤكداً بلهجة حازمة أن “الوقت لم يحن بعد لوقف الحرب”، رغم تلميحاته السابقة بقرب نهايتها.
نتنياهو وخارطة الطريق نحو “تغيير النظام”
من جانبه، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وعيده بالمضي قدماً في ضرب القدرات العسكرية الإيرانية وزعزعة أركان نظام الحكم، معتبراً أن هذه العمليات تهدف إلى “تمهيد الطريق أمام الشعب الإيراني للتحرك”، وهو ما ينسجم مع الاستراتيجية الإسرائيلية المعلنة لإضعاف طهران كلياً.
تأتي هذه التطورات بينما يواجه الاقتصاد العالمي شبح أزمة كبرى نتيجة إغلاق الممرات المائية الحيوية، وسط تحذيرات أوروبية من كارثة اقتصادية وشيكة إذا لم يتم احتواء المواجهة التي بدأت تخرج عن السيطرة التقليدية لتتحول إلى مواجهة مفتوحة العواقب.

