عملية فنزويلا واشكالية عدم احترام القوانين الدولية

حسين عطايا

لا شك أن عملية دخول قوات أميركية وخطف الرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” تُعتبر منافية للقانون الدولي، وتقوّض السلام العالمي. هذا من جهة، ومن جهة ثانية تُعدّ اعتداءً على سيادة دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة، وتمسّ السلم والأمن العالميين.

ولكن، هل القانون الدولي معمول به ومطبّق؟ أم أن هذا القانون، في الأساس، غير محترم من قبل الدول الخمس صاحبة حق النقض “الفيتو”؟

سوابق أميركية: من بنما إلى فنزويلا

أما بالنسبة لخطف الرئيس الفنزويلي، فلم تكن هذه السابقة الوحيدة التي قامت بها الولايات المتحدة، فقد سبقتها عملية غزو الولايات المتحدة لدولة بنما، حيث نشرت فيها ما يزيد عن عشرين ألف جندي واعتقلت رئيسها مانويل نورييغا بذات التهمة – المخدرات – وفي التاريخ نفسه، 3 كانون الثاني 1990.

وفي 3 كانون الثاني 2026، قامت القوات الأميركية بعملية إنزال وخطف الرئيس الفنزويلي.

وهنا يُطرح السؤال التالي:

هل هي مجرد صدفة؟ أم أن للتاريخ رمزيته، وفي ذلك تذكير لمن لم تسعفهم الذاكرة؟

القانون الدولي وازدواجية المعايير

أما في العودة إلى القانون الدولي، فيُطرح السؤال التالي:

هل القانون الدولي معمولٌ به من قبل الدول الكبرى، أم هو مجرد ديكور وبعض أدبيات الأمم المتحدة؟

فمجرد أن أعطى مجلس الأمن للأمم المتحدة الحق للدول الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية تمييزًا في استعمال حق النقض، عن بقية دول العالم، أصبح القانون الدولي لا يُطبَّق على جميع الدول، وبالتالي خُلق عدم مساواة بين الشعوب والدول. وهذا يُعتبر ميزة لعالم أول وعوالم ثانية وثالثة ورابعة.

وأيضًا، والأهم، أنه لم يُعطَ الحق لتدخل محكمة العدل الدولية في الدول ذات الأنظمة الدكتاتورية التي تحكم شعوبها بالحديد والنار، لحماية هذه الشعوب ومعاقبة الأنظمة.

فلسطين… الامتحان الدائم للقانون الدولي

كما أنه، وبعد تشكيل الأمم المتحدة بقليل، حدثت عملية اغتصاب فلسطين، فأين القانون الدولي من ذلك؟

وهل تم فرض تطبيق تنفيذ القرارات الأممية في فلسطين، وردع إسرائيل عن ممارسة التمييز العنصري ضد السكان أصحاب الأرض، وردع الاحتلال؟

والأمثلة على عدم تنفيذ القانون الدولي كثيرة، وأكثر من أن تُحصى وتُعد. وفي العقد الحالي، هل القانون الدولي منع روسيا الاتحادية من غزو الدولة الشقيقة والجارة “أوكرانيا”؟ وهل… وهل… وهل؟

القانون الدولي: هل هو محترم من كل دول العالم، أم أنه يُؤخذ منه ما يخدم مصالح الدول وتستسيغ تطبيقه؟

القانون الدولي: حبر على ورق؟

لكل هذا، يبدو أن القانون الدولي مجرد حبر على ورق، وإحدى الوثائق الأدبية للأمم المتحدة ليس أكثر. وبالتالي، شريعة الغاب هي التي تحكم.

والقضية الفلسطينية وحرب غزة، بغض النظر عن موقفنا ممن تسبب بها وألحق الضرر بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، أكبر دليل على عدم التطبيق لكل مجريات القانون الدولي ومواده وأدبياته.

تناقضات الخطاب السياسي والأيديولوجي

وهنا، في هذه العجالة، نذكر فقط جماعة اليسار، بمختلف تلاوينه، الذين هلّلوا لغزو روسيا لأوكرانيا: كيف يحق لهم التنديد باختطاف الرئيس الفنزويلي؟

هل في ذلك تماهٍ مع الفكر الماركسي والأفكار والمبادئ الاشتراكية؟

أم أنه مجرد انعزالية فكرية تُمارَس، وألاعيب سياسية يتم انتقاؤها حسب المصلحة وحسب الفريق الذي يقوم بها؟

الفيتو… أول مسمار في نعش العدالة الدولية

القانون الدولي، ومنذ أن وُجد، ووفق مبادئ الأمم المتحدة، ولمجرد تمييزه بين دول تتمتع بحصانة الفيتو مقابل بقية دول العالم، هو أول مسمار في نعش القانون الدولي وتطبيقه. وهو الذي أحبط عملية تطبيق العدالة الدولية.

كما أن عدم إعطاء صلاحيات لمحكمة العدل الدولية في تطبيق وتنفيذ قراراتها، لحماية الشعوب من أنظمة الاستبداد والقمع، هو واقع أليم في تطبيق العدالة الدولية، وأعطى الحق لتدخل الدول في سيادة دول أخرى وفرض إرادتها تحت شعارات الحرية والعدالة.

السابق
أميركا «سلطان» العالم: من اختطاف مادورو إلى إعادة تشكيل النظام الدولي
التالي
فاتورة المقاومة: ماذا لو قرر لبنان إرسالها إلى إيران؟