في تصريحه اليوم الاحد، أثار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أهداف واشنطن في فنزويلا، وأكد أن من بين تلك الأهداف قضاء الولايات المتحدة على صلات فنزويلا بكلٍّ من إيران وحزب الله، إضافة إلى مكافحة تهريب المخدرات.
هذا الإعلان يأتي في سياق تصعيد أميركي بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو مؤشر على تحول جذري في سياسة واشنطن تجاه كاراكاس، يتجاوز السابقة الدبلوماسية إلى سياقات جيو-سياسية وأمنية أوسع.
توسيع التحالفات: إيران وفنزويلا
العلاقات بين إيران وفنزويلا ليست جديدة، بل تمتد لسنوات منذ عهد الرئيس الراحل هوغو شافيز، الذي عمل على بناء تحالف استراتيجي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أسس معارضة النفوذ الأميركي. تعاون الطرفان شمل مجالات الطاقة ـ حيث قدمت إيران دعماً في شحنات النفط والتعاون الصناعي ـ وكذلك في المشاريع الاقتصادية المشتركة، وقد تم وصف هذا التحالف بـ«محور الوحدة» الذي يهدف إلى تجاوز الهيمنة الأميركية.
تعاون كاراكاس وطهران لم يقتصر على النفط فقط، بل شمل كذلك مجالات مالية وتجارية استثمرت فيها الحكومتان في مشاريع مشتركة لعقود طويلة. هذا التعاون تحوّل بمرور الوقت إلى ما رأت فيه واشنطن تهديداً مباشراً لسياساتها في المنطقة، خصوصاً عندما انخرطت طهران في مشروعات استراتيجية في أميركا اللاتينية تعتبرها واشنطن «امتداداً لنفوذ خارجي غير مرغوب فيه».
تعاون كاراكاس وطهران لم يقتصر على النفط فقط، بل شمل كذلك مجالات مالية وتجارية استثمرت فيها الحكومتان في مشاريع مشتركة لعقود طويلة.
الاتهامات الأميركية: حزب الله والمخدرات
تستند أهداف واشنطن الحالية إلى تحليلات تقول إن فنـزويلا أصبحت قاعدة لنفوذ إيران وحزب الله في نصف الكرة الغربي. حسب تصريحات روبيو، هناك وجود لحزب الله وإيران في التراب الفنزويلي، وهو ما يربط بين «استقرار النظام هناك» و«التحديات الأمنية الإقليمية».
الاتهامات الأميركية تشمل اتهام فنزويلا بـالتعاون المالي مع حزب الله، خصوصًا عبر قضايا تتعلق بعمليات غسيل أموال وشبكات تهريب، وهو ما تعكسه ملفات مثل Project Cassandra التي كشفت عن تحقيقات سابقة لوكالات أميركية (DEA) تستهدف شبكات تمويل حزب الله من خلال تجارة المخدرات وغسيل الأموال في الأمريكيتين وأوروبا.
كما تُتهم فنزويلا بكونها منبعاً لعبور المخدرات إلى الولايات المتحدة عبر الجماعات المرتبطة بها، وهو موضوع استخدمته الإدارة الأميركية لتبرير سياسات أكثر صرامة ضد نظام مادورو بعد سنوات من الضغوط والعقوبات.
الاتهامات الأميركية تشمل اتهام فنزويلا بـالتعاون المالي مع حزب الله، خصوصًا عبر قضايا تتعلق بعمليات غسيل أموال وشبكات تهريب
المقاربة الأميركية: الأمنُ أولاً؟
في تصريحات روبيو الأخيرة، شدد على أن واشنطن تتوقع تغيّراً في فنزويلا، وأن من بين الشروط المفروضة على السلطة الجديدة هناك» قطع العلاقات مع إيران وحزب الله، وقف تهريب المخدرات، وضمان أن لا تستفيد أعداء الولايات المتحدة من موارد النفط الفنزويلية.
هذا التحول في الخطاب يضع في صدارة السياسة الأميركية في أميركا اللاتينية الاعتبارات الأمنية والاستراتيجية على حساب العلاقات التقليدية أو الاعتبارات الدبلوماسية فقط. إذ تُرى تلك الروابط، من منظور واشنطن، كامتداد لنفوذ يتعارض مع مصالحها في منطقة تعتبرها «ساحة نفوذ تقليدية».
كما أن استخدام ملف المخدرات يُفسر ليس فقط كتهديد أمني داخلي، بل كقناة لتمويل شبكات إرهابية حسب التقديرات الأميركية السابقة، مما يبرر خطوة أكثر عدائية تجاه الحكومة الفنزويلية سابقًا وعمليًا اليوم.
التاريخ والرهانات المستقبلية
هذا التاريخ الطويل من العلاقات بين فنزويلا وإيران، يفرض نفسه في التغيّرات الأخيرة في المشهد الدولي وقوة النفوذ الأميركي تجعل من هذه الروابط هدفًا استراتيجيًا في السياسة الخارجية الأميركية. مع ان ما يعتبره البعض في واشنطن «تهديدًا أمنيًا» أو «نفوذًا عدائيًا» قد يصطدم برؤية أخرى ترى أن السيادة الفنزويلية وحرية اختيار شركائها السياسيين تستحق احتراماً أكبر.
لذلك، فإن دور ايران وحزب الله في السياسة الفنزويلية هو دور حقيقي لا لبس فيه حسب المصادر الرسمية الاميركية، وبالتالي فان ما قاله روبيو حول وجوب قطع العلاقات والتحالفات بين اطراف هذا المحور المعادي لواشنطن هو ثابت من ثوابت الحملة العسكرية الاميركية الاخيرة على جارتها اللاتينية، وهو ما يستوجب حكما بناء تحالفات جديدة خارجية لفنزويلا، اولى ركائزها الانخراط مع محور مكافحة الارهاب الذي تتزعمه اميركا بالتحالف مع دول الناتو وغالبية الدول التي تدور في الفلك الغربي.

