علي الأمين: السلاح تحوّل إلى مصدر «ضرر ومخاطر» والحزب مطالب بتوضيح ما حصل.. من سلّم الداتا التي أدت إلى هذه المقتلة؟

علي الأمين

سلّط رئيس تحرير موقع “جنوبية”، الصحافي والمحلل السياسي علي الأمين، الضوء على مجموعة من التطورات الإقليمية والمحلية التي تعصف بلبنان، مشيرًا إلى أن البلاد تمر بمرحلة مفصلية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتحولات الكبرى في المنطقة، أبرزها انكفاء النفوذ الإيراني وسقوط النظام السوري.

ملف الحدود والمفاوضات – استعادة القرار المدني

اعتبر الأمين أن تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيسًا للوفد اللبناني المفاوض حول الحدود يمثل خطوة استراتيجية لبنانية، تأتي استجابة لمطلب أمريكي بضرورة قيادة شخصية مدنية للملف بدلاً من القيادة العسكرية.

وأشار إلى أن هذا القرار يندرج ضمن مرحلة تحوّل سياسي أوسع في المنطقة انطلقت من مؤتمر شرم الشيخ، حيث تم الإعلان ضمنيًا عن “انتهاء مرحلة المواجهة بالسلاح من أجل فلسطين”.

دور واشنطن:
وأكد الأمين أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغط فاعل على إسرائيل، مما يجعل الحفاظ على علاقة قوية معها ضرورة قصوى للبنان، رغم الانحياز الأمريكي لإسرائيل.

 مشيرا إلى أن النقطة الجوهرية، هي أن هذا التعيين يمثل قرارًا صادرًا عن الدولة اللبنانية بشكل حصري، وهو ما يشير إلى “ملمح أساسي من استعادة السيادة بلبنان” بعد أن كانت ملفات التفاوض سابقًا تُدار خارج إطار الحكومة.

تحديات التفاوض وموقف الجيش

وأشار الأمين إلى أن التصريحات الأمريكية تدل على أن التفاوض سيتم على الأرجح “تحت النار”، وأن التعيين لا يعني بالضرورة وقف المواجهة.

 ونوّه إلى أن الجيش اللبناني قام بـ “جهد” في الجنو، واعتبر أن المطالبات بتفتيش المنازل (البيوت) بحثاً عن السلاح هي مسألة “تفصيلية” يمكن حلها، وليست جوهرية.

وشدد على أن الهدف الوطني هو حصرية السلاح للدولة اللبنانية، وليس استجابة لمطلب إسرائيلي أو أمريكي، لأن “لا تقوم دولة إذا ما في حصرية سلاح”.

 اغتيال قيادات حزب الله من المسؤول؟

ونفى الأمين حق الإيرانيين أو حزب الله في اتهام أي طرف لبناني بالعمالة بعدما جرى من اختراقات أمنية واغتيالات قيادات للحزب،

متسائلا: من سلّم الداتا لإسرائيل؟ وقال: أنا بتهم الإيرانيين أنهم سلموا الداتا… والمطلوب من حزب الله أن تقدم لنا نحن كشعب لبناني تقريرًا، ما الذي حصل “لتقدر إسرائيل تفوت عليك وتقتل كل هالناس؟” إذا ما قدمت للشعب اللبناني فستكون مشاركًا ومتورطًا بالعمالة لإسرائيل.”

متهمًا الإيرانيين بـ “تسليم الداتا”، ومطالباً الحزب بتقديم تقرير للشعب اللبناني يوضح ما حدث.

حزب الله والمأزق الإيراني

واعتبر الأمين أن حزب الله فقد هامش الاستقلالية في اتخاذ القرار، خصوصًا بعد اغتيالات قياداته الأمنية والعسكرية، وأصبح “يُدار بشكل مباشر من قبل الإيرانيين”.

متسائلا عن الحكمة من الخطاب المتصاعد للحزب، وهل هو محاولة لـ “استدراج حرب إسرائيلية جديدة”، رغم الضرر الذي سيلحق بلبنان ووجود الحزب نفسه.

واعتبر أن إيران ترى في لبنان ورقة مساومة لتخفيف الضغط عنها، فهي تستخدم أزمة لبنان لتطرق أبواب واشنطن بحثًا عن التفاوض، معتبرة أن هذا “استثمار” لن تتخلى عنه طهران بسهولة ودون ثمن.

سقوط سوريا والوضع الجديد

ووصف الأمين سقوط النظام السوري بأنه “الضربة الأشد من الحرب” على حزب الله، لأنه أفقده “خط الإمداد”، الذي وصفه بـ “الذي كسر ظهر الحزب”.

وأشاد بـ “أداء السلطة السورية تحت قيادة أحمد الشرع”، مشيرًا إلى عدم تدخلها في الشأن اللبناني حتى الآن، وعدم استقبالها لقيادات لبنانية تعتبر نفسها الناخب الأول في مناطق معينة، مما يوفر فرصة لعلاقة ندية.

انتهاء سلاح حزب الله

وأعلن الأمين بشكل حاسم أن سلاح حزب الله خارج سلطة الدولة “انتهى”، ولا يمكن العودة إلى الوراء، مستشهدًا بالتالي:

الرفض الإسرائيلي والأمريكي:
إسرائيل لن تقبل بوجود هذا السلاح على حدودها، والموقف الأمريكي “حاسم” في هذا الشأن.

الإجماع العربي والدولي:
هناك إجماع إقليمي ودولي على ضرورة إنهاء سلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية.

الهزيمة الواقعية

وأكد الأمين على ضرورة الاعتراف بالهزيمة التي تعرض لها لبنان وحزب الله، مشيرًا إلى التناقض بين شعار “المقاومة المنتصرة” والرضوخ لمطالب مثل تعيين مفاوض مدني.

واعتبر أن الحزب والجيش الإسرائيلي يكذبون في آن واحد، وأن الحزب ليس قادرًا على الترميم فعليًا، لكنه يتظاهر بذلك خدمة للعبة نتنياهو الداخلية.

الانتخابات النيابية – رهان على التغيير المحتمل

في الشأن الانتخابي رأى الأمين أن هناك محاولات لتأجيل الانتخابات، لكنه شدد على ضرورة المضي بها.

وأكد على ضرورة مشاركة المغتربين في الانتخابات، مشيرًا إلى أنهم يرسلون سنويًا ما يعادل حجم الموازنة اللبنانية (6 مليارات دولار)، مما يمنحهم حق المشاركة في تقرير مصير البلد.

وانتقد الأمين تصرف رئيس مجلس النواب نبيه بري، معتبراً أن الأخير يتعامل مع المجلس كـ “ملكية خاصة” بعد 34 عامًا من رئاسته.

التغيير المرتقب

 وتوقع الأمين أن تكون الانتخابات المقبلة “مختلفة” عن سابقاتها، بناءً على ضعف قبضة الدولة العميقة للحزب.

وقال إن الناس في الجنوب كانت تمنح الحزب تأييدها لأنه يمثل “عنصر الأمان” من إسرائيل، لكن بعد انهيار مستوى الأمان وغياب التعويضات أو الإعمار، فإن الناس “حكماً تبحث عن خيار جديد”.

 واستشهد الأمين بنتائج استطلاع لشركة “غالوب” يظهر أن 27% من البيئة الشيعية تؤيد نزع السلاح، معتقدًا أن هذه النسبة “أكثر من 50%” في الواقع، ما يدل على أن السلاح تحوّل من عنصر حماية إلى مصدر “ضرر ومخاطر” على أصحابه.

وختم الأمين بالتأكيد على أن التغيير يتطلب إظهار “هيبة الدولة”، بحيث تكون هيبة “مغفر الدرك أقوى من رابط الضيعة بحزب الله”، وأن الجيش والأجهزة الأمنية يجب أن تلعب دورًا حاميًا للعملية الانتخابية.

السابق
توقيع 13 مذكرة تفاهم رسمية لدعم صناعة الذكاء الاصطناعي.. لماذا بقيت هذه المذكرات حبراً على ورق وما هي نتاجها
التالي
لتأخير الحرب وتجنيب لبنان مواجهة عسكرية.. رئيس الوزراء المصري في بيروت في الأسبوع المقبل