زيارة بابوية تاريخية تلامس جراحات لبنان..ورسالة أميركية تنذر بتصعيد عسكري كبير

البابا لاوون

في مشهد احتفالي مؤثّر، بارك البابا لاوون الرابع عشر حجر الأساس للحاضرة الإعلامية لتيلي لوميار ونورسات في بازيليك سيدة لبنان – حريصا، أمام حشد ضمّ الأساقفة والكهنة والرهبان والمكرّسين والعاملين في الحقل الرعوي. وقد اعتُبرت البركة رسالة دعم واضحة لدور الإعلام المسيحي في “بحر البشارة”، وسط ما يعيشه الشرق من آلام وحروب واضطرابات.

وصل البابا صباحًا إلى البازيليك في ثاني محطات زيارته إلى لبنان، وصَعُب عليه التقدّم بين أكثر من 2700 شخص غصّت بهم القاعة من لبنان ودول الجوار وأوروبا وأميركا وأستراليا، في حضور يعكس توق اللبنانيين إلى لحظة رجاء وسط العواصف التي تضرب البلاد والمنطقة.

لقاء ساحة الشهداء: ديانات تتقاطع حول رسالة السلام

وفي الرابعة عصرًا، انتقل البابا إلى ساحة الشهداء للمشاركة في اللقاء المسكوني والحواري بين الأديان، حيث استقبله رؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية، يتقدّمهم البطريرك بشارة الراعي، البطريرك يونان، المفتي عبد اللطيف دريان، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وشيخ عقل الموحّدين الدروز سامي أبي المنى.

شارك في اللقاء ممثلو مختلف الكنائس الشرقية، إلى جانب قيادات دينية إسلامية عليا، في تظاهرة روحية نادرة على مستوى الشرق. وتخلّلت اللقاء تلاوات من الإنجيل والقرآن، وكلمات روحية ركّزت على “لبنان الرسالة” ودور العيش المشترك في الحفاظ على التوازن الروحي والحضاري في المنطقة.

رسائل روحية إلى وطن يتأرجح

في كلمته، شدّد بطريرك السريان الكاثوليك إغناطيوس يوسف الثالث يونان على أنّ زيارة البابا تأتي “لبناء السلام والاستقرار”، معتبرًا أنّ لبنان “الصغير جغرافيًا، الكبير برسالته وفسيفسائه”. فيما رحّب البطريرك يوحنا العاشر يازجي بالبابا قائلاً: “أهلاً بكم في الأرض التي انغرس فيها صليب المسيح… وفي بلد يتنفّس في بيئتيه المسيحية والإسلامية”.

أما المفتي دريان، فاستعاد في كلمته جذور التقاطع الروحي بين الإسلام والمسيحية، متوقفًا عند الهجرة إلى الحبشة بوصفها أول نموذج للتلاقي في حماية الإنسان وكرامته. ورأى أنّ لبنان “أرض الرسالة ورافع رايتها”.

وُزّعت على المدعوين هدايا تجمع بين الإنجيل والقرآن والعهد الجديد وكوب يحمل علمي لبنان والفاتيكان، في خطوة رمزية حملت توقيعًا واضحًا على قيم الوحدة واحترام التنوّع.

تحذير أميركي من مواجهة وشيكة

بالتزامن مع الحدث الروحي الكبير، كشفت مصادر مطّلعة لقناة “الحدث” أن المبعوث الأميركي توم براك نقل إلى الحكومة العراقية رسالة حادة تحذّر من عملية عسكرية إسرائيلية وشيكة ضدّ حزب الله في لبنان. وبحسب المصادر، أكد براك أن أي عمل عسكري مقبل “سيستمر حتى تحقيق هدف واحد: نزع سلاح حزب الله بالكامل”.

وحذّر براك بغداد من أي تدخل للفصائل العراقية، مشيرًا إلى أنّ ذلك قد يؤدي إلى “ضربة إسرائيلية قاسية” تستهدف مواقع مرتبطة بتلك الفصائل. وتأتي هذه الرسالة في ظل تصاعد التوتر بعد سلسلة اغتيالات استهدفت قياديين في الحزب، ومع ازدياد المؤشرات الإسرائيلية على استعداد لعمل عسكري واسع في الجنوب.

بين مشهد حريصا وروح ساحة الشهداء، وبين تحذير واشنطن وتهديدات تل أبيب، يجد لبنان نفسه مرة جديدة على تماس بين نور الرجاء وظلمة الحرب، بين رسائل السلام ونذر الانتفاض العسكري. وفي هذه اللحظة، تصبح زيارة البابا أكثر من حدث ديني… إنها دعوة كي لا يسقط لبنان من دوره ورسالته.

السابق
لحظة تاريخيّة في ساحة الشهداء: البابا لاوون يجمع قادة الأديان على منصة واحدة في بيروت
التالي
من قلب ساحة الشهداء… البابا يطلق نداءً تاريخياً للبنان والشرق!