قبض الجيش اللبناني الخميس على أحد أبرز المطلوبين في لبنان، نوح زعيتر، الذي ارتبط اسمه بتجارة المخدرات والكبتاغون من البقاع اللبناني إلى العديد من دول العالم.
وقالت قناة «LBCI» في خبر عاجل عصر الخميس: «نوح زعيتر في قبضة الجيش اللبنانيّ»، بعد عمليات دهم بدأها الجيش منذ 3 أيام في البقاع واستشهد لديه عنصران جراء اشتباكات مع مطلوبين. وقالت قناة «إم.تي.في» إن زعيتر «أوقف بكمين محكم لمخابرات الجيش في الكنيسة في البقاع».
ووردت معلومات إنه تم توقيفه واستسلامه بسرعة من دون أي مقاومة، ولم يكن هناك موكب يرافقه.
بعدها قال الجيش رسميا في تغريدة عبر حسابه على منصة «إكس»: «أوقف الجيش المواطن (ن.ز.) أحد أخطر المطلوبين بكمين على طريق الكنيسة – بعلبك».
من جهته قال أشرف الموسوي محامي نوح زعيتر لقناة «الحدث» مساء الخميس: «موكلي مطلوب بتهم ترويج وزراعة المخدرات والمعلومات المتداولة حول علاقة موكلي بحزب الله بحاجة لتدقيق».
وأضاف: «موكلي كان تاجر مخدرات فقط ولا علاقة له بتهريب الأسلحة وعشرات المطلوبين بتجارة المخدرات في البقاع لم يتم توقيفهم»، مشيرًا إلى «صدور 150 حكماً مؤبداً بحقّ موكلي إضافة إلى نحو 1000 قرار غيابي».
من هو نوح زعيتر؟
منذ أكثر من عقد، تحول اسم نوح زعيتر إلى عنوان ثابت في أخبار الأمن والقضاء. الرجل الذي خرج من قلب البقاع، صار في نظر الأجهزة الرسمية «أحد أخطر تجار المخدرات والسلاح»، وفي نظر جزء من بيئته العشائرية «رمزاً للقوة والكرم»، وبين الصورتين تكمن حكاية صعود لا ينفصل عن اقتصاد المخدرات والسلاح في البقاع وتداخلاته الإقليمية.
من مواليد 1977 في بلدة تعلبايا – قضاء زحلة. يُعرف إبن الأعوام الـ48 كأحد أبرز المتهمين بقيادة شبكات زراعة وتصنيع وتهريب الحشيشة، وكمشتبه بارتباطه بمسارات تهريب الكبتاغون عبر الحدود اللبنانية–السورية.
أمضى زعيتر جزءاً من شبابه خارج لبنان، قبل أن يعود منتصف التسعينيات. درس لفترة قصيرة في الجامعة الأميركية في بيروت ثم غادر إلى سويسرا في سن مبكرة قبل أن يستقر مجدداً في البقاع. عندها، إلى الاقتصاد غير الشرعي في منطقة لطالما عانت من ضعف الدولة وغياب المشاريع البديلة.
الصعود إلى قمة تجارة الحشيشة والكبتاغون
يرتبط اسم زعيتر تاريخياً بزراعة القنب الهندي وتصنيع الحشيشة في سهل البقاع، وهي تجارة قديمة تحولت مع الوقت إلى شبكات منظمة عابرة للحدود. ومع صعود تجارة الكبتاغون في الإقليم بعد الحرب السورية، اتهمته تقارير أمنية ودولية بدور محوري في الربط بين جانبي الشبكات اللبنانية والسورية. لكنه نفى مراراً الاتجار بالكبتاغون، مع إقراره –وفق دراسات ومقابلات نقلتها مراكز بحثية– باستمراره في تجارة الحشيشة.
ينتمي زعيتر إلى عشيرة كبيرة في بعلبك–الهرمل، حيث تشكّل الروابط العائلية وحيازة السلاح عاملَي قوة أساسيين. ومع الوقت، بات يُنسب إليه قيادة مجموعات مسلحة، وارتبط اسمه واسم العائلة بحي الشراونة في بعلبك، الذي يُعد أحد أبرز بؤر الاشتباك المتكرر بين المطلوبين والقوى الأمنية.
ملفات قضائية ثقيلة وأحكام غيابية
يحمل نوح زعيتر سجلاً قضائياً هو الأوسع بين المطلوبين في لبنان:
- في 2021 صدر بحقه حكم غيابي بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة في قضايا مخدرات
- في 2024 أصدرت المحكمة العسكرية حكماً بالإعدام غيابياً بحقه وبحق علي منذر زعيتر الملقب «أبو سلة» وآخرين، على خلفية تشكيل عصابة مسلحة وقتل عسكري خلال مداهمات عام 2022
- في آذار/مارس 2023 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على زعيتر ضمن لائحة متهمين بالمشاركة في إنتاج وتهريب الكبتاغون وتمويل شبكاته، مع إشارات إلى دور لبنانيين في تسهيل المسار السوري–اللبناني لهذه التجارة
رغم الاتهامات الثقيلة، حافظ زعيتر على حضور إعلامي وشعبي لافت داخل بيئته. في مناسبات عدة ظهر عبر فيديوهات أو مقابلات يقدّم نفسه كـ«ابن الفقراء» الذي فُرضت عليه تجارة الحشيشة بفعل الحرمان، ويُشبَّه في بعض التغطيات بـ«روبن هود بعلبك» بسبب مساعداته المالية لمقربين أو لمحتاجين. هذه الصورة تواجهها الدولة والإعلام المناهض له بوصفه «بارون مخدرات» يستخدم العمل الخيري لتغطية اقتصاد موازٍ مسلح
محطات الاشتباك مع الجيش
- 2022: مداهمات واسعة للجيش في المنطقة أوقعت قتلى وجرحى في صفوف العسكريين، واتُّهم خلالها مطلوبون من آل زعيتر بالمواجهة المسلحة
- 2023: اشتباكات وتوقيفات طالت أفراداً من عائلته، بينهم أحد أبنائه، في إطار عمليات نوعية
- 19 أيلول/سبتمبر 2023:
- 6 آب/أغسطس 2025: نفّذ الجيش عملية كبيرة في حي الشراونة أسفرت عن مقتل ثلاثة من كبار تجار المخدرات أبرزهم «أبو سلة»، مع تأكيد أن زعيتر شريك بالحكم الغيابي بالإعدام في الملف نفسه. العملية عُدت نقطة تحوّل في التضييق على الشبكات المسلحة
معلومات لا تعرفها عن نوح زعيتر
هل عاش لاجئاً في أوروبا؟
نعم. في 1991 غادر إلى سويسرا وبقي نحو 3 سنوات كلاجئ قبل عودته عام 1995.
ما قصة اتهامه بتهريب شقيقه من السجن؟
تذكر سيرته الأمنية أنه اتُّهم بالمساعدة في تهريب شقيقه من السجن بعد عودته إلى لبنان، وهي من أولى التهم التي ثبّتت اسمه في الملفات الأمنية
هل يقود فعلاً «ألوية القلعة»؟
تورد تقارير عربية أنه مرتبط بقيادة تشكيل مسلح عشائري يُعرف بـ“ألوية القلعة” في البقاع، وقد نُسبت قيادته العليا إليه.
- في ظهور تلفزيوني على قناة «الجديد» قال إنه «بحاجة إلى طبيب نفسي» ووصَف اللبنانيين بـ«المجنونين»، وهي جملة تحولت إلى مادة منتشرة في مواقع التواصل
- في مقابلات عام 2020، قال إنه يطالب بقانون عفو عام منذ 25 سنة للمصالحة بين الدولة وأهل البقاع، وكرّر هذا المطلب في أكثر من ظهور
- في نيسان/أبريل 2020 عُقد اجتماع للجان العفو العام والإصلاح في منزله في الشراونة، وخرج ببيان يضغط لتمرير قانون العفو
- في 2015 اقترح النائب (حينها) وليد جنبلاط بسخرية تعيينه قنصلاً فخرياً في كندا لتسويق الحشيشة اللبنانية في سياق النقاش حول تشريعها
- زوجته بحسب ما هو منشور هي سميرة حسين الحاج. لا تتوافر معلومات موثّقة كثيرة عن حياتها أو خلفيتها سوى اسمها في بعض التقارير التي ذكرتها بالاسم كزوجته ضمن قضايا مرتبطة بملفه العائلي
- تقارير حقوقية تتهم زعيتر وزوجته بارتكاب انتهاكات ضمن نظام الكفالة بحق عاملة منزلية تُدعى «كامارو»، مع ادعاءات حول حجز أجرها وسوء المعاملة

