تتوالى التسريبات حول الزيارة التي قام بها قبل أيام المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الوزير السابق والنائب علي حسن خليل، إلى إيران. ورغم نفيه حمل أي رسالة من بري، تكشف مصادر متقاطعة أنّ الهدف الفعلي للزيارة كان أبعد من مجرد لقاء بروتوكولي، بل أقرب إلى محاولة تموضع سياسي استعداداً لمرحلة ما بعد رئاسة بري للمجلس النيابي، مع اقتراب انتخابات أيار 2026، ومع تزايد المؤشرات إلى قرار إقليمي–دولي بطي صفحة رئيس الحركة من موقعه التاريخي.
وتشير المعلومات إلى أنّ أداء بري في الملفات الحساسة، وخصوصاً موقفه الملتبس من مسألة حصر سلاح “حزب الله” بيد الدولة، ساهم في تبديد الثقة الدولية به، بعدما أُغلقت أبواب التسوية التي حاول الموفد الأميركي توم براك دفعها خلال الأشهر الماضية، فتقدّم الخيار العسكري الإسرائيلي على أي مسار تفاوضي آخر.
زيارة برعاية حزب الله
مصدر جنوبي مقرّب من حركة “أمل” يؤكد لـ”جنوبية” أنّ الزيارة لم تكن مبادرة شخصية من خليل، بل جاءت “بتكليف مباشر” من حزب الله ورعاية إيرانية، بينما وافق بري على مضض، كما اعتاد في مراحل اهتزاز التوازنات الداخلية. ويضيف المصدر أنّ خليل، الذي يشكّل الذراع السياسي الأكثر نفوذاً داخل الحركة، استفاد خلال السنوات الماضية من ضعف القبضة المركزية لبري بسبب تقدّمه في السن، وتولّي القياديين المخضرمين إدارة الملفات بأنفسهم، ما جعله رأس الجناح الأكثر قرباً من حزب الله داخل “أمل”.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها “جنوبية”، فإن خليل طرح في طهران طلبين أساسيين: الضغط على الأميركيين لرفع اسمه عن لائحة العقوبات، وضمان عدم إعادة تحريك التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت. ويأتي ذلك فيما يقدّم الرجل نفسه كمرشح جدي لمرحلة سياسية جديدة قد تشهد إعادة توزيع النفوذ داخل الطائفة الشيعية.
بعلبكي يفرض ترشيحه
في المقابل، لا تبدو الساحة الحركية هادئة. فعضو هيئة القيادة في “أمل” أحمد بعلبكي، صاحب النفوذ الأقوى داخل التنظيم والمشرف على الوحدات العسكرية وشبه العسكرية للحركة، فاجأ القيادة بإبلاغها نيته الترشح عن بيروت بدل النائب محمد خواجة في انتخابات 2026. خطوة رآها مقرّبون من الحركة محاولة لفرض حضوره كأمر واقع، في لحظة تتكاثر فيها الطموحات وتتناسل «مراكز القوى» داخل التنظيم، على وقع مشهد يبدو أقرب إلى تقاسم إرث سياسي قبل رحيل صاحبه.
بهذه التطورات، تُفتح باكراً معركة الخلافة داخل حركة “أمل”، في ظل مرحلة لبنانية حساسة تتشابك فيها الحسابات الإقليمية بالرهانات الداخلية، بينما تتجه الأنظار إلى أيار 2026 حيث قد تُعاد كتابة قواعد اللعبة داخل الطائفة الشيعية ومؤسسات السلطة.
قرأ أيضا: تمثال لـ«السيد» في «متحف المشاهير» بجعيتا يُثير جدلًا.. وهذا ما حصل؟

