لبنان أمام مهلة قصيرة: ضغوط دولية وتهديدات إسرائيلية ودولة محاصرة بين السلاح والانهيار

لبنان

يبدو لبنان اليوم وكأنه يقف أمام ساعات سياسية واقتصادية حاسمة، بعدما دخلت البلاد في سباق ضيق بين حلول مستحيلة وضغوط دولية غير مسبوقة. فالزيارات المتتالية للوفود الأميركية، وعلى رأسها وفد وزارة الخزانة، ليست بروتوكولية، بل تحمل رسائل واضحة: لا دعم دولي للبنان قبل تنفيذ شروط محددة تتعلق بالسلاح والإصلاحات المالية والمصرفية.

وفد الخزانة يمهّد… والسفير ميشال عيسى يضغط بالوقت الضائع

اللافت أن وفد الخزانة الأميركية سبق وصول السفير ميشال عيسى، وكأن واشنطن أرادت أن تضع “خريطة الطريق” الاقتصادية قبل أن يباشر السفير عمله السياسي.
وهذه الخريطة ليست طويلة:
مهلة شهرين فقط أمام الدولة اللبنانية لاتخاذ خطوات جديّة، ليس فقط في ملف تجفيف مصادر تمويل حزب الله، بل أيضاً في تنفيذ الإصلاحات المؤجلة منذ سنوات:

_ وقف الهدر

_ ضبط الجمارك والتهريب

_ إعادة هيكلة القطاع المصرفي

_ توحيد السياسات المالية

هذه ليست مجرد نصائح، بل شروط ملزمة، ولبنان اليوم أمام واقع يقول إنّ المجتمع الدولي اتخذ قراراً واحداً: لا مساعدات ولا إنقاذ قبل معالجة ملف السلاح.

“الأمن يجلب الاقتصاد”

عبارة الرئيس نبيه بري تتكرر في كل النقاش: الأمن يجلب الاقتصاد، لكن الأمن في لبنان ليس قراراً واحداً، بل ساحة مفتوحة على صراع إقليمي.
وما دام ملف السلاح خارج إدارة الدولة، يبقى الاقتصاد رهينة الرسائل العسكرية والتهديدات الإقليمية.

هذه الحقيقة لم تعد وجهة نظر، بل أصبحت موقفاً دولياً معلناً: لن تُفتح أبواب الدعم قبل أن تستعيد الدولة قرارها الأمني.

السيناريو الأخطر: إذا لم تفعل الدولة… سيفعل نتنياهو

في الوقت الذي تضغط فيه واشنطن والأوروبيون على الدولة اللبنانية لاتخاذ خطوات واضحة، جاء كلام نتنياهو ليكشف السيناريو الأكثر خطورة:

“إذا لم تقم الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله… نحن سنفعل.”

هذه العبارة ليست مجرد تهديد. إنها إعلان نوايا لمرحلة قد تعيد لبنان إلى مشهد الدمار الممنهج الذي عاشه سابقاً:

_ ضرب البنى التحتية

_ استهداف المرافئ والمطارات

_ تدمير شبكات الكهرباء والاتصالات

_ شلّ المستشفيات والمرافق الحيوية

وهنا يُطرح السؤال الأخطر:
هل سيكون لبنان كله ساحة المعركة؟

اللائحة السوداء: العقوبات الاقتصادية كسلاح موازٍ للحرب

الوفد الأميركي لمّح صراحة إلى أن لبنان قد يُدرج على اللائحة السوداء إذا لم تنفذ الدولة المطلوب.
وليس المقصود أسماء أفراد، بل الدولة نفسها.
والنتيجة عندها كارثية:

_ توقف استيراد الفيول يعني ظلاماً شاملاً

_ توقف استيراد الطحين يؤدي إلى أزمة خبز حادة

_ تعطّل خدمات الاتصالات والإنترنت

_ تجميد التحويلات والمصارف

_ انهيار ما تبقّى من الدورة الاقتصادية

لبنان سيكون عملياً معزولاً عن النظام المالي العالمي، ومحروماً من أي دعم أو تواصل اقتصادي طبيعي.

الدولة أمام خيار واحد: إمّا قرار… وإمّا انهيار شامل

ليس أمام لبنان وقت طويل.
الواقع الدولي واضح، والرسالة أكبر من حجم المناورة الداخلية:
العالم لن ينتظر مزيداً من التردد، ولن يدفع ثمن دولة عاجزة عن اتخاذ القرار.

إمّا أن تتحرك الدولة ضمن مهلة الشهرين،
أو أن تدخل البلاد في مواجهة ليست محسوبة، لا يملك لبنان القدرة على تحملها اقتصادياً ولا عسكرياً.

لبنان أمام لحظة مفصلية

ما يجري اليوم ليس ضغطاً عابراً… بل تحول استراتيجي.
فالمعادلة الدولية باتت واضحة:
لا اقتصاد بلا أمن، ولا أمن بلا قرار واحد، ولا قرار بلا دولة تستعيد سلطتها.

وإذا بقيت الدولة خارج اللعبة، فإن المشهد المقبل قد يكون الأصعب منذ الحرب الأهلية:
دمار، حصار، وعقوبات، مقابل صمود شعب تُرك وحده في مواجهة العاصفة.

السابق
زيارة علي حسن خليل إلى طهران: مناورة مبكرة لوراثة الرئيس برّي
التالي
الوكالة الذرية تصوت على قرار يطالب إيران بتعاون كامل